فتحي الورفلي للشروق:ندعو الغرب للتدخل بريا لإنقاذنا من القذافي”
في خطوة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع الثورة الليبية دعا معارض ليبي مقيم في سويسرا الجيوش الفرنسية والأمريكية والغربية التدخل بقواتها “على الأرض” لتخليص الأطفال والنساء والمدنيين الليبيين من مجازر القذافي، وقال بشيء من الإحباط “أنا فتحي الورفلي أؤكد لكم أنه ليس لدينا مشكلة في تدخل القوات الدولية على الأرض لتخليصنا من القذافي”، معتبرا أن خذلان العرب والمسلمين للثوار هو ما أجبرهم على طلب تدخل جيوش الناتو على الأرض.
- الشروق: جنرال أمريكي قال إن فرصكم للوصول إلى طرابلس ضئيلة، ما مدى مطابقة هذا التحليل للواقع؟
فتحي الورفلي: لا أعتقد أن فرصنا ضئيلة ولكنها صعبة، فالثوار لن يصلوا إلى طرابلس بواسطة أسلحة صيد ما لم يتخذ العالم قرارا بتمويل المجلس العسكري للثوار، ومع ذلك فالثوار حققوا في الأيام الأخيرة بعض التقدم على الجبهة الغربية خاصة في مصراته، حيث تحوّلوا من الدفاع إلى الهجوم، خاصة بعد أن وصلتهم بعض المساعدات الإنسانية عن طريق البحر، وحرروا عدة مدن في الجبهة الغربية وتمكنوا من إبعاد الكتائب الأمنية عن مناطق الجبل الغربي بعد قصف قوات التحالف لكتائب القذافي في الزنتان، وحتى في العاصمة طرابلس هناك تحركات لخلايا ثورية قامت بعمليات فدائية ليلية، صحيح أن الثمن باهظ لكن الثورة تتطلب تضحيات، كما أن الدائرة المقربة من العقيد القذافي بدأت تضيق.
لكنكم تراوحون مكانكم في مدينة البريقة على الجبهة الشرقية؟
المنطقة من سرت إلى البريقة منطقة صحراوية ومفتوحة وتفصلها منطقة أحراش ووديان (غرب سرت)، وإذا لم يكن لك غطاء جوي فمن يملك قوة نار أكبر فالكفة ستميل لصالحه، وقوة النار حاليا هي في صالح الكتائب الأمنية للقذافي.
شاهدنا عبر الفضائيات دبابات وراجمات صواريخ تابعة للثوار، والمعارض الليبي جمعة القماطي أكد للشروق وصول أسلحة خليجية إلى الثوار، ألم يساعد كل هذا في تعديل الكفة لصالحكم؟
صحيح هناك تحسن في مستوى تسليح الثوار، لكن ليس بالصورة التي يعتقدها البعض، فالدبابات التي يملكها الثوار لم تأت من الخارج وإنما هي 10 دبابات وبضعة راجمات صواريخ غنمها الثوار يوم 19 مارس بعد قصف طائرات التحالف للكتائب الأمنية على محور أجدابيا سرت، فهربت قوات القذافي تاركة أسلحتها الثقيلة وراءها، ولكن لا يجب أن ننسى أن القذافي لديه ألوية وفيالق وكتائب مدرعة ومخازن أسلحة.
كيف استطاع القذافي استعادة المبادرة في الهجوم رغم تمكن طائرات التحالف من تدمير قواته الهجومية في 19 مارس؟
القذافي طيلة سنوات صرف عشرات الملايير من الدولارات من أجل شراء الأسلحة، والتي تتركز معظم مخازنها في مدينة سبها في الجنوب الليبي وليس سرت كما يعتقد الكثيرون، فخط الإمداد للكتائب الأمنية يأتي من مرادة وسبها وهون في الجنوب والتي تحتوي على كميات هائلة من صواريخ غراد وراجمات الصواريخ.
هل تعتقد أن ضربات طيران الحلف الأطلسي أصبحت أقل فعالية من ضربات قوات التحالف؟
هناك حملات ابتزاز للثوار، وهناك إشارات كثيرة في هذا الشأن، فالناتو يطالب الثوار بتقديم ضمانات بعدم ملاحقة معمر القذافي في حالة خروجه من ليبيا، كما أنهم لا يريدون أن تصل جهات معينة إلى السلطة تهدد الغرب، لكن الثوار لحد الآن لم يقدموا بديلا يطمئن الغرب لحد كبير، فمازالوا لم ينظموا أنفسهم بشكل جيد على الجبهة الشرقية لذلك نطالبهم بأن ينظموا أنفسهم تحت مظلة جيش التحرير الوطني الليبي.
هناك اعتقاد في الجزائر أن الحلف الأطلسي لا يريد أن تحسم الأوضاع في ليبيا بسرعة لابتزاز الثوار أكثر فأكثر، ما حقيقة ذلك؟
الغرب يريد أن يصل بالشعب الليبي إلى سيناريو يجعلهم في حالة من الإحباط إلى درجة يدفعهم فيه إلى طلب تدخل قوات برية أجنبية لطرد القذافي، ونحن طالبنا في البداية المجتمع الدولي بفرض حظر جوي وفعلا دمر الدفاعات الجوية وطائرات القذافي، وقام بدوره وقصف الكتائب الأمنية، ولكننا وصلنا إلى درجة أصبح فيه من الضروري تدخل قوات برية دولية على الأرض لإخراج القذافي.
هذا كلام خطير، هل تدعو الجيوش الغربية فعلا لدخول الأراضي الليبية؟
أؤكد لك أنني أنا فتحي الورفلي ورغم أني إسلامي أؤكد أنه ليس لدينا مشكلة لتدخل قوات دولية على الأرض من أجل طرد القذافي من ليبيا، لا نريد أن نرى القذافي في ليبيا مستعدون للتحالف مع الشيطان من أجل إخراج القذافي من ليبيا.
لكن ألا تتخوّفون أن يتكرر السيناريو العراقي في ليبيا، وتصبحون تحت الاحتلال؟
“خليهم يدخلوا”، هل سيفعل الغرب بنا مثلما فعل بنا العقيد القذافي؟ القذافي يدفع 10 آلاف دولار يوميا للمرتزقة من أموال البترول لقتل شعبه، الغرب مهما فعلوا بنا فلن يصلوا إلى قتل الأطفال واغتصاب النساء وقصف المدنيين بشكل عشوائي، فالبترول أصبح لعنة علينا، والقذافي جعل ليبيا بلدا متخلفا بدون ثقافة ولا بنية تحتية.
الشعب الجزائري ينظر بتحفظ شديد إزاء أي تدخل أجنبي في الدول العربية خاصة الفرنسيين والأمريكيين، ألا تخشون فقدان تعاطف الشعوب العربية إن وافقت على دخول قوات دولية برية إلى بلدكم؟
أين هم إخواننا العرب، هم من دفعنا إلى هذا الوضع، لماذا لا يتحرك ثوار 25 جانفي في مصر وهم يمثلون 85 مليون نسمة، ماذا عنكم الجزائريون وأنتم 35 مليون نسمة وإخوتكم في الزنتان القريبة منكم يقتلون و200 عائلة ليبية هاربة على الحدود يطاردها مرتزقة القذافي ألا يمكنكم توفير مستشفيات متنقلة على الحدود؟ ألا يستطيع الجيش الجزائري الأبي وهو من أقوى الجيوش في شمال إفريقيا إنقاذ الشعب الليبي؟ ولن ننسى لكم الجميل حينها، أنظروا في بنغازي.. الشعب الليبي رفع العلم الفرنسي لشكر المساعدة الفرنسية ماذا لو دعّمنا العرب، والله سنستعين بالشيطان لطرد القذافي إذا لم يقف إلى جانبنا إخواننا في الجزائر ومصر وتونس، فالشعب الليبي دعم الثورة الجزائرية واستقبل عشرات الآلاف من اليد العاملة الجزائرية والتونسية والملايين من المصريين، أفلا تدافعون اليوم عن أنفسكم وإخوانكم وأطفالهم يقتلون ونساؤهم تغتصب، وإلا فبيعوا لنا السلاح.