رياضة
15 سنة تمر على المباراة المثيرة بين محاربي الصحراء والفراعنة

فاصلة أم درمان.. الملحمة التي أعادت الكرة الجزائرية إلى الواجهة

صالح سعودي
  • 813
  • 0

مرت 15 سنة كاملة عن ملحمة أم درمان الشهيرة، التي عرف فيها المنتخب الوطني كيف يعود إلى واجهة المونديال منذ آخر ظهور في مونديال مكسيكو 86، حدث ذلك مباراة مثيرة أمام المنتخب المصري في الأراضي السودانية، وعادت الكلمة لأبناء المدرب رابح سعدان بهدف حاسم وقعه عنتر يحي بقذفة صاروخية في مرمى الحارس عصام الحضري. ما سمح بصنع ملحمة كروية أعادت الكرة الجزائرية إلى الواجهة، بعد تراجع رهيب أدى بالمنتخب الوطني إلى الغيب عن نهائيات “الكان” في نسختين متتاليتين، ناهيك عن عدم التأهل إلى نهائيات كأس العالم لمدة 24 سنة كاملة.

إذا كانت الجماهير الجزائرية تعيش هذه الأيام على وقع التأهل المهم للمنتخب الوطني إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا التي تجرى العام المقبل بالمغرب، إلا أن ذلك لم يمنع الكثير من استعادة ذكريات ملحمة أم درمان التي مرت عليها 15 سنة كاملة، لكنها لا تزال تصنف في خانة الذكريات الجميلة والخالدة في تاريخ الكرة الجزائرية، حين تمكنت كتيبة المدرب رابح سعدان من الإطاحة بالفراعنة في مباراة فاصلة مهدت للعودة إلى واجهة المونديال، بعد غياب دام 24 سنة كاملة، كما سمحت ذات الملحمة بالثأر للإقصاء، الذي مني به “الخضر” أمام ذات المنافس، يوم 17 نوفمبر 1989، بعد الانهزام بهدف دون مقابل في ملعب القاهرة، ما حال دون تواجد أبناء كرمالي في مونديال روما 90، لتبقى المباراة التي نشطها زملاء زياني يوم 18 نوفمبر 2009 واحدة من أهم المباريات الحاسمة التي شهدها المنتخب الوطني وكسب رهانها شيخ المدربين رابح سعدان، وهذا موازاة مع انتهاء مباراة العودة بين المنتخبين لمصلحة مصر بهدفين لصفر، وهو الأمر الذي تطلب اللجوء إلى لقاء فاصل في ملعب محايد للفصل في ورقة التأهل إلى مونديال 2010 بجنوب إفريقيا، بحكم الترتيب النهائي للمجموعة، وكذلك فوز رفقاء زياني في مباراة الذهاب بملعب البليدة على وقع 3 أهداف مقابل هدف واحد.

ويذهب الكثير من المتتبعين إلى وصف فاصلة المونديال التي جرت في م درمان بين محاربي الصحراء والفراعنة، بأنها كانت مناسبة مهمة لعودة الكرة الجزائرية إلى الواجهة، وهذا بفضل حنكة المدرب رابح سعدان الذي عرف كيف يوظف خياراته وفقا للمعطيات المتاحة، فشكل مجموعة متجانسة مكنته من رفع التحدي وتجاوز مختلف العقبات أمام منتخبات قوية تملك عناصر بارزة. والبداية كانت بالتصفيات التمهيدية مرورا إلى التصفيات الموالية في إطار المجموعة. فتمكن “الخضر” من الإطاحة بمنافسين أقوياء، والبداية بالمنتخب السنغالي وصولا إلى المنتخب المصري، في مباريات مثيرة ومفتوحة على كل الاحتمالات، إلا أن الكلمة الأخيرة عادت للعناصر الوطنية التي عرفت كيف يحقق انجازات تاريخيا سمح بتواجد المنتخب الوطني في مونديال 2010 بجنوب إفريقيا، ناهيك عن تنشيط نصف نهائي كأس أمم إفريقيا في ذات العام، وهو الأمر الذي عبد الطريق لمواصلة التألق رغم بعض الإخفاقات والعقبات، م ذلك بصمة البوسني خاليلوزيتش في التأهل إلى مونديال 2014 بالبرازيل، وتجاوز عقبة الدور الأول ولأول مرة في تاريخ الكرة الجزائية، مثلما تمكن المدرب جمال بلماضي من إحراز كأس أمم إفريقيا في الملاعب المصرية صائفة 2019.

وفي السياق ذاته، فإن المنتخب الوطني مني بعدة تعثرات وهزائم مؤثرة حرمته من عدة مكاسب مهمة بعد ملحمة أم درمان، من ذلك الغياب عن العرس القاري عام 2013، والخروج من الدور الأول في عدة نسخ موالية من الكان، على غرار ما حدث مع ليكنس عام 2017، ومع بلماضي في نسختي 2022 و2024، وكذلك الفشل الذريع في التأهل إلى مونديال 2018 بروسيا ومونديال 2022 بقطر بسبب جزئيات قليلة لكنها صنعت الفارق لمصلحة المنتخب الكاميروني من الناحية الفنية والمعنوية، فيما يوجد المنتخب الوطني أمام فرصة أخرى للعودة إلى الواجهة تحت قيادة المدرب الحالي فلاديمير بيتكوفيتش الذي حسم ورقة التأهل إلى النسخة المقبلة من “الكان”، وأصبح تركيزه منصبا ممن الآن على بقية التصفيات المؤهلة إلى مونديال 2026، ما يفرض توظيف جميع الجهود لتجسيد هذا المسعى بغية ضمان تواجد الجزائر في المحفل العالمي.

ومعلوم، أن اللاعبين الذين صنعوا ملحمة أم درمان قد اعتزلوا الميادين تباعا، وهذا باستثناء الحارس فوزي شاوشي الذي كان أحد العناصر البارزة في تلك المباراة البطولية، حيث يصر على مواصلة صنع التميز وهو في سن الأربعين، هذا الموسم بألوان اتحاد الحراش، فيما فضلت بقية الأسماء التي اعتمد عليها رابح سعدان الاعتزال وممارسة أنشطة أخرى حسب تكوينها واهتماماتها، فبعض نجوم أم درمان اختارت غمار التدريب مثل مجيد بوقرة وسمير زاوي ونذير بلحاج، وأخرى فضلت التحليل التلفزيوني، في صورة محلل قناة “بي ين سبورت” رفيق صايفي وزميله رفيق حليش، فيما قرّر لاعبون آخرون تولي مهام إدارية، مثل عنتر يحي الذي كان قد شغل منصب مناجير عام في اتحاد الجزائر، والكلام يقال على لاعبين آخرين تنوعت أنشطتهم ومهامهم لرعاية أهلهم وعائلاتهم بعد الاعتزال مثل زياني ومطمور وغزال وغيرهم من اللاعبين الذين حققوا حلم الجماهير الجزائرية بالعودة إلى واجهة المونديال بعد فترة فراغ طويلة مرت بها الكرة الجزائرية التي لم تحقق ذلك الهدف منذ مونديال مكسيكو 86.

مقالات ذات صلة