الرأي

فدمدم عليهم.. بذنبهم!

عمار يزلي
  • 3410
  • 0

بمناسبة اليوم العالمي للتبرع بالدم المصادف ليوم 30 مارس، قلت، لعل الله يهدي “ما خلق” وأذهب إلى أي تجمع في الإدارات لعل 4 أو3 أو واحدا على الأقل يأتي معي إلى المستشفى “اللي راه يشف”، ويعاني هو الآخر من “فقر الدم”، ليتبرع لقريبة لي تعاني من نقص حاد في الدم من زمرة نادرة: الباء سالب! قلت لجماعة في طابور طويل لست أدري على أي شباك كانوا يتطوبرون: “يا جماعة ربي يجازيكم، يخصني 5 أكياس دم “بي نيقاتيف” وإلا اللي كان!..برحمة الوالدين ..بنت صغيرة راها تعاني”! الكل سكت قبل أن أعيد الكرة عليهم!

(العربي لو كان ما تصماطش عليه، يقباح عليك!..والصامط يغلب القبيح!) بعد ذلك فتح أحدهم المجال للكلام: شكون اللي يعطيك الدم هنا؟ روح لكاش جامع! وينطق آخر: آنا بعدة الفصيلة نتاعي ما توالمش! أنا جبروا عندي فصيلة دم جديدة “نفط نيقاتيف”! فيضحك آخر: باين عليك رخيس! بشحال راك تبيع الدم؟ آه ..البترول؟! نطق آخر: تصدر بالبرميل وما تقدرش تتصدق بشكارة دم؟!..أنا الله غالب عندي السكر وإلا والله حتى نعطي لخويا قاع الدم اللي عندي..ما عندي ما ندير بجده، راه مرًر لي عيشتي! قال له آخر: علاه السكر يمرًر العيشة؟ مش يردها حلوة كالعسل؟ بعدها رحت أردد التسول: يالخاوة راني “سيريو”..البنت راها تموت! رد علي آخر: أنا حلاب، الله غالب المازوت عندي في الدم! لو كان نعطيك يوطرو تكولي! أنا عقلي راه طاير مع لاكارت قريز نتاع “الناقلة”..اللي تسموها أنتم “المقاتلة”..ما بغاوش يعطوهالي! أنا راهم طلعوا لي الغاز للراس..مش غير المازوت! جاءتني امرأة عجوز وقالت لي: الله غالب آولدي.. أنا الدم نتاعي H2O ! ضحك الجميع..قالوا لها: ما عندكش دم؟ عندك الماء! ياك الماء راه أغلى من البترول غادي توللي أكثر من ربراب!

لم أنتظر طويلا، خرجت لأول مسجد والتقيت صدفة الإمام يدخل لصلاة الظهر: قال لي: حتى واحد ما يبغي يعطي الدم..الناس ماولاش عندهم دم في قلوبهم! المازوت والكاربيل ولاركول ياحفيظ! لكني أعرف شخصا أرسلك الآن عنده وسوف أكلمه الآن!

أخرج الهاتف وكلم الرجل بغاة “يا حضراة”! ففهمت أنه يتكلم مع ضابط!

هذا الضابط الطيب، ما كان عليه، عندما وصلت سوى أن أمر “براصامبلما جنيرال”: أجمع! فتجمع الجنود من كل حدب وصوب ثم قال لهم آمرا:  انتبه آستاااعد! اللي عنده الدم نتاعه وإلا نتاع أمه وإلا نتاع بوه! بي نيقانيف وإلا اللي كان..H2O، CO3، NAOH، CHL، وإلا اللي كان، يحاسبني بجيريكان دروك! دبروا روسكم كيفاش! عندكم 10 دقائق!

جمع لي قرابة “سيتيرنة”، أخذت، فقط القليل منه: برميل! في شاحنة مثلجة تابعة للثكنة إلى المستشفى وقلت لهم: هاكم سقيوا به الجنان، جففوا به إذا بغيتوا! سبيطار فيه هكتار مافيهش دم؟ هذا سبيطار وإلا “دار السبيطار”؟، تركت المهمة لأخي ورحت إلى الإمام أشكره ووجدته يقف لصلاة العصر بلغة عسكرية: يالله وين هذا البنادم اللي يقيم الصلاة؟ هيا خف روحك آمحمد! وأنتم هيا ستفوا روحكم..أجمع! الجميع..أنتبه.. آستاااعد! الله أكبر!

سألت عن الإمام لما خرجنا فقيل لي أنه نجا من حادث مريع بفضل تبرع بالدم من ثكنة مجاورة!

وأفيق وأنا أهدر لوحدي: دم الشهداء..هذا ما يستاهل هذا الدم؟… غير الدمـ….ع؟؟  

مقالات ذات صلة