الجزائر
فندق "الترانزاتلانتيك" من مبيت للسياح إلى مرتع للأشباح

غوفي.. الجنة التي حولها الشياطين إلى أطلال وخراب

الشروق أونلاين
  • 13293
  • 0
الشروق

ما يمر يوم إلا وتشهد شرفات غوفي، الواقعة في بلدية غسيرة دائرة تكوت أقصى جنوب ولاية باتنة، تدهورا ينذر بالتدهور لأهم معلم طبيعي بالجزائر، يذهب عديد الملاحظين إلى تشبهيه بموقع البتراء بالأردن، لكن شتان بين معلم أردني يحظى بالتصنيف الدولي يدر على الخزينة الأردنية زهاء 2 مليار دولار سنويا، وبين موقع جزائري مهمل تتساقط حجارته يوما بعد يوم وتندثر معالمه الواحدة تلو الأخرى، ومع أنه موقع لا يزال يحظى بالجاذبية ويتقاطر عليه السياح المحليون من عدة ولايات وقليل من الأجانب، فإن الزائر يتملكه شعوران متناقضان بين الدهشة لجمالية الموقع والأسى من وحشية البشر. لك أن تقارن بين فندق الترانزأتلانتيك غوفي الذي شيده الفرنسيون نحتا في الجبل المرتفع وكيف كان في وقت مضى مقصدا للزوار والكتاب والفنانين الأوروبيين الذين يقيمون فيه الليالي وأعينهم متمتعة بين القرى والمنازل القلاعية والوادي الأبيض وفوق واحات النخيل وبساتين التين والرمان، كان ذلك في زمن الاستعمار أما في زمن الاستقلال فلم يزل الجزائريون أعداء أنفسهم.

تحول الفندق المنحوت إلى خربة كبيرة تنتشر بها القاذورات وبراز البشر والحيوانات وبقايا المشروبات الكحولية ورماد النيران التي يصطلي بها بعض الزوار ليلا.. والغريب أن المعلم لا يثير شفقة أحد من المسؤولين الذين تعاقبوا على زيارة المنطقة، لكنهم لم يتجاوزوا خط النزول عند الوادي الأبيض ومعاينته ليكون محل مشروع ترميم يحييه من جديد للإقامة والمبيت في ظل نقص مرافق الإيواء، وغير بعيد عنه تشاهد منازل قديمة مرصفة بالحجر الأحمر الصقيل مهجورة بغرابة، بعضها لا يزال قائما وجلها متداعٍ، لم يعد سوى ذكرى لحياة سابقة كانت تعج بالحياة والبشر وهي اليوم مسرح لبعض القطط السوداء التي تسرح في المكان.

كان متاحا بقليل من العبقرية تحويل مئات البيوت والقلاع المنتشرة عبر الوادي من أحشان وبويا وألاغ أملال وأخناق الميزاب وإنزاثن فريرو وأبرنوس المنتمية كلها إلى عرش وقلعة أولاد يحيى، وقرى قلعة عرش أولاد منصور مثل حبوعلا وايزاغن وفوذ أملال، وتجمعات قلعة أولاد ميمون مثل إيضارن وبوعلي وحيزة وأسافح، إلى قرى سياحية شبيهة بقرية سيدي بوسعيد في تونس وقرية شفشاون بالمغرب، لكن غياب التخطيط الممزوج بالإهمال واللامبالاة وعدم الكفاءة حولت تلك القرى إلى مجرد أطلال يزمجر فيها الريح وتعوي فيها الذئاب البرية، وتحتاج هذه القرى إلى برنامج للترميم مع طلبة كلية الهندسة المعمارية وإعادة الإسكان أو التأجير كي تتحول إلى السياحة مع قليل من الخدمات لتعود إلى سابق عهدها خلال فترة الاستعمار!

خلال السنوات الماضية، فقدت بعض الواحات بريقها بفعل الحرائق البشرية، كما أن الوادي الأبيض يشهد مأساة تلوث خطيرة قضت على الأسماك التي كانت منتشرة في السابق، وفي غياب سياسات رشيدة وخطط مستقبلية فإن الشياطين يمارسون هواية تبديد آخر معالم جنة كانت تسمى غوفي!

مقالات ذات صلة