-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“فاطورة” رمضان

عمار يزلي
  • 4324
  • 2
“فاطورة” رمضان

ما إن قيل إن “اليوم”، هو “ليلة” الشك، حتى بدأت أشكك فما فعلت طيلة رمضان! لا أتذكر كثيرا، لهذا استعنت بمذكرتي الشخصية ورحت أقرأ كل ما سجلته فيها يوميا من أعمال “عمايل” خلال هذا شهر العمل! بدأت من اليوم الصفر، أي ليلة ما قبل الشك بأن رمضان غدا! ليلة التحضير يعني! التحضير “لأكل رمضان”! هكذا، علينا أن نقولها بصراحة! لأننا لا نصوم رمضان، بل نأكل في رمضان! ما لا نأكله في النهار، نأكله أضعافه في الليل، على قصر الليل وطول النهار! آخر يوم من شعبان: أنفقت شهريتي في يوم واحد احتفالا بقدوم شهر المغفرة! (هاو، المغفرة وإلا “المغيرفة!؟”)، ما يكفي للعشر الأوائل! (ماذا تنتظر العشر الأواخر؟ فأنا على قول الشاعر “أبو العلاء المعري”: إني وإن كنت الأخير زمانه/ لآت بما لم تستطعه الأوائل!”) لكن العشر الأواخر لكي أصومهم، علي أن أكردي فلوسهم! لكن ما عليهش! اليوم تمْر وغدا أمْر، وبعد غد زيْد أو عمْر! اليوم أعمّر كرشي وغدا ندبّر راسي!

اليوم الأول: نهضت على التاسعة صباحا، لم أجد أحدا في الشارع، فعدت إلى النوم، واستيقظت قبل المغرب بدقائق! الأكل موفور والصوم مجرور والبطن مضرور! لم أذهب للتراويح! ولا للمغرب..ولا لبقية الأوقات! التوبة ما زال ما لحقت! رغم أن عمري أقرب للحد منه إلى المهد!

اليوم الثاني والثالث  إلى العاشر.. نفس البرنامج مع تغير طفيف في رزنامة المائدة! إنما مع بداية العشر الأواسط، بدأت أشعر بالتعب والملل! لا عمل عندي مثلي مثل أبنائي، إنما أنا متقاعد وهم متنائمون بلا تقاعد ولا توقف! الزلط بدأ يقترب وشح الموارد بدأ يلقي بضلاله بعد بحبوحة العشر الأوائل! 

وتعالى لترى “تكشف” العشر الأواخر: قلبناها بقايا الليالي الماضية وفطورات عند الأصحاب والجيران والإخوان (مش نتاع السيسي!..) بدعوى .. وبلا دعوة.. بأننا توحشناهم! 

وجاءت ليلة القدر، فلم أجد بُدّا من الذهاب إلى الصلاة هذه الليلة! كنت أعتقد أن ليلة القدر تمحو عني كل تبعات “القِدر” والقدور، والأكل بلا شبع والنهم بلا حدود ما بعد الفطور! صليت ولا أعرف كم، وأنا أنتظر الاستجابة بعد العيد لأني سأدفع “دي ميل” عن نفسي وعن بقية أفراد العائلة النائمين والعجزة في “عجز الشباب”! زكاة الفطر هي التي سترفع صيامي! (بلا صلاة!)

عدت إلى بعض التواريخ: اليوم ضربت الخضّار ببصلة للوجه! اليوم..”دَرْتْ” مع طاكسي هاااك! شتمته من جده الأول في العصر الجاهلي إلى أخر عنقود له في حكومة سلال! هو فعل معي نفس الشيء إنما أنا أكثر! اليوم نهضت قبل العصر، وياليتني بقيت إلى المغرب، لأني تخاصمت مع زوجتي وضربتها ببورطابل 3310نوكيا!.. ولو كان عندي شيء تحت الوسادة، لفعلت معها ما فعله وزير الشؤون الدينية الأسبق! اليوم.. استيقظت قبل المغرب بربع ساعة وأردت أن أصلي العصر لكي أصلي المغرب..أبدأ ولو متأخرا.. لكن عدت في رأيي “ونعلت إبليس” وبطلت ما صليتش! اليوم، فجرا، ضربت ابنتي بساعة نتاع قرعة الغاز! للكمّارة! طاااف! لأنها لم توقظني للسحور:! قلت لها: أعلاه حسبتوني قطر! كيفاش ما نسحرش؟ وباش نصوم؟ قالت لي زوجتي: هذا مش صيام، راك مفرط في الفرض وباغي تسحر؟ قلت لها: إذا فرطت في الفرض، على الأقل ما نفرطش في السحور اللي هو سُنّة!.وحنا السنّة عندنا، غير دّاو “الشيعة.

وأفيق من نومي وأنا أحوقل وأبسمل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • بدون اسم

    أستاذي الكريم المبدع ان لقلمك و افكارك وقع على النفس فيحبذا لو ترفع الهمم و تزرع الامل ... عن نفسي احب القراءة لك و مرات اهاب نقول يبريزي جدنا ... شكرا

  • عيسى

    عيد مبارك أستاذ .... أضحكتنا يا أستاذ و خاصة و نحن في يوم العيد رغم أننا نتألم من الداخل للأسف الشديد
    هذا هو حال كثير منا إلا من رحم ربي .....عيد مبارك أستاذ مرة أخرى ندع الله عز و جل أن يغير حالنا هو ولي ذللك و القادر عليه