غرداية أهم من الرئاسيات !
ما الذي يحدث في غرداية؟ سؤال كبير يطرحه الصادقون ولا يجدون له جوابا شافيا لا في سود الصحائف ولا في كلام المحللين… تجددت الأحداث أكثر من مرة، وسقط المزيد من الضحايا، وهُدِّمت بيوت، وديار يأوي إليها أناس في أرض القفار، وأُحرقت محلات تقتات منها عائلات في صحراء قاحلة.. وتدخلت قوات الأمن، وتدخلت السلطات… وتدخل الأعيان ومع ذلك لا يزال الجرح ينزف.. وهذا أمر غريب…
إن المتتبع للأحداث لا يصل إلى أي استنتاج سوى أن هذا “اختلاق”، وأن ثمة شيء يراد لهذه المنطقة وربما للجزائر برمتها… وعجز الجميع عن نزع فتيل الأزمة التي أخذت طابعا طائفيا، يثير الشكوك حول صدق النوايا، وجدية الإرادات… فلا يعقل أن تعجز الدولة في فرض قوة القانون، وقطع دابر العنف بزجر المجرمين والمعتدين.. ولا يعقل أن يفشل الأعيان (ميزابيون وعرب أو إباضيون ومالكية) في تهدئة النفوس والدعوة إلى التعقل.. ولا يعقل أن يظل الشعب الجزائري يسمع لامباليا ويتفرج على المأساة الملهاة والفتنة تنتشر بين أبنائه كانتشار النار في الهشيم…
فمن يدفع بمزيد من التعفن في غرداية، ومن من مصلحته أن يندلع الحريق في الجزائر من غرداية، ومن الذي يريدها طائفية عرقية لا تبقي ولا تذر، ولماذا تقف الدولة بكل هيلمانها عاجزة عن إطفاء الحريق… إن فك طلاسم هذه المأساة لعمري أهم من هذه الرئاسيات وأهم من العهدة الرابعة وأهم من الحملة الانتخابية وأهم من كل هذا النظام وأبنائه والمنتفعين منه، لأنها أزمة تعني الجزائر مباشرة… فاتقوا الله يا قوم !