الرأي

غزة هاشم تنتظر طارق الأندلس

حبيب راشدين
  • 5400
  • 11

كان ينبغي أن ترصد شاشات التلفزيون مقتل أربعة أطفال على المباشر، وهم يسترقون سويعات للعب فوق الرمال مثل أقرانهم من أطفال العالم، ليتحرك جزء من الرأي العام العالمي، ويستنكر على استحياء الجريمة الصهيونية، فيما كان العدوان الصهيوني قد قتل قبلهم أكثر من 220 فلسطيني، ربعهم من الأطفال.

لكن الجريمة لم تحرك كيانا لهذا الجسد العربي الميت، ولا للكيان الإسلامي الغارق في فتنه، حتى إن أكبر مظاهرة تحتضنها عاصمة عربية لم يتجمع لها أكثر من بضع عشرات، ولم تسلم من ملاحقة الشرطة، وقد اختفت تلك الجموع المليونية التي سارت خلف الصهيوني بيرنار هونري ليفي في ميادين التحرير، وبات الإعلام المصري مجندا لتحريض الكيان الصهيوني على تصفية من يصفهم بـ”الفصائل الإرهابية”، وهذا لعمري أكبر انتصار يحققه الكيان الصهيوني المجرم، الذي لم ينجح فقط في تحويل العرب إلى شركاء في الحصار، بل أراه يتقدم في تنفيذ حصار أخطر، يحرم الفلسطينيين حتى من مشاعر التعاطف، وهو الذي يدفع الفاتورة نيابة عن العرب والمسلمين أجمعين.

غير أن الفاتورة القادمة لن يدفعها الكيان الصهيوني النازي وحده، بل سيدفعها كل من خذل هذا الشعب الصغير، وتآمر عليه في السلم والحرب، ليس فقط على يد من ينجون من الفلسطينيين، بل من كل إنسان عربي ومسلم يرى في قتل الأطفال الفلسطينيين جريمة إنسانية تسأل عنها الإنسانية جمعاء، وسوف يندم هذا الكيان وحماته على زمن “حماس” و”الجهاد”، حين تنشأ بين أزقة غزة وخراباتها، تنظيمات تكون “القاعدة” و”داعش” قياسا معها مجرد حمائم، لأن الظلم ظلمات، ولم تولد حماس والجهاد إلا بعد أن يئس الفلسطينيون من خيارات  فتح” ومسارات أوسلو العبثية، ولم تنشأ “القاعدة” إلا بعد أن فشلت النخب العربية والإسلامية في الدفاع عن حقوق الإنسان العربي والمسلم.

الأسئلة التي غابت عن قادة الكيان وحلفائه من العرب والعجم وعلوج الغرب تحرر كالتالي: ماذا أنتم فاعلون لو خرج عليكم قادة “حماس” و”الجهاد” باستقالة جماعية، وأعادوا المبادرة لشعبهم المظلوم، ليدافع عن نفسه بما تيسر لكل أرملة، أو يتيم، أو والد مكلوم، وقد علموا أنه لم يعد لهم من خيار سوى الموت تحت الحصار جوعا، أو قلب الطاولة على الجميع: أعداء، وأصدقاء، وأشقاء؟ وكيف ستتصرفون غدا مع ملحقة لـ”داعش” بغزة، وقد قام من بينهم خطيب يقول: “أيها الفلسطينيون، أين المَفَرُّ؟ البحرُ أمامكم، والعدوُّ من حولكم، وليس لكم واللَّهِ إلا الصدقُ والصَبْرُ. واعلموا أنكم في هذه المقاطعة المحاصرة أَضْيَعُ من الأيتام في مَأْدُبَةِ اللِّئام، وقد اسْتَقْبَلَكم عدوّكم بِجَيْشِهِ وأَسْلِحَتِهِ، وأَقْواتُه موفورةٌ، وأنتم لا وَزَرَ لكم إلا صواريخكم وأحزمتكم الناسفة، وما تيسر من الحجارة، ولا أقواتَ لكم مع هذا الحصار إلا ما تَسْتَخْلِصُونَه من أيدِي عدوِّكم، وإِن امْتَدِّتْ بكم الأيامُ على افتقارِكم، ولم تُنْجِزوا لكم أمراً ذهبتْ رِيحُكم، وتَعَوّضَتِ القلوبُ من رُعْبِها منكم الجَرَاءَةَ عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خُذْلانَ هذه العاقبة من أمركم بِمُنَاجَزَةِ هذا الكيان الطاغية، ومن آزره من طغاة هذا العصر الآثمة قلوب أهله”.

مقالات ذات صلة