فتيات يحرمن من الزواج بسبب تقاليد الأجداد
اتصلت فتاة في الثلاثينات من عمرها من منطقة ذراع الميزان بولاية تيزي وزو بالشروق اليومي، أكدت أن أهلها رفضوا أزيد من خمسة خاطبين تقدموا لها بحجة أنهم ليسو من نفس سلالتها “مرابطين”، وهذا ما حرمها من الزواج رغم حسن جمالها، وهي اليوم تقترب من الأربعين وحلمها في تكوين أسرة بدأ يتبدد، وبيّنت أن مثيلاتها كُثر في مناطق فرضت فيها تقاليد ومواريث أجداد قيدت المرأة وحرمتها من حريتها باسم الإسلام.
قضية هذه الفتاة ليس الأولى ولن تكون الأخيرة بالتأكيد، والموقف بالنسبة لهذه العائلة وشبيهاتها أمر عادي وسيتكرر، لأن ثمة موروثا لا يجوز تجاوزه فبقايا “المرابطين” في الجزائر يعملون جاهدين على الحفاظ على نقاء نسبهم الذي يعود حسبهم إلى الصفوة من الفاتحين العرب الذين رابطوا بشمال إفريقيا لنشر تعاليم الدين الإسلامي وتعاليم اللغة العربية، لكن هل هذا الموروث الذي يكرس التمييز حجة لأسر المئات من الفتيات في سجن العنوسة مما جعلهن يعلنّ كفرهن ورفضّهن المطلق لكل ما له علاقة بتقاليد وأعراف “المرابطين” التي حرمتهن من تكوين أسرة واستشعار دفء الزوج ونعمة الأطفال، فكم من فتاة ذهبت ضحية هذه التقاليد الموروثة التي حرفت مع مرور الوقت، فالمعروف عن المرابطين أن نساءهم محجبات ولا يخرجن للعمل في الحقل، على عكس نساء باقي سكان البلاد خاصة منطقة القبائل والشاوية اللائي يعملن جنباً إلى جنب مع الرجل في جميع نشاطات الحياة، وعلى عكس المرأة فالرجل في عائلات المرابطين له الحرية في اختيار شريكة حياته، فيستحسن أن يرتبط بفتاة من عائلة مشابهة، لكن لا حرج إن أعجبته فتاة من العامة وتزوجها، لكن الموقف يختلف بالنسبة للمرأة فهي ممنوعة من الزواج إلا من أبناء عائلات من المرابطين، بحجة أن المرأة حين تدخل على العائلة تصبح منها ونسب الذرية للأب. وبالمقابل لا يجوز أن تلد امرأة “مرابطة” أطفالاً للعامة والعكس مقبول، لأن الأطفال وإن كانوا من امرأة من العامة سيكونون مرابطين. هذه الأفكار تكرست مع الوقت عند بعض المناطق واندثرت في مناطق أخرى هبت عليها رياح التغير وفرض عليها الزمن منطقه، خاصة مع نزوح الكثير من المرابطين إلى المدن الكبرى.
نساء يستغثن للتخلص من قيود وخرافات الأجداد
لازالت استغاثة الكثير من النساء تتعالى عبر وسائل الإعلام ومنابر الانترنت للتحرر من قيود وخرافات جعلت منهن عبيدا لأفكار فرضها أجداد رحلوا وتركوا وراءهم إرثا ثقيلا كرّسه الجهل والبعد عن تعاليم الإسلام، وفي هذا الصدد كشفت سيدة اتصلت بالقناة الثالثة عمرها 38 سنة كشفت عن المأساة والمعاناة التي تكابدها العشرات من الفتيات في قرى تدين بعادات وتقاليد المرابطين خاصة فيما يتعلق بأعراف الزواج، فالمتحدثة أكدت أن أهلها رفضوا تزويجها لخاطب كانت تحبه يتميز بأخلاق رفيعة بحجة أنه ليس من سلالة المرابطين مما دفعها إلى محاولة الانتحار لكن أهلها رفضوا تزويجها وأصروا على عقد قرانها مع رجل مطلق من نفس سلالتهم، وهذا ما جعلها ترتبط به مكرهة على أمل أن تنجب منه أولاد يكونون عونا لها عند الكبر، وبعد 5 سنوات لم تنجب مما دفع زوجها إلى تطليقها، وهي اليوم تعاني في مصحات الأمراض العقلية بعدم حرمتها تقاليد أجدادها من بناء حياتها وتكوين الأسرة التي كانت تصبو إليها، ومن تقاليد بعض المرابطين في الزواج أن الفتاة لايجب أن تصبغ شعرها وأن تدخل بيت زوجها حافية لمدة ثلاثة أيام، كما تعتبر زيارة مقام الولي الصالح فرضا في طقوس الزواج، ومن هذه الطقوس بمنطقة سيدي أمعمر الموجود بضواحي ولاية الشلف، خميس مليانة، بلدية جندل بولاية عين الدفلى.. والذين يتبعونه يسمون هناك المرابطين والذين كانوا قديما يزوجون بناتهم بعملة “ربعة دورو” فقط، يعني يقدم العريس هذا المبلغ لوالد العروس دون أن يدفع أي مبلغ أخر، ولا يشترطون عليه أي شيء سواء المال أو الذهب أو الملابس، بل فقط يأخذ إليها بعض قطع الملابس ويضعونها في رزمة وليس حقيبة، وقبل دخول العروس إلى منزل زوجها يأخذونها إلى هذا الوالي سيدي امعمر يمسكها جدها لتطوف عليه، والآن بعد اختفاء عملة “الربعة دورو” فإنهم لا يقدمون شيئا للعروس وتقول السيدة يمينة من خميس مليانة أن عادات المرابطين هناك تقضي بدخول المرأة يوم زفافها إلى منزل زوجها حافية، ولكن بعد مضي أيام بإمكان العريس أن يشتري الذهب أو أي شيء لزوجته، وتضيف محدثتنا أن عادات المرابطين مقدسة في هذه المناطق، يعني لا يجوز الخروج عن هذه التقاليد وإلا أصيبت العروس بالجنون أو العقم أو مشاكل أخرى، ومن عادات المرابطين في بعض قرى منطقة القبائل أن الزوجة لا تأخذ معها إلا سبعة أشياء إلى بيتها، وأن الطفل عندما يولد لا يقص شعره إلا عند بلوغه العامين، أين يذهب إلى زيارة مقام الوالي الصالح، وهناك خرافات لاحصر لذكرها في هذا المقام، فهي تختلف من منطقة إلى أخرى، وأكبر مشكل فيها يبقى التفريق في الأنساب عند الزواج.
وفي هذا الإطار يقول أحد الشيوخ المنتمي إلى المرابطين “بصرف النظر عن الغنى والفقر ومستوى العلم، يوجد في الجزائر وبلاد المغرب عموماً نوعان من العائلات.. المرابطون وتعود أصولهم إلى الصفوة من الفاتحين العرب والنوع الثاني العامة من الناس وهم تشكيلة من السكان الأصليين ومن بقي من المحاربين العرب من غير الدعاة، ويضيف أن هذا التقسيم نشأ عرفاً ولم يكن نتاج تعال أو قهر من الطرف الأول والثاني”، مبينا أن “زواج الرجل منا من امرأة من العامة جائز وقد سبقنا لذلك أجدادنا ممن قدموا ضمن الفتوحات الإسلامية حين تزوجوا من بنات البلد، وعليه فإن تكريس هذا السلوك أمر مستحب”.