الجزائر
إجلاء مصطافين وغلق أماكن التسلية والترفيه بالطارف

غلق أهم مركز حدودي بين الجزائر وتونس بسبب النيران

مراسلون
  • 980
  • 0
أرشيف

يوم عصيب، ذاك الذي عاشه سكان ولاية الطارف، حيث انتقل الخوف، من المواطنين إلى زوار الولاية وما أكثرهم،، حيث عاد هاجس الخوف من جديد بمختلف مناطق الطارف، بعد عودة سلسلة الحرائق والتي طالت بلديات بريحان وبوقوس وبوحجار وخاصة مدينة القالة.
وأدى الانتشار السريع للحرائق بعد أن بلغت درجة الحرارة في الطارف مساء الإثنين 26 درجة لأول مرة في تاريخ المنطقة كما قال والي الولاية بن عرعار حرفوش، للشروق اليومي مع هبوب رياح دافئة، جعلت مصالح الولاية بالتنسيق مع الحماية المدنية والأمن، تتدخل بحافلاتها لنقل المصطافين من شاطئي الحناية بمنطقة كابروزة المحاطة بالغابات الكثيفة، ومن شاطئ المرجان بقلب القالة، كما أجلت عددا من العائلات كانت تخيّم في قلب غابات طونغة، وإلى غاية أمس الثلاثاء.
وبالرغم من إطفاء كامل الحرائق، التي اندلعت في الطارف إلا أن السلطات الولائية، قررت الإبقاء على غلق الطريق الولائي 84 أ، الذي يفصل القالة عن بريحان، وهو طريق تحيط به أدغال كثيفة على جانبيه، ويعتبر أشهر طريق ولائي غابي على المستوى الوطني، كما تم الإبقاء على غلق المركز الحدودي أم الطبول أهم مركز حدودي من حيث النشاط بشرق البلاد، وتم تحويل القادمين إلى الجزائر من تونس أو المسافرين إلى تونس إلى مركز العيون بذات الولاية لتفادي أي طارئ، خاص أن النيران طالت منطقة أم الطبول الغابية، قبل التمكن من إطفائها ليلة الإثنين إلى الثلاثاء.

مواطنون يروون ساعات من الجحيم
يقول المصطاف يسري عبيدي القادم من أم البواقي، بأنه غادر السنة الماضية القالة، بعد الحريق المهول الذي عصف بالمدينة، ولكنه قرر العودة برفقة صديقه، بعد أن أذهلته العودة القوية للخضرة، وامتلاء بحيرات القالة بالمياه، بعد الأجواء الماطرة في شهر جوان، ولم يكن يتصور عودة النيران مرة أخرى: “كنت في شاطئ المسيدا عندما شاهدت غمامة من النيران تعلو السماء، شعرت بالرعب، ولم أجد ما أفعله، لأن المسافة ما بين شاطئ المسيدا والقالة كلها غابات، فقد سارعت للمغادرة برفقة صديقي، وللأسف أنا مرغم للعودة إلى بيتي بعد هذه الكارثة”، أما السيدة صبرينة بعوج من العاصمة، فقد كانت بشاطئ المرجان بوسط مدينة القالة، برفقة إبنيها قبل أن يتم تحويلها عبر حافلة تابعة للولاية بعيدا عن الغابة الصغيرة، الملتهبة المحاذية للشاطئ الموجود قرب فندق المرجان الشهير الموجود حاليا في حالة ترميم، وتسجل السيد صبرينة: “منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، ونحن نخيّم في القالة، لكن الحرارة التي عشناها في الأسبوعين الأخيرين، ليست عادية، فهي لم تنزل عن الأربعين ليلا ونهارا”.
وقد بدت أمس، الثلاثاء، مدينة القالة الساحرة، خاوية على عروشها حتى الشواطئ التي لم يكن فيها منذ يومين، موقع قدم، في كاب روزا ومسيدا وخاصة شاطئ القالة القديمة، لم يزرها سوى بعض الفضوليين، أما المصطافين، فقد قرّوا في بيوتهم التي استأجروها وكثيرون غادروا المدينة، فمن غير المعقول أن تسبح في بحر محاط بالرماد على حدّ تعبير أحدهم.
ولم تتوقف طوال ليلة أول أمس، الإثنين، نداءات وتحذيرات عبر كل الوسائل بما فيها المباشرة بمكبرات الصوت من مصالح الحماية والدرك والأمن ومن جمعيات محلية، للمواطنين والسياح، بتوخي الحذر وتجنب الطرق الغابية وخاصة الطريق الولائي الرابط بين بريحان والقالة، بسبب مواقد بقيت مشتعلة نسبيا وقابلة لإحداث الكارثة.
يذكر أن معبر أم الطبول الحدودي أغلق منذ أسبوع بسبب الحرائق التي اندلعت في جهة تونس بمنطقة ملولة، وأتت على عشر هكتارات من الغابات التونسية بحسب وسائل الإعلام التونسية، ثم أعيد فتحه مع بداية الأسبوع الحالي، ليتم غلقه مرة أخرى بعد عودة النيران في تونس وأيضا في جهة الجزائر.
وتم توجيه حركة المسافرين إلى معبر العيون المسمى بالتجاري. وكانت ولاية الطارف قد عرفت الصيف الماضي وتحديدا في 17 أوت من يوم الأربعاء الأسود سلسلة حرائق مهولة عبر مختلف البلديات خاصة بالقالة وبالقرب من حديقة برابطية وما جاورها خسائر مادية وبشرية معتبرة خسرت خلالها ولاية الطارف غطاءها النباتي بما يفوق الـ 8 آلاف هكتار مع تسجيل 32 ضحية معظمهم زوار ومصطافين بولاية الطارف، ولم تبخل الدولة بوقوفها إلى جانب أبناء الولاية وأوفدت الوزير الأول وبعض الوزراء قدموا التعازي وتعهداتهم بتعويض المتضررين، وهو ما حصل بالفعل.
وإذا كان حريق السنة الماضية قد وقع في النصف الثاني من شهر أوت بعد أسابيع من النشاط السياحي المكثف والمزدهر، من جزائريين ومغتربين وأشقاء من تونس وليبيا والعديد من البلدان قبل أن تنهي الطارف موسمها السياحي بعد الأربعاء الأسود في آخر أيام أوت، فإن الطارف ومدينة القالة بالخصوص مازالت في بداية موسم الاصطياف، وقد تعود الحركة السياحية والاصطياف مع نهاية الأسبوع الحالي مع معاودة افتتاح حديقة الحيوان برابطية التي أغلقت احترازيا فقط، بحسب مدير السياحة بولاية الطارف مع إخماد كل المواقد وإرجاع الطمأنينة لسكان الولاية وزوارها.

تحقيقات حول الحرائق المندلعة بجيجل
فُتحت تحقيقات ابتدائية بجيجل، حول أسباب اندلاع الحرائق المهولة التي شهدتها عدة مناطق بالولاية. وذكر بيان للنيابة العامة بمجلس قضاء جيجل، أن النائب العام لدى مجلس قضاء جيجل، يُعلم الرأي العام بأنه أمر وكلاء الجمهورية لدى محكمتي جيجل والطاهير، بفتح تحقيقات قضائية للتحري حول أسباب الحرائق التي اندلعت بغابات جيجل، وكشف المتسببين فيها. وأضاف ذات البيان، أنه في حالة ثبوت الطابع الإجرامي والتخريبي لهذه الحرائق، سيتم التخلي عن الملفات وتقديم مرتكبيها أمام قسم مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بمحكمة سيدي محمد.
يذكر أن ولاية جيجل شهدت خلال يومي الأحد والاثنين بصفة خاصة، اندلاع عدة حرائق على مستوى أكثر من سبع بلديات بما يفوق 23 بؤرة، تسببت في خسائر مادية كبيرة، أهمها تلك التي شهدتها بلدية زيامة منصورية غرب الولاية وهي البلدية المحاذية لولاية بجاية، والتي غادرها المصطافون منذ مساء الإثنين، كما أغلقت دار الشباب أبوابها وكانت تستقبل العائلات، بسبب وقوع هذا المرفق السياحي في قلب جنة من الأشجار الكثيفة.

إخماد كل حرائق سكيكدة وحرارة “مرعبة”
كان آخر حريق تم إخماده في ساعة متأخرة، من يوم الإثنين، الذي اندلع في غابة بوعباز ببلدية سكيكدة، حيث شهدت ولاية سكيكدة تراجع في درجة الحرارة نهار أمس الثلاثاء إلى مادون الأربعين مئوية، بعد أن بلغت يوم الإثنين في الزوال 49 درجة، وهو وضع مناخي، أثار المخاوف لدى السكان، خاصة أن ولاية سكيكدة لا تصل درجة 35 درجة إلا نادرا، وكان رقم 49 قد ارتقى بالمدينة إلى المركز الثالث في العالم من حيث الارتفاع في الحرارة، بعد البصرة العراقية وأبادان في إيران بفارق ضئيل، وهو ما تسبب في حرائق طالت العديد من المناطق، ولكن لحسن الحظ لم تسجل أية خسائر بشرية كما تم التحكم فيها بسرعة، سواء التي اندلعت في جبال قرباز أو في مصيف القل، كما أن الحركة السياحية لم تتأثر إطلاقا حيث بقيت شواطئ القل وفلفلة وغيرهما تستقبل السياح ومنهم من تحوّل من جيجل والطارف المتأثرتين من النيران إلى غاية شواطئ ولاية سكيكدة.

مقالات ذات صلة