غياب اليد العاملة يهدد الإنتاج الفلاحي.. وعلى الدولة الإستعانة بالعمالة الأجنبية
تعاني بعض القطاعات كالفلاحة والصناعة من غياب كبير لليد العاملة، التي أضحت مشكلة تؤرق المستثمرين طوال فترات الإنتاج، بعدما أصبح العثور على عمال شبيه بالمستحيل. فغياب اليد العاملة أثر سلبا على مردودية الإنتاج ودفع بأصحاب المصانع والمستثمرات الفلاحية إلى تكبد خسائر جسيمة في كل موسم، وما يُبقي المشكل مطروح بحدة هو بقاء الاحتياجات المعبر عنها بعيدة المنال ما لم ترخص الدولة لتطبيق نظام العمالة الأجنبية في الجزائر.
غياب اليد العاملة يهدد الإنتاج الفلاحي… وقروض التشغيل هي السبب
يشتكي المستثمر الفلاحي “زعيم عبد الباسط” من عدم توفر اليد العاملة، الأمر الذي أثر سلبا على مردودية الإنتاج وعملية جني المحاصيل الفلاحية، كما أثر غياب اليد العاملة عن توقف مستثمرته “الأمراء الثلاثة” عن إنتاج شعبة الفلفل هذا الموسم، وهذه الوضعية حسب السيد “زعيم” كلفت مستثمرته تلف محصول الطماطم في الأرض لعدة مواسم، وحرمته فرصة الانتفاع من المحصول وحتى من تغطية تكاليف الإنتاج أحيانا، وبسبب نقص اليد العاملة يضيع إنتاج كبير وسوق واعدة وخسائر مادية معتبرة يضيف السيد “زعيم”، مثلما حدث مع مستثمرته التي توقفت عن إنتاج الفلفل، الأمر الذي أحدث وفقه ندرة كبيرة في الفلفل الصناعي مما أدى إلى ارتفاع سعر مادة “الهريسة”.
وفي سياق متصل تحدث السيد “زعيم عبد الباسط” عن صعوبة العثور على عمال في ظل ما وفرته بعض الامتيازات التي منحتها الدولة للشباب بطرح عدة صيغ لقروض التشغيل كـ”أنساج” و”كناك”، هذه الأخيرة التي تسببت في عزوف الشباب عن خدمة الأرض وإحداث نقص لم تستطع تغطيته عملية المكننة التي تسير بخطوات بطيئة، مشيرا إلى وجود صعوبة في تأمين اليد العاملة التي باتت تؤثر سلبا على مستقبل القطاع الفلاحي بهجرة الإنتاج، في الوقت الذي مازالت الحكومة تتحدث عن شح الإنتاج دون تساؤل عن الأسباب.
ويمكن ملاحظة مشكل نقص اليد العاملة في القطاع الفلاحي يضيف محدثنا، بشكل واضح في موسمي البذر والقطف، موضّحا صعوبة إيجاد عامل بمبلغ 2000 دج لمدة زمنية لا تزيد عن ساعتين في اليوم، هذا الوضع الذي أرجعه السيد “زعيم” إلى كسل الشباب بقوله: “هو نتاج الكسل من بعض الشباب الذين يريدون كسب المال من دون بذل أدنى جهد”. وبخصوص أسباب نفور الشباب من العمل في الفلاحة فقد ردّه ذات المصدر بالدرجة الأولى إلى آليات تشغيل الشباب عبر القروض بقوله:” الشاب أصبح يفضل الحصول على قرض لشراء سيارة أو شاحنة صغيرة وممارسة نشاط نقل السلع فهذه التحفيزات الممنوحة من قبل الدولة للشباب أبعدت اهتمامهم بالقطاع الفلاحي والنشاطات التي تتطلب مجهود بدني، والمسألة ليست مشكلة تكوين كما يرجعها البعض”، ليؤكد بعدها أن وفرة الإنتاج وتطوره تتطلب اجتماع ثلاثة عناصر ضرورية: أولا توفر الأرض ثم الماء واليد العاملة التي تنتج، أما إذا غاب أحد هذه العوامل فلا يمكن الحديث عن وفرة الإنتاج أو تحقيق الاكتفاء خاصة إذا بقيت الدولة فاقدة لعنصر النظام كما هو الحال اليوم.
الحلّ في الترخيص لاستقدام اليد العاملة الأجنبية أو فتح شركات خاصة للتشغيل
كشف السيد “زعيم” أن “الأمراء الثلاثة” استثمرت هذا الموسم في 34 هكتار طماطم صناعية بنظام السقي بالتقطير و22 هكتار في شعبة الكروم تشمل 5 أنواع، و7 هكتارات في القمح كتجربة أولى فضلا عن 10 هكتارات في فاكهة “النكتارين”، وهي بصدّد إطلاق مؤسسة التطوير الفلاحي “داي” ومصبرة “لالة صالحة” التي ستدخل مرحلة إنتاج جميع أنواع المصبرات قريبا مع بداية 2017 إلى جانب إطلاق مشتلة كبرى، وأمام هذه المشاريع الضخمة تعاني مستثمرته بحدة من مشكلة غياب اليد العاملة سواء في مصنع المصبرات لعلامة “ازدهار” أو في المجال الفلاحي، لذلك يطالب بأن تمنح الدولة التراخيص لأصحاب المصانع والمستثمرات لجلب اليد العاملة الأجنبية خاصة أمام عزوف شبابنا عن ممارسة النشاط الفلاحي قبل أن يضطر المستثمر في العديد من الشعب الصناعية والفلاحية إلى هجرة النشاط والتوقف عن الإنتاج كما فعلت مستثمرته في شعبة الفلفل، فشعبة الطماطم مثلا يقول محدثنا، تتطلب عمل ومتابعة لمدة ستة أشهر وعليه المطلوب من الدولة الترخيص لإدخال عمال بشكل قانوني بمنحهم تأشيرة صالحة لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد، أما في المصنع فالاحتياج مغاير كونه يشتغل بنظام المناوبة 24/24 ساعة، لذلك
الأمر يتطلب عمال دائمون بتأشيرة لمدة سنة كاملة قابلة للتجديد، مُبرّرا مطالبه بحجم المعاناة التي يعيشها في مصنع “ازدهار” ولا يريد أن تتكرّر معه في مصنع “لالة صالحة” بالنظر لحجمه من جهة وللطلب الكبير من السوق على مادة الطماطم، خاصة مع قرار الدولة في وقف استيراد علب الطماطم. وبما أن طلبات العمل المودعة لدى مكاتب التشغيل لا تتوافق مع احتياجات القطاع الفلاحي يدعوا السيد “زعيم” إلى عدم الحديث عن وجود يد عاملة ،مؤكدا أنه ليس سعيدا بطلب رخصة لاستقدام عمال من “سيريلنكا” بل على العكس يتمنى توظيف أبناء وطنه لكنهم لا يردون، وهو ما جعله يطالب من الدولة منح الترخيص لإدخال العمال الأجانب من أجل تعويض النقص الموجود حتى يتم تغطية الحاجيات وفق الطاقة الإنتاجية على غرار ما تفعله مختلف الدول في أوروبا والخليج باستحداث نظام العمالة بعد عزوف أبنائها عن ممارسة بعض النشاطات كالفلاحة والبناء، هذا وتحدث السيد زعيم عن وجود حلّ آخر يصب في نفس الهدف يكمن في الترخيص للمستثمرين بفتح شركات أو مؤسسات تتكفل بتأمين اليد العاملة من داخل أو خارج الوطن لصالح المصانع والشركات وورشات البناء والمستثمرات الفلاحية حسب الاحتياج، فهذا يكفل التعامل القانوني والمنظم وفق عقود واتفاقيات لفترة زمنية محددة، ولما يتوقف نشاط مستثمرة أو مصنع معين يتم توجيه العمال لمصنع آخر حسب الطلب، ليكشف في الختام عن رغبته في الاستثمار في هذا الباب لو ترخص الدولة لممارسة هذا النشاط بقوله: “أنا مستعد لفتح شركة لاستقدام 1000 عامل وأكثر من “سيريلنكا” لسد العجز” مرجعا مسألة اختيار “سيريلنكا” تحديدا للخفة في النشاط والمردود العالي الذي يتمتع به “السيريلانكيين” وليس لمحض الصدفة.