فتاوى الميراث تكتسح الفضائيات الوطنية والأجنبية
أصبح الجزائريون مؤخرا يولون اهتماما كبيرا لطلب الإفتاء حول أمور الدنيا والدين، وخاصة تلك القادمة من بعض البلدان العربية التي يتزعم الفتاوى فيها مشايخ ودعاة أضحوا علامة فارقة في عالم الفتوى في البلاد الإسلامية، ولكن الملاحظ أن أغلب الأسئلة التي يطرحها الجزائريون عبر وسائل الإعلام المختلفة تتعلق بقضية الميراث، رغم أن هذه الأخيرة وردت فيها آيات مفصلة في القرآن الكريم وخصص لها المولى عز وجل مكانة كبيرة في كتابه العزيز، حتى يتسنى للعباد تقسيم الميراث حسب تعاليم الشريعة الإسلامية وبرضا الجميع.
تتصدر قضية الميراث أو الأسئلة المتعلقة به صفحات الجرائد الخاصة بأمور الدين، كما تعد واحدة من أهم الفتاوى التي تكون حاضرة في أغلب الحصص التلفزيونية الدينية أو المذاعة على الراديو، إذ لا تخلو الأسئلة الموجهة إلى الشيخ المفتي من سؤال يتعلق بالميراث، وهو ما استغرب له أحد الشيوخ في برنامج إذاعي على الهواء مباشرة حيث تمثلت جل الأسئلة التي طرحها الجمهور في طلب فتاوى حول الميراث، وهو ما لفت انتباه الشيخ الذي قال بصراحة إن على الجزائريين الرجوع إلى كتاب العزيز الحكيم، للتفقه أكثر في أمور الدين وخاصة فيما يتعلق بقضية الميراث التي فصل فيها المولى عز وجل في سورة النساء.
والمعروف أن هذا الموضوع أخذ أبعادا خطيرة في المجتمع الجزائري، تحوّلت إلى نزاعات وخلافات بين أفراد العائلة الواحدة من أجل بعض الأموال أو في سبيل الحصول على قطعة أرض أو منزل تركه الفقيد، ووصلت إلى حدّ القتل والتخاصم في أروقة المحاكم، حيث أصبحت هذه القضية تمثل جل المشاكل العائلية التي تؤدي إلى قطع صلة الرحم، التي يصل الله من وصلها ويقطع من قطعها، وقد تحدث بعض المواطنين عن مشاكل ونيران تأججت بين أفراد العائلة الواحدة كان السبب فيها اللهث وراء كومة من الأموال الفانية، فخسر الأخ أخاه والعم ابن شقيقه، وتحولت قرابة الدم إلى علاقة حقد وانتقام، حيث قالت إحدى السيدات إن عمها أراد أن يخرجهم من البيت بعد وفاة والدها وجدهم، هذا الأخير الذي بنى لهم غرفتين بعد وفاة ابنه وقال إنه لن يتخلى عن أحفاده اليتامى غير أنه وبمجرد أن وافته المنية انقلب أعمامُهم رأسا على عقب، وأرادوا إخراجهم من البيت بحجّة أنهم لا يملكون حقا ولا إثباتا على حيازتهم لغرفتين في البيت، إلا أن أبناء الأخ رفضوا الخروج وحدثت قطيعة بينهم وبين أعمامهم.
وفي تعليقه على الظاهرة قال الشيخ كمال بعزيز، إمام مسجد بالكاليتوس، إن مسألة الميراث تُعدُّ من المعاملات التي أعطاها المولى عز وجل مكانة كبيرة ففصل فيها في سورة النساء، وأعطى من خلالها كل ذي حق حقه، إذ أن الناس أصبحوا يركضون وراء الميراث الذي يحدث بسببه الشقاق والقطيعة بين الأهل، لذا قال عليه الصلاة والسلام “ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسها أهل الكتاب”، قائلا إن الميراث الحقيقي هو حسن الأخلاق والالتزام بالدين الحنيف، مستشهدا بالصحابة الذين ورثوا عن النبي الأخلاق الفاضلة وتعاليم ديننا الإسلامي، فعن أبي هريرة قال قلت للصحابة بعد موته “ميراث رسول الله يقسم وأنتم هنا” فذهبوا معتقدين أنه مال فإذا به ميراثه العلمي الذي تركه لأصحابه الأخيار، وأكد الشيخ أن يوم القيامة لا ينفع مال ولا بنون إلا العمل الصالح، فالواجب التخلي عن أمور الدنيا والتنازل والمسامحة قليلا فيما يخص مسألة الميراث.