غوركوف يفرض نفسه وينسي الجماهير الجزائرية في خاليلوزيتش
خطف المدرب الفرنسي للمنتخب الوطني، كريستيان غوركوف، الأضواء من سابقه وحيد خاليلوزيتش في ظرف قصير، حيث تمكن من تحقيق 4 انتصارات في شهر واحد، ما مكنه من حسم تأشيرة التأهل لنهائيات “الكان” مبكرا.
ورغم أن تولي المدرب غوركوف مهمة الإشراف على المنتخب الوطني كان في أجواء طبعها الانقسام وسط الجمهور الجزائري موازاة مع مطالبة الكثير ببقاء التقني البوسني خاليلوزيتش، إلا أن المدرب الفرنسي عرف كيف يترك بصماته في ظرف قياسي بعد المسيرة الإيجابية في تصفيات “الكان”، والتي توجته ملكا على رأس “الخضر”.
وقد عرف المدرب غوركوف كيف يحدث ثورة في التشكيلة خاصة من ناحية النتائج الفنية التي اتسمت بتحقيق 4 انتصارات متتالية متجاوزا عائق ضيق الوقت وعدم برمجة مباريات ودية تحضيرية قبل خوض غمار التصفيات، حيث وظف العوامل المتاحة بالشكل الذي يضمن الاستقرار في التشكيلة والاستمرارية في النتائج التي ساهمت في كسب ثقة الجماهير الجزائرية بمرور الوقت.
وإذا كان الكثير من المتتبعين قد أشادوا بطريقة تأهل المنتخب الوطني لمونديال 2014 بالبرازيل تحت قيادة المدرب السابق وحيد خاليلوزيتش، إلا أن غوركوف عرف هو الآخر كيف يقود “الخضر” بنفس الإيقاع في سباق تصفيات “الكان” وبأكثر إقناع، بدليل تحقيق 4 انتصارات متتالية في ظرف شهر واحد، وهو إنجاز مهم لمدرب يتولى مهامه حديثا على رأس العارضة الفنية لـ”الخضر”، وعلاوة عن ذلك فقد كسبت العناصر الوطنية الثقة في إمكاناتها، وهذا بناء على طريقة تفاوضها مع مجريات اللعب سواء في ملعب مصطفى تشاكر بعدما حققت الأهم أمام مالي وسحقت منتخب مالاوي بثلاثية نظيفة جمعت بين التمريرات السريعة واللعب الجماعي والكرات الثابتة، وهو نفس السيناريو الذي اتصفت به خارج الديار، مثلما حدث في لقاء الافتتاح أمام إثيوبيا، والطريقة الفعالة في التعامل مع خرجة مالاوي التي فاز بها زملاء فغولي بثنائية نظيفة، بفضل الهدف المبكر للمدافع حليش والهدف القاتل للبديل مصباح في الدقائق الأخيرة من الوقت الرسمي للقاء.
والواضح أن طريقة لعب المنتخب الوطني عرفت ديناميكية تبعث على التفاؤل، وهذا بناء على المستوى الجماعي والفردي الذي يميز زملاء مجاني، واللعب الاستعراضي الذي كان في مستوى تطلعات الجمهور الجزائري الذي أشاد كثيرا بالإضافة التي منحها المدرب غوركوف، في الوقت الذي عبّر هذا الأخير عن ارتياحه للمسيرة المحققة محافظا على منطق الواقعية حين قال: “أشعر أننا قمنا بعمل جيد، وهو ما خلف ارتياح الجميع، رأينا الكثير من الأشياء الإيجابية ولا يزال ينتظرنا عمل كبير لتحسين مختلف جوانب التشكيلة، لم نصل إلى أعلى مستوى لكننا قادرون على مواصلة المسيرة بشكل إيجابي”.
وفي الوقت الذي ضمن المنتخب الوطني تأهله الرسمي لنهائيات كأس أمم إفريقيا، فإن الوقت لا يزال متاحا لضبط أمور التشكيلة حتى تكون في الموعد خلال الموعد القاري المقبل، وبالمرة الحرص على تحقيق الأهداف الرئيسية التي رسمتها “الفاف”، ناهيك عن التفكير من الآن في التصفيات المؤهلة لنهائيات “كان 2017” إن لم تنظم بالجزائر ومونديال 2018. وفوق كل هذا وذاك يبدو أن المدرب غوركوف قد عرف كيف يترك بصماته في فترة وصفها البعض بالانتقالية، بدليل أنه كسب ود الجماهير الجزائرية التي بدأت تنسى تدريجيا المدرب السابق وحيد خاليلوزيتش بعد أن كانوا قد طالبوا ببقائه بعد مونديال البرازيل وسط إصراره على الرحيل نحو نادي طرابزون سبور التركي.