اقتصاد

غزة تنزف على جبهتين.. الأرواح والاقتصاد

محمد فاسي
  • 396
  • 0
ح.م
اقتصاد فلسطين

أكد المكتب الإعلامي الحكومي الفلسطيني أن الخسائر الأولية المباشرة في 15 قطاعًا حيويًا تجاوزت 70 مليار دولار، وفق بيان رسمي صدر بمناسبة مرور عامين منذ بداية العدوان الصهيوني على غزة، مشيرًا إلى أن الرقم يشمل أضرارًا جسيمة في البنى التحتية السكنية والصحية والتعليمية والزراعية وغيرها خلفها المستدمر الصهيوني على غزة.

وأوضح البيان، الذي حمل الرقم (1000)، أن تقديرات الخسائر شملت انهيارًا واسعًا في المرافق والخدمات الأساسية، حيث بلغت نسب الدمار في بعض المناطق نحو 90%، إضافة إلى توقف قطاعات الإنتاج والزراعة والصيد، ونقص حاد في الخدمات العامة، ما يجعل احتياجات الإعمار شاملة وطويلة الأمد.

وبيّن المكتب الإعلامي أن الأضرار طالت آلاف الوحدات السكنية والمنشآت الصحية والتعليمية، إلى جانب شبكات الطرق والمياه والكهرباء، مؤكدًا أن عملية إعادة الإعمار تتطلب دعمًا دوليًا واسعًا وتمويلًا منسقًا بين الجهات المانحة.

وبلغ إجمالي عدد الشهداء والمفقودين 76,639 شخصًا، بينهم 67,139 شهيدًا وصلوا إلى المستشفيات، إضافة إلى 9,500 مفقود، يُعتقد أن غالبيتهم دُفنوا تحت الأنقاض. ومن بين الضحايا أكثر من 20 ألف طفل و12 ألف امرأة، فيما فقدت غزة 9 آلاف أم و22 ألف أب، ما خلّف عشرات الآلاف من الأيتام والأرامل.

وقدر تقرير سابق مشترك للبنك الدولي والأمم المتحدة (تقييم الأضرار والاحتياجات المؤقت – IRDNA)، شهر فيفري الماضي الذي احتياجات الإعمار والتعافي بنحو 53 مليار دولار، مستندًا إلى منهجية تشمل فترة زمنية محددة وقطاعات معينة.

وأشار التقرير الدولي إلى أن الفروقات بين التقديرات تعود إلى اختلاف المنهجيات، إذ يشمل تقييم الحكومة في غزة الخسائر المباشرة وغير المباشرة، إضافة إلى تكاليف مستقبلية، بينما ركز التقرير الدولي على أضرار البنية التحتية الأساسية فقط مع اختلاف عنصر التاريخ حيث جاء تقدير المكتب الإعلامي قبل 8 أشهر من الإعلان عن الاتفاق بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ويؤكد المكتب الإعلامي أن الأرقام الصادرة عنه تستند إلى مسوحات ميدانية وبيانات رقمية منشورة عبر قنواته الرسمية، داعيًا المجتمع الدولي إلى التعامل بجدية مع حجم الكارثة الإنسانية والاقتصادية، وضرورة وضع خطة شاملة لإعادة الإعمار بقيادة محلية ودعم متعدد الأطراف.

ختامًا، تقف غزة اليوم على مفترق تاريخي بين جراح الحرب وتحديات الإعمار، حيث تتجاوز خسائرها الاقتصادية حدود الأرقام لتلامس حياة الملايين من سكانها المنهكين. وبينما يواصل القطاع صموده في وجه الحصار والدمار، تبقى إعادة البناء مسؤولية إنسانية وأخلاقية تتطلب إرادة دولية صادقة، تضع معاناة الشعب الفلسطيني فوق الحسابات السياسية، وتعيد لمدينة أنهكها العدوان حقها في الحياة والكرامة والتنمية.

مقالات ذات صلة