فتنة في بيوت الجزائريين بسبب عدادات الماء الجماعية
يتقاسمون تسديد فاتورة المياه وبالتساوي، رغم استهلاك بعضهم لمئات اللترات، في وقت يستعمل اخرون قليلا من المياه… انها معاناة يعيشها قاطنو العمارات ذات عداد المياه المشترك، فلطالما اشتكوا من غياب الإنصاف في احتساب الاستهلاك، ولم تأخذ البلدية ولا شركة توزيع المياه طلباتهم في تركيب عدادات مياه فردية… والظاهرة انعكست سلبيا على حياة المواطنين، فتحولت يومياتهم إلى شجارات وعداوات كلما حان وقت تسديد الفاتورة، لدرجة قٌطعت المياه عن عمارات بسبب شجارهم حول التسديد.
تتميز العمارات في المدن الكبرى والتي تعود للعهد الاستعماري، بوجود عداد واحد ومشترك للمياه، حيث يتقاسم السّكان فاتورة المياه بينهم وبالتساوي لغياب عداد يبين كمية استهلاك كل عائلة، ولم تٌجْد محاولاتهم في تركيب عدادت فردية نفعا، رغم تقديمهم طلبات للبلديات ولمؤسسة المياه، بحجة صعوبة الإجراءات، والظّاهرة تسببت في مشاكل عديدة بين سكان هذه العمارات، وصلت أحيانا أروقة المحاكم عن تهم الضرب والشتم.
ففي الجزائر العاصمة، كثيرةٌ هي العمارات المشترِكة في عدّاد المياه، فلطالما اشتكى المواطنون في حي بلوزداد وأول ماي وحسين داي، وكثير من عمارات باب الوادي من الظاهرة… فإحدى العمارات بحي نصيرة نونو ببلوزداد، تقطنها 4 عائلات فقط، ومع ذلك يتلقون كل مرة إنذارا بقطع المياه بسبب رفض تسديدهم الفاتورة.
وبرر لنا أحد قاطنيها الأمر “بأن العائلات ترفض التسديد، بحٌجة غياب العدل عند تقسيم السعر على العائلات الأربع، فالجميع يدفع نفس المبلغ رغم اختلاف الاستهلاك”. وأكد مٌحدِّثنا أنه يجد نفسه دائما مجبرا على تسديد المبلغ كاملا من جيبه، لأن له أطفال متمدرسون وهم بحاجة للمياه، وفي آخر فاتورة سدّد مبلغ 10 ملايين سنتين بمفرده لشركة “سيال” بعد ما حضر أعوانها لقطع المياه، ورغم أن جيرانه وعدوه بتسديد أقساطهم، تهرّبوا لاحقا، بل وصاروا يشتمونه عندما يطلب أمواله…!!
عائلة من بلوزداد تٌسدد فاتورة بـ10 ملايين سنتيم بعد رفض جيرانها دفع أقساطهم…
وبتكرر الظاهرة، أصر محدثنا على شركة “سيال” لتركيب عداد فردي له، ورغم أن العملية كلفته أموالا باهظة و”جرْي كبير”، لكنه ” أزاح عبءا ثقيلا عن كاهله” حسب تعبيره، تاركا جيرانه في شجار حول تسديد الفاتورة الى اليوم.
وبعمارة أخرى بحي صالح باشا ببلدية حسين داي، تتقاسم العائلات العشر التي تقطنها فاتورة مياه واحدة بالتساوي بينهم، وحسب تصريح عائلات مٌتضررة من الموضوع، فبعض الشقق يسكنها شخصان فقط – رجل وزوجته – والأكثر من ذلك أنهما موظفان يخرجان في الصباح الباكر ويعودان آخر المساء، ومع ذلك يدفعان نفس المبلغ الذي تدفعه عائلة مٌكونة من 10 أفراد لا تغادر شقتها وتستعمل المياه بإفراط، وعندما احتجّت هذه العائلات وقصدت مؤسسة “سِيّال” لإيجاد حل قٌوبلوا بجواب “عملية تركيب عدّادت فردية صعبة جدا وتحتاج لأشغال حفر وقطع الشارع…”!! فمثلا في الفاتورة السّابقة دفع شاب أعزب يؤجر غرفة بالعمارة ولا يزور شقته إلا نادرا مبلغ 4200 دج، وهو نفس المبلغ الذي دفعته عائلة من خمسة أفراد، في وقت كان الشاب لا يدفع أكثر من 600 دج عندما كان يسكن بمنطقة اخرى.
ويستغرب المواطنون تقاعس مؤسسة “سيال” عن تركيب عدادات فردية للمواطنين، في ظل استعدادهم لدفع الأعباء المالية، فحتى لو تسببت العملية في قطع الحركة في أماكن الحفر لبضع ساعات – اذا كان فيه أصلا عملية حفر – فهي ستزيح هما كبيرا على السكان، وتكون هي الرابحة، لأن المواطنين لن يتماطلوا في دفع فاتورة معقولة الثمن.
وقد حاولنا مرارا الاتصال بمكتب الإعلام بمؤسسة “سيال، لكنهم لم يردوا على اتصالاتنا بعد ما اعلمناهم بموضوعنا.