الرأي

فرجة النخبة من أُغيلمة ومعمرين

حبيب راشدين
  • 4348
  • 5

لمن شاء أن يتعرف على أحوال النخب الحاكمة محليا ودوليا فليتابع دورة “تخاريف” نواب الشعب وهم يزورون في أنفسهم ما يرتجل من كلام يمحص برنامج حكومة أويحيى، فلم يكلف أحد منهم نفسه جهد الاطلاع على خطوطه العريضة حتى يفقه ما سيقوله لأويحيى، أو يتابع إن شاء مزامير رؤساء الدول والحكومات في الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة التي قد يكون غوتيريز آخر أمين عامّ لها قبل تفكيك الأمم.

المشهد هنا وهنالك واحد، قد أعد للفرجة ليس إلا، بما يصدر من سفاهة في القول والسلوك عن وكلاء وُظفوا لتلهية العامة بجلبة صاخبة، وخطب لا تسمن ولا تغني من جوع، ينتهي مفعولها عند نهاية البث المباشر، فلا حكومة السيد أويحيى والنواب لهم باع أو شبر في تحديد وجهة السياسة التي ستحكم البلد، ولا منظمة غوتيريز ومن حضر من قادة الدول لهم سهمٌ في كتابة ألواح السياسات التي زادت الأمم خبالا منذ أن أنشئت لها عصابة الأمم المتحدة بعد عصبة الأمم.

المشهد في البرلمان خرق جدار السخرية، مع نواب حضروا الدورة نظريا لمناقشة وتمحيص خطة عمل حكومة ستنسخ ما ناقشه نفس النواب وصادقوا عليه برفع الأيدي والأرجل منذ ثلاثة أشهر، وعمّدوا به حكومة تبون تحت نفس اليافطة “تنفيذ برنامج الرئيس” وأغلبهم لا يعي جملة واحدة لا من “برنامج الرئيس” ولا من خطط وكلائه على رأس الحكومة، وقد نصبت لهم إحدى الفضائيات الخاصة كمينا على المباشر، فضح الجهل المركب الذي نشتريه منهم بأجرة تفوق الحد الأدنى للأجور بعشرين ضعفا، وأغلبهم لا يفرق بين عبارة “السعر المرجعي للنفط المعتمد للميزانية”، وبين السعر المرجعي لخامات الزفت في البورصات العالمية، ولا يخشون من تبعات خطيرة قد يخفيها مشروع إصلاح النظام النقدي والترخيص بالاقتراض الداخلي سوى استعار سعر الدينار بساحة بور سعيد وهم أعلم به من سماسرته.

ومن نيويورك كان المشهد أدعى للسخرية، في يوم مملّ بخطب طويلة لصغار رؤساء الدول لم يلتفت إليها سوى أعضاء وفد البلد، وكلمة مقتضبة للرئيس الأمريكي، وقد اختلط عليه المقام والحال فظن أنه إنما يخاطب جمعا من مسيري شركاته فأعاب على غوتيريز والمنظمة الإفراط في التسيير البيروقراطي، وقال ما ملخصه: “أريد أن أرى ثمارا ونتائج ملموسة لما تستثمره (شركة) الولايات المتحدة في المنظمة”، ثم ترك الجمعية لإنفاق ما بقي من يومه في تحرير رسائل تويتر لمداعبة الرفيق كيم جونغ أون.

السؤال الذي لا تطرحه الشعوب قد يلخص في جملة: “ما الحاجة إلى كل هذا الإنفاق لاختيار نخب عابثة، جاهلة، كاذبة، مُسرفة في الفساد، نكتشف بعد حين أنها أقل شأنا من أن تكون ظلا لمن يحكم خلف الحجاب وقد بدأت أشراط ظهور من يملكهم وملكهم على العباد؟” وقد يأتينا الجواب بقوة الصاعقة في صيغة تقول: “هذا ما يراد له أن يتسلل إلى أذهان العامة حتى تضيق الصدور بسفه الحاكم الظاهر بأمر سيده، قبل أن تطالب ملء الفم بواجب خروج الحاكم الفعلي من سردابه، يوحد كلمة المستغفلين بأساطير الأولين بمسوح مستنسخة من “مشياخ” بني إسرائيل، ويسوع كنيسة بول، ومهدي “الإمامية”.

مقالات ذات صلة