اقتصاد
إلزام الوكلاء الجمركيين بتبرير البنود والمصاريف المصرح بها في الفواتير:

غلق منافذ تبييض الأموال والتهرب الضريبي في تجارة السيارات

إيمان كيموش
  • 4699
  • 0
ح.م
تعبيرية

تطبيق الإجراءات على ملفات جمركة المركبات للسداسي الثاني من 2025
المنع من الولوج للنظام المعلوماتي للجمارك… وسحب التراخيص للمخالفين

اتخذت السلطات إجراءات صارمة لغلق أي منافذ محتملة لتبييض الأموال والتهرب الضريبي في تجارة السيارات الأقل من ثلاث سنوات والسيارات الجديدة، عبر إلزام جميع الوكلاء الجمركيين بالكشف عن فواتير الأتعاب المحصلة من أصحاب السيارات عند إتمام إجراءات الجمركة، بما يشمل كل المصاريف المتعلقة بالتخزين، الشحن، الإيواء، الفحص، الخبرة التقنية، وذلك بالنسبة لجميع ملفات جمركة السيارات الخاصة بالسداسي الثاني من سنة 2025.
وكعَيّنة عن ذلك، وحسب إعلان لمديرية التحقيقات الجمركية للمصلحة الجهوية للرقابة اللاحقة بولاية سكيكدة، اطّلعت عليه “الشروق”، صادر بتاريخ 7 ديسمبر الجاري ومرجعه برقية صادرة عن الجهات الوصية بتاريخ 4 ديسمبر 2025، فإنه تنفيذًا لتعليمات السلطات، تم إبلاغ جميع الوكلاء المعتمدين لدى الجمارك بضرورة التقرب من قطاع نشاط الرقابة اللاحقة للجمارك مرفوقين بجميع فواتير الأتعاب التي تتضمن كل المصاريف التي تم تحصيلها من أصحاب السيارات بمناسبة إتمام إجراءات الجمركة.
كما أكّد الإعلان أنه في حالة تقييد مصاريف شركة النقل البحري والمؤسسة المينائية ضمن فاتورة الأتعاب، يجب أن تكون هذه الأخيرة مرفقة بفواتير الشركة البحرية والمؤسسة المينائية، مع العلم أنّ هذه التعليمة تخص جميع ملفات جمركة السيارات الخاصة بالسداسي الثاني من سنة 2025، وتم تحديد آخر أجل لإحضار هذه الفواتير يوم الأربعاء 10 ديسمبر 2025 على الساعة الرابعة مساءً.
ولُفِت انتباه الوكلاء المعتمدين إلى أن فواتير الأتعاب المقدّمة ستتم مقارنتها مع عمليات الجمركة المنجزة من طرف الوكيل ذاته خلال السداسي الثاني من سنة 2025، وعليه، فإن أيّ نقص في الفواتير أو تجاوز للمدة المحددة يُعتبر رفضا لتقديم هذه الوثائق، ويُعدّ إخلالًا خطيرًا بالالتزامات المهنية للوكيل المعتمد، وينجرّ عنه المنع الفوري من الولوج إلى النظام المعلوماتي للجمارك، مع مباشرة إجراءات سحب مقرر الاعتماد والسحب الفوري لرخص الدخول إلى المناطق الخاضعة للرقابة الجمركية للوكيل المعتمد وجميع المنتسبين إليه.
وقد تم توجيه نسخة من هذه التعليمة إلى رئيس المصلحة الجهوية للرقابة اللاحقة بقسنطينة، ونسخة للتعليق على مستوى مقر قطاع نشاط الرقابة اللاحقة بسكيكدة، وكذا إلى مصالح مفتشية الأقسام والمفتشيات الرئيسية للأنظمة الخاصة والقباضة الرئيسية.
وأوضح مصدر جمركي لـ”الشروق” أن هذا الإجراء يندرج في إطار غلق أي منافذ محتملة لتبييض الأموال أو التهرب الضريبي عبر استيراد المركبات الأقل من ثلاث سنوات أو السيارات الجديدة، مع العلم أن هذه التعليمة تخص جميع الوكلاء المعتمدين لدى الجمارك، المطالبين بتقديم فواتير مستحقاتهم لدى الأشخاص الذين استوردوا السيارات، وذلك في إطار تبرير البنود والمصاريف المصرح بها في الفاتورة.
ويشمل هذا تقديم كل الفواتير التي تلي عملية الاستيراد، بما في ذلك التخزين، الشحن، الإيواء، الفحص، الخبرة التقنية، وغيرها، وعدم تركها غامضة، فضلا عن مطابقة بعضها مع ما هو مُسجّل لدى مصالح الضرائب.
ويأتي هذا الإجراء بعد وجود شكوك في فترات سابقة حول احتمال قيام بعض الوكلاء بتجاوزات خطيرة في عمليات استيراد السيارات، وضرب عرض الحائط بالتعليمة 2089/2024 الخاصة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل.
هذا، وتشدد التعليمة 2024/2089 على ضرورة التحقق الدقيق من هوية المتعاملين الذين يلجأون إلى الوسطاء الجمركيين، مع التأكد من صحة الوثائق والمعطيات المتعلقة بالبضائع، وذلك في إطار تعزيز إجراءات اليقظة المهنية ومنع أي محاولة لاستغلال عمليات التخليص في أغراض غير قانونية.
كما تلزم التعليمة الوسطاء بمسك سجلات دقيقة وشاملة لكل المعاملات التي يشرفون عليها، بما يضمن إمكانية تتبع مسار السلع والأموال المرتبطة بها، ويشمل ذلك واجب الإبلاغ الفوري عن أي نشاط يبدو غير عادي أو يثير الشبهة، انسجامًا مع آليات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وتؤكد التعليمة أيضا على المسؤولية القانونية والأخلاقية للوسطاء في عدم تسهيل أو المشاركة – بشكل مباشر أو غير مباشر – في أي عملية قد تنطوي على تهريب أو تمويل محظور أو استغلال غير مشروع للمسار الجمركي، بما يعزز النزاهة والشفافية داخل منظومة الجمارك.

مقالات ذات صلة