غوركوف يحس بـ”الخيانة”.. يورّط روراوة والفاف قد تخسر 22 مليارا
اتّخذ مدرّب المنتخب الوطني كريستيان غوركوف قرار عدم الاستمرار في منصبه، بعد أن حرص على توديع من صادفه بالمركز التقني لسيدي موسى من مساعديه إلى بعض المسؤولين في الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، إثر نهاية مباراة الثلاثاء الماضي أمام المنتخب التنزاني في تصفيات كأس العالم 2018، قبل أن يسافر المدرب إلى فرنسا صباح الأربعاء الماضي.
أكدت مصادر متطابقة لـ“الشروق” بأن الطريقة التي تحدث بها غوركوف مع مساعديه وبعض مسؤولي الفاف فاجأتهم كثيرا، ففي الوقت الذي انتهى فيه الجميع من تناول العشاء بالمركز التقني لسيدي موسى، توجه عدد من المسيرين وأعضاء مختلف الطواقم إلى غوركوف، وقدموا له التهاني بعد الفوز الباهر على تنزانيا على أمل اللقاء مجددا في أقرب فرصة أو على الأكثر قبل مباراتي الجولتين الثالثة والرابعة من تصفيات كأس إفريقيا 2017، واللتين ستجريان أمام إثيوبيا نهاية شهر مارس المقبل، قبل أن يحرص الفرنسي على تقديم الشكر لهم على المجهودات التي بذلوها خلال عمله معهم، قائلا لهم: “سعدت وتشرفت كثيرا بالتعرف عليكم والعمل معكم“، قبل أن يستفسره محدثوه عما يعني به من خلال هذا الكلام، أو هل هذا يعني بأنهم لن يلتقوه مرة أخرى، مطالبين منه عدم التسرع في اتخاذ قرار بالرحيل ليبادرهم بالرد بنبرة حزينة: “آسف، لا يمكنني البقاء“.
وحاول محدثوه مرة أخرى أن يهوّنوا من الأسباب التي ربما تكون قد دفعت المدرب الفرنسي لاتخاذ مثل هذا القرار، مشيرين إلى أن الجمهور كان رائعا يوم المباراة وساند الجميع، وبأن الإعلام غير من لهجته تجاه المدرب والمنتخب، لكن رد الفرنسي كان صادما حيث قال: “الصحافة أو الجمهور ليسا السبب فقط، لقد اكتشفت عدة حقائق“.
ويحمل هذا الكلام دلالات كثيرة وإشارة واضحة منه إلى إصابته بالإحباط بعد أن تخلى عنه رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم منذ منتصف شهر أكتوبر الماضي خلال الأوقات الحرجة، التي عاشها على هامش مباراتي غينيا والسنغال الوديتين وكذا مباراتي تنزانيا، بل أن مصادرنا أكدت أن غوركوف أحس بتعرضه لـ“الخيانة” من داخل الاتحادية، أمام الصمت المطبق لرئيسها الذي لم يكتف بعدم دعمه، وإنما انتقده بعد مباراة السنغال على أمواج القناة الإذاعية الثالثة، وذهب إلى أبعد حد عندما أكد بأنه بصدد تحضير “الخطة ب” لخلافة غوركوف في حالة أعلن استقالته.
وفي سياق متصل، قام غوركوف بتعميق الهوة بينه وبين رئيس الفاف، حيث أثار غضب الأخير واستياءه حين أعلن المدرب خلال الندوة الصحفية التي أعقبت السباعية أمام منتخب تنزانيا، بأنه يفضّل أن يرتاح يومين قبل الحديث مع رئيس “الفاف” عن مستقبله، وهو دليل قاطع بأن ثمة خلافا فعلا بينه وبين روراوة، وهو التصريح الذي جعل رئيس الاتحادية في قمّة الغضب، كون روراوة كان يتحاشى أن يلتقي الإعلام والجمهور تأكيدا صريحا منه أو من غوركوف على أن ثمة خلافا بينهما، ما جعل كلام غوركوف يُحرج كثيرا رئيس الاتحادية، لاسيما وأن خلاف الرجلين خرج للعلن لأول مرة.
غوركوف في موقع قوة وإقالته ستكلف الفاف 22 مليار سنتيم
وحسب مصادرنا دائما، فإن غوركوف قرر رمي الكرة في مرمى رئيس الفاف، الذي سيكون مجبرا على الاتصال بمدربه للتوصل إلى أرضية اتفاق سواء ببقائه أو رحيله، ففي الحالة الأولى سيكون الفرنسي في موقع قوة وسيحرص على وضع شروط جديدة، تجعله أكثر قوة وبصلاحيات أوسع، لأنه يريد الاستثمار في السباعية المسجلة على تنزانيا، أما في الحالة الثانية فإن الطرفين سيتفاوضان حول إمكانية فسخ العقد، وهنا سيتمسك غوركوف بكامل حقوقه وسيطلب تسديد 33 راتبا شهريا المتبقية من عقده الذي سينتهي بعد مونديال روسيا 2018.
ويتقاضى غوركوف حوالي 55 ألف أورو شهريا، وبالتالي فإن فسخ عقده من جانب الفاف سيجبر الأخيرة على منحه قرابة مليوني أورو (أكثر من 22 مليار سنتيم) كتعويضات، وهو الأمر الذي يجعل روراوة في ورطة، خاصة وأن “غريمه” يوجد في موقع قوة الآن بعد تحقيقه التأهل إلى الدور الأخير من تصفيات مونديال روسيا عبر فوز تاريخي جذب أنظار الصحافة العالمية، وضمانه التأهل إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2017، وكسب عدة نقاط تجعل أمر التخلي عنه في الوقت الحالي بمثابة انتحار.