الرأي

غفر الله لنا ولكم!

جمال لعلامي
  • 3341
  • 1

المتجوّل خلال الساعات الأخيرة قبل العيد، يسكنه الهلع وينتابه شعور يعطي الانطباع بأن الدنيا قاربت على نهايتها، فأينما توجهت وصوبت وجهك وظهرك، تمتعت عيناك بطوابير في كلّ مكان.. في محطات البنزين ومراكز البريد والمحلات التجارية وأسواق الخضر والفواكه وزحمة لا تطاق في الطرقات والشوارع.

لكن، الداخل إلى الإدارات والهيئات العمومية وحتى الخاصة، يجدها فارغة خالية على عروشها، فقد تعرّضت لهجرة جماعية وفرار بالجملة والتجزئة، والجميع يرفع شعار: الخدامة راحوا! ارجع بعد العيد!

نعم، هي الفرحة والاحتفال بعيد يجب الاحتفال به قلبا وقالبا، لكن هل يُعقل أن تتحوّل المناسبات والشعائر الدينية والوطنية إلى فرصة ذهبية لسرقة الوقت وممارسة النصب والاحتيال وأن ندخل إلى بطوننا لقمة متأتية من المراوغة و”الهفّ” والكذب؟

شهر الصيام والقيام والرحمة والمغفرة والتوبة، كان أيضا للنوم والتكاسل والتقاعس والتسكع، فالأغلبية ترفع يافطة: “الجميع صائم، الكلّ نائم”، وهذه العمليات التي لا تخدم البلاد والعباد ولا يبرّرها الدين وتذمها الأخلاق، تتواصل للأسف أيام العيد، بغلق أبواب المتاجر بحجة “كلنا معيّدين”!

مصيبتنا أننا أصبحنا نعاند ونحسد في الإهمال والتسيّب واللامبالاة، ولذلك يستغلّ هؤلاء وأولئك الأعياد لتعاطي النهب والعبث وأكل عرق الآخرين بطرق مبتذلة وغير قانونية ولا أخلاقية!

ومع ذلك، علينا جميعا أن نتغافر ونتبادل القبلات وطلب المغرفة لبعضنا البعض، وعلينا أن نردّد جميعا علهم يعودون إلى الطريق المستقيم:

صحّ عيد كل تاجر “عديم الذمة” ممّن أدخل يده في جيوب الزوالية خلال رمضان ثم عشية العيد وأشعل النار في الأسعار ومارس “السرقة” بشكل مزوّق ومعلب في كارتونة عذر أقبح من ذنب!

صحّ عيد كلّ سارق ولصّ ظريف مارس السرقة في حقّ مغبونين عبر الطرقات والساحات العمومية أو اقتحم بيتا آمنا أو “ضرب جيب” مغلوبين ومزلوطين في شهر التوبة والغفران!

صحّ عيد كلّ بزناسي وسمسار استغل شهر العبادات لملء الشكارة وجمع المال وعدّه بدل ممارسة العبادات والمشاركة في فكّ كـُرب الفقراء والمعذبين والمضطهدين اجتماعيا!

صحّ عيد الوزارات والمصالح “الفاشلة” المعنية والمكلفة بالمراقبة وقمع الغشّ والتدليس وحماية المستهلكين، ممّن عجزت في ضمان رمضان في متناول جميع فئات الجزائريين!

صحّ عيد الأحزاب الموبوءة بالصراعات والنزاعات والتهارش على العرش حتى في شهر الصيام والقيام، وشهر القرآن الذي تصفـّد فيه الشياطين وتنزلت فيه الملائكة!

صحّ عيد الطمّاعين والانتهازيين والوصوليين الذين استباحوا الأخلاق والأعراف والعادات والتقاليد في شهر العودة إلى جادة الصواب وشهر مراجعة الحسابات!

 

صحّ عيد كلّ من رُفع عنه القلم، من أولئك الذين يأكلون السّحت والنار في بطونهم ويعتدون على الآمنين والمسالمين من إخوانهم، وبعدها يقولون: إن الله غفور رحيم.. فصحّ عيدكم وتقبّل الله منـّا ومنكم، وغفر الله لنا ولكم!

مقالات ذات صلة