الرأي

فتح الله غولن .. ومنهج البلع..

الشروق أونلاين
  • 2769
  • 8
ح. م

لم يهتم الرأي العام الدولي بجماعة الخدمة لفتح الله غولن ومعرفة أنشطتها ومخططاتها ومنهجية عملها في تركيا وخارج تركيا بمثل ما تعج به اليوم تقارير وتحاليل المتتبعين للشأن التركي بعد فشل المحاولة الانقلابية التي جرت ليلة 15 جويلية 2015.إن العلاقة الحميمية بين أردوغان وغولن لم تدم طويلا حيث استغلها غولن ليحول من جمعية الخدمة إلى كيان موازي للدولة بكاملها، ليدرك أردوغان منذ أكثر من سنتين أن فتح الله غولن يخطط لبلعه في إطار قلب الموازين بانقلاب أبيض من داخل أجهزة الدولة التركية وفي إطار لعبة إقليمية دولية قذرة بدأت تتوجس خيفة من الرجل، لتقتنع بالإطاحة بـ ” السلطان الجديد” لتركيا الجديدة.

لقد تفطن أردوغان للمخطط مبكرا، ليضع جماعة الخدمة في قائمة المنظمات الإرهابية ويطلق عليها صفة ” الكيان الموازي” الذي يجب اجتثاثه من كل أجهزة الدولة لا سيما القضاء والجيش والشرطة والتعليم، ليدخل أردوغان في مسار طويل فيما يعرف في المثل الشعبي عندنا ” قبل ما تتعشى بيا، نتغذى بك “.

إن منهجية البلع من الداخل التي انتهجها فتح الله غولن ضد أردوغان بعد فشله في عملية احتوائه، تذكرنا بمنهجية جماعة الجزأرة عندنا في الجزائر التي اعتمدت عبر مسارها منهجية البلع من الداخل للتنظيمات، ولتتحول في كثير من الأحيان وفي ظروف مختلفة إلى كيان موازي لا يفك رباطه وعصبته ويبقى يشتغل من داخل التنظيم الذي يختاره كحامل لفكرته، وكفضاء لتنفيذ استراتيجيته، ليقوم في اللحظة المناسبة ببلعه بالسيطرة عليه فكرا وتنظيما، كما حدث للفيس في مؤتمر الوفاء بباتنة وقبلها رابطة الدعوة الإسلامية مع محاولات اختراق الأحزاب الإسلامية الأخرى خاصة الحاملة لفكر الإخوان المسلمين وذلك ببعض شخصياته التي ترعرعت في أحضانه في بدايات الصحوة الإسلامية.

إن عملية البلع لا تقتصر على الوصول إلى مراتب القيادة وفقط والسيطرة على مفاتيح التنظيم، بل إلى عملية تغيير المنظومة الفكرية والعقيدة السياسية بالتدرج وذلك بإضعاف وحتى تشويه الرعيل الأول للتنظيم وتخريب البناء بحجة التجديد لبناء المجد الجديد على أنقاض الفكر القديم.

إن جماعة فتح الله غولن اعتمدت هذه المنهجية “عملية البلع” بقوة النفوذ الخفي بالاستحواذ على المناصب الحساسة في الدولة التركية وبقوة المال والاستثمار وبالخدمة الثقافيةوالفكرية والعلمية والاجتماعية وبالعلاقات الخارجية من خلال الشراكة المالية والتجارية مع الدول والأشخاص النافذة في أوطانها ومع بعض الرموز الدعوية والتي تنشط في الحقل الإسلامي التي تتقاسم وإياها الفكر ومناهج العمل في بلع التنظيمات وحتى الدول،الهدف الأساسي من خلال “منهجية البلع”لفتح الله غولنأن يتحول إلى الحاكم الفعلي لتركيا والمرشد الفكري والروحي بواجهة سياسية راضخة لسلطة فعلية خفية منتشرة في كل أجهزة الدولة التركية وخارج تركيا.

ولما فشلت كل خطوات “البلع السلمية” لجأ فتح الله غولن قسرا إلى “البلع الدموي القريب إلى العمليات المافياوية الإرهابية ” بالمحاولة الفاشلة للانقلاب العسكري على الحكومة المنتخبة شعبيا وديمقراطيا بتواطؤ خارجي ستكشف الأيام القريبة عنه.

المعركة بين أردوغان وبين خصمه فتح الله غولن والذي أراد الإطاحة به “معتقلا أوقتيلا”، لا تنتهي قريبا، وعملية البلع المعاكس التي يستكملها أردوغان هذه الأيام ستمتد إلى كل أذرع جماعة فتح الله غولن، والأكيد أنها لا تنتهي بداخل تركيا، فالمرجح أنها تستمر بالمطاردة في كل أنحاء العالم وبكل الضغوط وباجتثاث كل منابع الدعم الفكري والسياسي والمالي وحتى الدبلوماسي لفتح الله غولن وجماعته.

عبد الرحمان سعيدي- رئيس منتدى الوسطية والاعتدال

مقالات ذات صلة