رياضة
غضب من رئيسه لأنه قال عنه "أنا أسيّر النازا.. وهو يقود الصاروخ"

غوركوف أستاذ الرياضيات لـ”تشفير” نجاحات “الخضر”

الشروق أونلاين
  • 14961
  • 22
ح.م
غوركوف

يقترب المدرب الفرنسي كريستيان غوركوف من تدريب المنتخب الجزائري، عقب موافقته على بنود العقد المقترح عليه من قبل الاتحاد الجزائري لكرة القدم، خلفا للمدرب البوسني وحيد خاليلوزيتش الذي سيغادر “الخضر” بعد مونديال البرازيل.. خلف قد لا يكون بعيدا عن الواقع وأوجه الشبه العديدة بين الرجلين، لا سيما من ناحية الشخصية المثيرة للجدل، وهو ما ارتبط بالمدرب الفرنسي، بعيدا عن انجازاته الخططية الكروية، التي ربطت اسمه بـ”أحسن كرة قدم” تلعب في فرنسا منذ سنوات، حيث واجه غوركوف انتقادات عديدة مؤخرا من محيطه، وعلى وجه التحديد من قبل زملاء المهنة، فيما وصفه متتبعون بالمدرب “المتزمت” و”المنغلق” على نفسه و”غير المتواصل” مع محيطه.

 ارتبط اسم المدرب كريستيان غوركوف صاحب الـ59 سنة، بنادي لوريون الفرنسي، الذي دربه في عمر الـ27 سنة عندما كان في القسم الشرفي، وقاده لأول في تاريخه إلى الصعود إلى الدرجة الأولى الفرنسية سنة 1998، في مسيرة تدريبية دامت 25 سنة مع النادي البرتقالي، تخللتها تجربتان مع ناديي لومان وران الفرنسيين ونادي الغرافة القطري، صنع خلالها “شهرة” ارتكزت على الكرة الجميلة واللعب الهجومي أكثر منها على الألقاب، التي لم يتوج بها لحد الساعة.

مدرب لا يحب التواصل ويفضل نظرية “بافلوف”

شهدت مسيرة كريستيان غوركوف في المواسم الأخيرة، الكثير من الصدامات بين الفاعلين في كرة القدم الفرنسية، سواء مع المدربين أو المسيرين أو حتى مع رئيس نادي لوريون لويك فيري، جعلت متتبعين يصفونه بالمدرب “المتحفظ” والذي لا يحب التواصل مع الغير إلا بـطريقة محدودة جدا، إلى درجة أنه يتميز بعدم الحديث مع لاعبيه في لوريون أبدا بعد التدريبات، وهي الطريقة التي يراها بعض المدربين “غير مجدية” ولا تساعد على بناء أندية أو منتخبات قوية في غالب الأحيان، وكان لاعبون في لوريون الفرنسي أكدوا أنهم يتبادلون ثلاث جمل على الأكثر، في أحسن الأحوال، مع مدربهم خلال التدريبات، على غرار المهاجم التاهيتي المعروف ماراما فاهيوريا، الذي أكد في تصريحات إعلامية أن “غوركوف ليس من المدربين الذين يصادقون اللاعبين”، ويركز المدرب غوركوف، الذي عمل أستاذا للرياضيات لسنوات عديدة، في عمله على الأرقام والنظريات العلمية، إلى درجة أن لاعبيه في لوريون شبهوا إصراره على “تكرار” بعض التمارين والخطط التكتيكية، بنظرية “الاستجابة الشرطية” للعالم الروسي بافلوف.

هاجم “رئيس” فرنسا ووصف كرة الديكة بـ”المملة”

كان إصرار مدرب لوريون كبيرا هذا الموسم لمغادرة فرنسا والانطلاق في تجربة كروية جديدة، وهو ما يفسر الصراعات الكبيرة التي دخل فيها مع عدة أسماء هذا الموسم، وعلى رأسها مدرب باريس سان جيرمان لوران بلان، الملقب بـ”الرئيس” في فرنسا، عندما صرح بأن المدربين الفرنسيين لا يعملون “كفاية” أو “أبدا”، معطيا مثالا بلوران بلان في باريس، ما أثار حفيظة الأخير، الذي رد عليه بدعوته إلى تجديد شهاداته التدريبية، قائلا: “على غوركوف أن يدرك أن كرة القدم تغيرت كثيرا منذ حصوله على شهاداته منذ 32 سنة.. المدرب ليس بحاجة لأن يقوم بكل شيء الآن.. وإن كان هناك من عليه تغيير طريقته في التدريب فسيكون هو..”، كما وجه والد الدولي الفرنسي يوهان غوركوف، انتقادات لاذعة للبطولة الفرنسية والكرة الفرنسية على وجه الخصوص، عندما قال “البطولة الفرنسية مملة جدا والأندية الفرنسية تلعب كرة قدم دفاعية، ترتكز على الاندفاع البدني فقط.. أنا أشاهده الآن فقط التزاما بواجباتي المهنية فقط، لكن تأكدوا بأني لن أشاهد أي مباراة إن غادرت لوريون”.

وبلغ استياء غوركوف من واقع كرة القدم الفرنسية حدوده القصوى، عندما هاجم وسائل الإعلام ووصفها بـ”الميتة” والساعية وراء “الربح التجاري” بالبحث وراء أخبار الإثارة، وقال بهذا الشأن إن “الصحف تبحث عن الربح التجاري مثل المؤسسات الاقتصادية ولا يهمها التحليل الكروي..”، كما دخل صانع “أسطورة” نادي لوريون، الذي قاده من القسم السادس إلى بطولة الدرجة الأولى، في صراع حتى مع رئيس ناديه لويك فيري، الذي التحق بالفريق سنة 2009 بـ”نوايا سيادية” أوسع من سابقه ألان لوروش، بعد أن أطلق تصريحا مثيرا للجدل قال فيه عن مدربه، “أنا أسيّر النازا وهو يقود الصاروخ”، ما جعله يصطدم بغوركوف “المولع” بالسيطرة على كل الأمور في الفريق والقيام بكل شيء، الصفة التي لم يعجبه غيابها عن المدربين الفرنسيين، إلى درجة أن الرجلين لم يتحدثا مع بعض منذ عامين، ورفض غوركوف حتى الرد على مقترح تمديد عقده مع لوريون، الذي ينتهي شهر ماي المقبل، مفضلا احتساب أيام المهلة التي منحها له رئيس الفريق “إعلاميا”.

يشبه خاليلوزيتش ولا يحب التدخل في عمله

وتشبه شخصية غوركوف كثيرا شخصية البوسني وحيد خاليلوزيتش، خاصة من ناحية رفضه التدخل في عمله وإصراره على القيام بكل شيء، ما قد لا يسمح بتبديد كل المشاكل التي ظهرت في عهد المدرب البوسني، خاصة أن مهمة المدرب الفرنسي لن تكون سهلة، على اعتبار أنه سيكون مجبرا على الإبقاء على “سقف نجاحات” المنتخب الجزائري، في أعلى مستوياته، وهو المتأهل إلى المونديال لمرتين متتاليتين، في حين أن غوركوف لم ينل أي لقب في مسيرته، التي دامت 32 عاما، وأفضلها كانت قيادته نادي لوريون إلى الصعود إلى الدرجة الأولى الفرنسية لأول مرة في تاريخه سنة 1998، وكرر ذات الإنجاز عام 2006، بقيادة لاعبين متميزين في مقدمتهم الجزائري كريم زياني الذي توج بلقب أفضل لاعب في بطولة الدرجة الثانية الفرنسية أنذاك.

مقالات ذات صلة