رياضة

غوركوف “كاذب”

ياسين معلومي
  • 10237
  • 12

خمس دقائق كانت كافية لرئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، محمد روراوة، ليقيل بطريقة “دبلوماسية” مدرب الخضر كريستيان غوركوف، على خلفية تصريحاته “النارية” في وسيلة إعلامية فرنسية، عندما قال بصريح العبارة، “إن الجزائر لم تساعده على تطبيق فلسفته الكروية”، وأنه “تأثر بالمحيط الصعب والعنف في الملاعب وغياب التكوين”، فضلا عن “غياب عدة عوامل على المستويين التقني والسياسي، تسمح له بتجسيد أفكاره من أجل المساعدة في تطوير كرة القدم الجزائرية”.

وذهب الفرنسي بعيدا حين اتهم الصحافة الجزائرية، وحملها جزءا كبيرا مما حدث له، من خلاف مع بعض اللاعبين وبعض المسؤولين، مشيرا إلى أنها لم تسانده في مهامه، رغم أنه نسي أو تناسى أن الإعلام الجزائري وقف إلى جانبه، منذ أن اختاره الاتحاد لخلافة خاليلوزيتش، حتى إن البعض تمادى في مدحه وقالوا يومها “غوركوف البارع وأستاذ الرياضيات، سيكون له شأن كبير مع المنتخب”، خاصة أنه يحب اللعب النظيف والمهارات التي تتوفر لدى أغلب لاعبينا الذين ينشطون في أقوى الأندية الأوروبية، غير أن الميدان أظهر شيئا آخر، حيث وجد المدرب السابق لنادي لوريون صعوبة كبيرة في التحكم في اللاعبين، الذين اقتنعوا أن الحبل انقطع بينه وبين مسؤوليه، فراحوا يساندونه على طريقة فيغولي، لكن اجتماعه برئيس الفاف جعله يحزم أمتعته ويعود إلى مسقط رأسه، لأن من يشتم ويسب البلد الذي يمنح له مليارا شهريا، عليه ترك منصبه والعودة إلى التدريب في وطنه لأن الإشراف على منتخب وطني تأهل مرتين متتاليتين إلى كأس العالم، ويملك لاعبين عالميين “كبير جدا” على أستاذنا المحترم.

يؤلمني أن يتجاوز غوركوف حدود اللباقة، وكل التقاليد والأعراف المتعارف عليها عالميا، من أجل احتقار بلدنا الذي اختاره من بين آلاف المدربين المتواجدين في مختلف القارات، وحتى إنه لا يفوت أي فرصة لينتقد من منحوا له صفة مدرب منتخب، ويختار صحافة بلده ليمنحها الحوارات والتصريحات المثيرة، ويلتزم الصمت عند قدومه إلى الجزائر، رغم أنه من الأجدر عليه أن يخاطب الجزائريين وليس الفرنسيين.. 

عندما عرفت أن المدرب الفرنسي كان يستدعي اللاعبين المحليين من أجل إكمال تعداد المنتخب فقط، ولا يتحدث مع الركائز الذين تكونوا في الجزائر ولا يستشيرهم، ولا يتحدث إليهم خلال التدريبات، مفضلا آخرين عليهم، ويغار عندما يسمع بلاعب مزدوج الجنسية التحق بالمنتخب دون علمه، تيقنت أن ذهابه أحسن من بقائه، وعلى الاتحاد البحث عن مدرب آخر بعيدا عن المدرسة الفرنسية التي أصبحت هاجسا كبيرا لهم، ويؤلمهم تقمص لاعب مزدوج الجنسية ألوان “الخضر”، وكم هم عديدون من اختاروا المنتخب عن قناعة، لأنهم متأكدون أنهم لن يلعبوا أبدا في المنتخب الفرنسي. 

أعلم أن ذهاب غوركوف لن يؤثر أبدا على التشكيلة الوطنية، لأن المسؤولين على المنتخب سيعوضونه بمن هو أحسن منه، لأن أي مدرب ذي كفاءة لن يرفض تدريب منتخب يضم محرز وبراهيمي وفيغولي وسليماني.

على غوركوف تسجيل نفسه من اليوم في قائمة “الشوماج”، وعليه البحث عن فريق آخر يدربه، وبالتأكيد لن يكون منتخبا عالميا، لأنه لم يستطع البقاء في منتخب يضم لاعبين كبارا واتحادية غنية تسير على الطريقة الأوروبية، ولأنه لم يكن صادقا مع نفسه ولا مع محبيه، و يخفي حقائق كثيرة كان عليه ذكرها، لكنه للأسف خاف على مستقبله و”جيبه”.

مقالات ذات صلة