بعد تراجع إقبال المحسنين عليها ومواجهتها لتهمة التحويل
غلام الله يستنفر المساجد والأئمة لإقناع الجزائريين بإيداع الزكاة في صناديق الوزارة
جندت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، أئمة المساجد لحث المواطنين على إخراج الزكاة التي تم تحديد نصابها هذا العام بـ 467500 دج، ودعتهم إلى تخصيص خطبة الجمعة للحديث عن موضوع الزكاة التي تعد الركن الثالث في الإسلام، وذلك خشية من عدول المحسنين على دفع أموال الزكاة في الصناديق المخصصة لهذا الغرض والموجودة على مستوى المساجد.
- وتزامن إطلاق حملة إخراج أموال الزكاة مع قرب إحياء عيد عاشوراء الذي يحتفل به المسلمون، في حين تزامنت هذه المناسبة لدى الجزائريين مع إخراج الزكاة بالنسبة للأموال أو الممتلكات التي دار عليها الحول، علما أن الدين الإسلامي لا يحدد فترة معينة من السنة لأداء هذا الركن.
- وسجلت هيئة غلام الله تراجع الإقبال على صناديق الزكاة من طرف المواطنين، بسبب تسجيل تجاوزات على مستوى بعض المساجد التي تعرضت فيها صناديق الزكاة إلى السرقة من طرف المرتادين عليها، أو من قبل مؤطريها المعتمدين من قبل وزارة الشؤون الدينية، مما ترك انطباعا سيئا لدى البعض وجعلهم ينفرون من وضع أموال الزكاة في تلك الصناديق، وهو ما جعل وزارة الشؤون الدينية تجند حوالي 14500 مسجد لإعطاء دفعا جديدا للعملية.
- ويؤكد أئمة لـ “الشروق” بأن الإقبال على صناديق الزكاة التي تم استحداثه منذ سنوات تراجع بشكل ملفت للانتباه مؤخرا، ووصفوا مستوى إيداع أموال الزكاة في تلك الصناديق بالمتوسط، مؤكدين بأن الأهداف التي تم تسطيرها عند إنشاء صناديق الزكاة لم يتحقق العديد منها، لذلك فإن النتائج لا تبدو مرضية، مرجعين ذلك إلى عدم ثقة المواطنين في بعض الهيئات التابعة للدولة، ويفضل أغلبهم منح أموال الزكاة لأقاربهم ومعارفهم من الفقراء والمحتاجين، على اعتبار أن الأقرباء هم أولى بالمعروف تطبيقا لما ينص عليه الدين الإسلامي الحنيف.
- ويضيف هؤلاء الأئمة بأن المحسنين عادة ما يفضلون منح أموال الصدقات وكذا الزكاة لمعارفهم، خصوصا وأن الأموال التي يتم تجميعها على مستوى الصناديق الولائية، حينما يتم توزيعها لا تصبح تمثل سوى مبالغ جد رمزية، وهي تقدر حاليا بحوالي 4000 دينار للفرد الواحد في كثير من الولايات، ولا في كثير من الحالات تكفي لسد متطلبات الحياة، في حين يرغب الميسرون غالبا في منح مبالغ تكون معتبرة إلى حد ما لمن يعرفونهم من المحتاجين، في حين أن العملية التي تتولاها وزارة الشؤون الدينية تتم على مستوى اللجان القاعدية بالدوائر التي تتولى إحصاء الفقراء، ويتم إحالة القائمة إلى اللجان الولائية التي توزع المبالغ المالية على المحتاجين.
- علما أن إنشاء صندوق الزكاة من طرف وزارة الشؤون الدينية صاحبته موجة من الانتقادات من قبل المختصين، الذين رفضوا هذه الصيغة بحجة أنها تتنافى مع تعاليم الدين الذي ينص على أن الأقربين هم أولى بالمعروف، فكيف لشخص أن يخرج أموال الزكاة لأناس لا يعرفهم.