جواهر

“فتيات التلال” يرسمن خريطة الاحتلال.. ماذا نعرف عن “الاستيطان الناعم”؟

جواهر الشروق
  • 1531
  • 0

لم يعد مشروع الاستيطان في الضفة الغربية يقتصر على الجرافات والمعدات العسكرية، بل بات يتخذ منحى جديدا وأكثر خداعا عبر ما يُسمى “فتيات التلال”.

هؤلاء الشابات، اللواتي خدمت الكثيرات منهن في جيش الاحتلال الإسرائيلي، يقدمن أنفسهن بوجه أنثوي ناعم، بينما في الجوهر يرسمن خريطة جديدة للاحتلال، من خلال نصب الخيام وبناء المساكن البدائية على تلال الضفة، في خطوة أولى نحو تحويلها إلى بؤر استيطانية دائمة.

وبحسب ما أفادت تقارير إخبارية بخصوصهن فإنهن يعتبرن هذه الخطوة “تضحية من أجل الأرض الموعودة”، وقد ظهروا كامتداد طبيعي لحركة “فتية التلال” التي أسسها مستوطنون متطرفون عام 1998 بتشجيع مباشر من وزير أمن الاحتلال آنذاك أرييل شارون.

وبعكس الصورة النمطية للمستوطن القاسي المسلح، يقدمن أنفسهن في ثوب الناشطات اللواتي يقدن حياة صعبة في البرية، ما يمنح الاحتلال بعدا “ناعما” يهدف إلى كسب التعاطف وإضفاء شرعية زائفة على الاستيطان.

وتتبنى “فتيات التلال” عقيدة أيديولوجية تهدف للوصول إلى ما يسمينه “إسرائيل الكاملة” أو “إسرائيل الكبرى”، التي لا تقتصر جغرافيتها على حدود فلسطين التاريخية، بل تمتد لتشمل مصر والأردن ولبنان وسوريا والعراق وشبه الجزيرة العربية، وفقا للجزيرة نت.

ويهدف هذا النهج المدروس لتحويل نقاط رعوية بدائية إلى مستوطنات متكاملة، بغض النظر عن قانونيتها أو انتهاكها للقانون الدولي، حيث تبرز بؤرتا “ماعوز إستير” و”أور أهوفيا” شمال شرق رام الله كأوضح النماذج العملية لنشاط “فتيات التلال” وآلية عملهن الممنهجة.

ويرى محللون أن هذه الظاهرة تمثل وجها ناعما وخطيرا للاستيطان؛ فهي تُخفي وراء مظهر “التضحية الأنثوية” مشروعًا استعماريًا يسعى إلى ترسيخ “الوجود الإسرائيلي”، وتحويل الفتيات من جنديات في الجيش إلى رائدات في الاستيطان.

ويحذر المراقبون من أن “فتيات التلال” ما هن إلا امتداد لسياسات الاحتلال، لكن بوسائل أكثر هدوءا ومرونة وإقناعا للرأي العام “الإسرائيلي” والدولي، ما يجعل مقاومتها أكثر تعقيدًا من مواجهة الاحتلال العسكري المباشر.

مقالات ذات صلة