مدربون جزائريون يبررون التخلي عن الظاهرة .
غياب الخبراء وفحش الأسعار من أبرز اسباب تراجع “موضة ” التنمية البشرية
وصلت مراكزه لأكثر من 100 مركز في السنوات القليلة الماضية، وضمت العاصمة حوالي 70 مركزا، حسب أحد المدربين، وخصصت لها وسائل إعلامية متعددة… التنمية البشرية والبرمجة اللغوية والعصبية، وبغض النظر كونها علما، فنا، تقنيات وموضة… يلاحظ الجميع أنها تعرف اليوم تراجعا تدريجيا لدى المواطن الجزائري. عن أسباب التراجع والمتسبب في ذلك، يتحدث بعض المدربين المختصين في هذا الاستطلاع...
- مدير مركز إبداع الإعلامي: مراكز التدريب مؤسسات اقتصادية وليست جمعيات خيرية
- برر مدير مركز إبداع الإعلامي، محمد بن يوسف، التراجع الكبير في إقبال المجتمع على مراكز التنمية البشرية في الجزائر، بالعامل الاقتصادي الذي قال إنه يجعل الكثير ممن دفع مبالغ مالية في السنوات السابقة مقابل هذه البرامج أصبح أقل قدرة اليوم على دفع نفس المبالغ، بسبب العرض والطلب، التنافسية، انخفاض التكلفة، مضيفا أن المراكز هي التي تعرف نوعا من التراجع على مستوى العدد وهذا أمر طبيعي، فالقدرة على التدريب تختلف عن القدرة على الإدارة، ومراكز التدريب هي مؤسسات اقتصادية، تنطبق عليها قواعد السوق وقانون العرض والطلب.
- وأضاف بن يوسف، أن مراكز التدريب هي مؤسسات اقتصادية وليست جمعيات خيرية، فإذا لم تستطع أن تغطي نفقاتها فسوف تغلق أبوابها ويفلس من استثمر فيها. وأبدى تفاؤله بواقع التنمية البشرية في الجزائر ـ عكس زملائه ـ والذي قال إن المتدربين أصبحوا أكثر عقلانية ونضجا، في اختيار البرامج والدورات التدريبية التي تلائم احتياجاتهم، وكذا ازدياد عدد المدربين الجزائريين ترسّخ خبرتهم وتجربتهم في الميدان، إلى جانب مساهمتهم الإيجابية في إيصال المعلومة وتوعية المواطن.
- رئيسة جمعية صنّاع الحياة: التراجع سببه عدم وجود مدربين أكفاء
- ترى المدربة ملوكة عواطف، رئيسة جمعية صناع الحياة، أن السبب الرئيسي وراء تراجع تقنيات التنمية البشرية في الجزائر ـ التي لم تَرْقَ لأن تصبح علما ـ يعود لانعدام وجود مدربين بمستوى عال وأكفاء، والذين فشلوا في تجديد تقنياتهم واكتفائهم بالقديم، مضيفة أن هؤلاء بحاجة للتطوير والمواكبة قبل عرض تقنياتهم على المواطن البسيط. يضاف إلى ذلك، السعر المرتفع للدورات. أما عن كون الظاهرة بدأت بقوة، فقد قالت “إن كل شيء جديد يبدأ كبيرا، خاصة إن احتواه الإعلام، وهذا فعلا ما حدث لهذه التقنيات ومدربيها”.
- مدير مركز الإتقان: الخطأ يكمن في المدربين غير الأكفاء
- وصف المدرب ومدير مركز الإتقان، زيان بلقبلي، انتشار تقنيات البرمجة اللغوية والعصبية سابقا بشكل مثير للانتباه بـ”الموضة الجديدة”، والتي قال إنها بدأت وكأنها شيء جالب للشهرة والنجاح الآني، غير أن مرتاديها اصطدموا بكونها ميدانا يحتاج لصبر طويل ونتائجه غير آنية، مضيفا أن بعض المدربين يعطون حلولا تعجيزية ويوهمون المتدرب بأنه يصل للنجاح دون دفع ضريبة، لكن سرعان ما يكتشف هذا الأخير أنه لم يأخذ إلا مفاتيح وعليه دفع الثمن للنجاح، وهذا ـ يقول بلقبلي ـ ينعكس سلبا على المتدرب، لأنه يترسخ في مخيلته الفشل، وأوضح أن أكبر إنفاق تنفقه أمريكا يخصص للتنمية البشرية،في حين يبقى المجتمع العربي بعيدا كل البعد عن ذل