-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فرحات مهني وبركة إيدي كوهين!

محمد بوالروايح
  • 2445
  • 0
فرحات مهني وبركة إيدي كوهين!

لا يخفى على المتابعين لتحركات الانفصالي فرحات مهني أنه يريد أن يستفيد من التجربة القذرة للإعلامي الإسرائيلي إيدي كوهين لخط مسار “دولة القبائل” المزعومة التي أعلنها فرحات مهني وثلة من الرعاع في باريس في تجمّع أشبه بالزفة التي غاب عنها أكثر المدعوين، إذ اكتفت الجموع بترديد شعارات “الماك” لحظة توقيع كبيرهم على ما يسمّونه “وثيقة إعلان استقلال دولة القبائل الفدرالية اللائكية”.

لم ترِد أخبارٌ مؤكدة عن حضور إيدي كوهين “الزفة” اللاحدث، ولكن المؤكد أنه هو أكبر من يوحي إلى فرحات مهني ويحفّزه لتنفيذ المشروع الحلم الذي يدّعي مهني أنه “نابع من إرادة سكان القبائل ومن رغبتهم الجامحة في الاستقلال”، وهو هراء يكذّبه الواقع، ويكذّبه أهل القبائل.
إيدي كوهين إعلاميّ إسرائيلي من يهود لبنان، عُرف بخطابه المتناقض الذي يصف فيه الجزائر بـ”العدوّ الأكبر لإسرائيل” ثم يعود ويتوسل إلى الجزائر لكي تخفف من لهجتها وموقفها من اليهود لبناء ما سماه “السلام” بطعم عربي وتوجّه إفريقي شرق أوسطي، يتعايش من خلاله اليهودي والعربي.

عقد فرحات مهني اجتماعه في باريس في قاعة مغلقة لأن الأوامر صدرت من باريس بمنع أي مظاهر للاحتفال ورفع الأعلام وأي مسيرات وتجمعات خارج القاعة، وهكذا انفضّ الاجتماع على وثيقة باهتة لا تساوي قيمة الحبر الذي كُتبت به، والتي ستطوى وتنسى وسيحتفظ بها فرحات مهني في دفاتر أيامه لأنه لن يكون لها صدى لا في الجزائر ولا في فرنسا ولا في أي مكان لأنها ببساطة وثيقة ضرار يرفضها كل الأحرار.

ما يقوله كوهين عن الجزائر يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأنه مهووس بالجزائر لسبب ظاهر لا يختلف فيه اثنان وهو أنها عصيّة على الاختراق وعلى عراب الفتنة، وأنها لا تهادن حينما يتعلق الأمر بالموقف من كيان غاصب منبوذ، ينبذه العالم الحر ولا يجد له ظهيرا إلا ممن تساووا معه في الجرم من التسعة رهط، الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون: النكرات من الإعلاميين، الخائنون لأوطانهم، البائعون لذممهم، المتبعون لأهوائهم، مرضى القلوب الذين يحسبون كل صيحة عليهم، الباحثون عن الأضواء بأي ثمن، المتزلفون لإسرائيل، والواضعون أيديهم في يد الموساد الذي طغى في البلاد فأكثر فيها الفساد، والمتلونون تلون الحرباء الذين يتنكرون مرة في هيئة الذئب الغادر، ويتنكرون مرة أخرى في هيئة الحمل الوديع.
أرسل فرحات مهني دعوة إلى إيدي كوهين لحضور “الزفة”، واستخدم فيها من عبارات الود والتودد ما يدل على أن مشروعه للانفصال والاستقلال لا شيء من دون كوهين ومن دون أفكاره النيرة وآرائه السديدة! وقد ألحّ عليه لحضور حفل 14 ديسمبر في باريس، وقال إنّ حضوره “يعد تكريما لمبادئ السلام والعدالة وحق الشعوب في تقرير مصيرها” وإن إعلان الانفصال ينسجم تماما مع القانون الدولي وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1514!
هكذا وصف مهني كوهين، فهو في نظره “رمز للسلام والعدالة”! متى كان كوهين مستحقا لهذه الأوصاف، وهو الإعلامي الذي لا تنطوي مداخلاته إلا على هزال إعلامي وسقط معرفي وثرثرة كلامية، لا قيمة لها في ميزان الإعلام الحقيقي؟ ومتى كان كوهين رمزا للسلام والعدالة وهو عراب الفتنة الذي هاجم الأنظمة العربية، وغازل الشعوب العربية من أجل إحداث الفصام بين الحاكم والمحكوم؟ أين الديمقراطية لدى هذا البيدق الإعلامي الذي لا نعلم له موقفا من الديمقراطية إلا ما كان دوسا على القانون وخرقا لميثاق هيئة الأمم وتشجيعا للشرخ بين الأمم؟
في الدعوة التي أرسلها مهني إلى صديقه المفضَّل كوهين مغالطات كثيرة، تنمّ عن أن كاتبها لا يفقه في القانون الدولي شيئا، ويلقي الكلام على عواهنه ليحسبه غير العارفين بالقانون الدولي من القانون الدولي وما هو من القانون الدولي في شيىء. انظر كيف يلوي كاتب الدعوة أعناق الحقائق ويؤوّل نصوص القانون الدولي على غير مرادها ويوظفها لغير ما وُضعت له. إن القانون الدولي يعترف بحق الشعوب في تقرير مصيرها وفقا لمبادئ العدل الدولي، ولكنه لا يغري الحركات الانفصالية على التمرُّد على دولة ذات سيادة؛ فالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة يشجّع على حرية الشعوب في الاستقلال وتقرير المصير ولا يشجّع على الانفصال. إن القرار رقم 1514 الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في الرابع عشر من ديسمبر 1960، يتعلق بإنهاء الاستعمار ويؤكد على حق الشعوب في تقرير المصير، وهي الشعوب التي ترزح تحت نير الاستعمار فهل ينطبق هذا على الجزائر؟ إن القبائلي لا يشعر بأنه دخيل في وطنه، أو يعامَل كمواطن من الدرجة الثانية، بل يشعر بأنه مواطن جزائري كامل الحقوق، فلمَ هذا التصحيف والتحريف الذي يخالف نص القرار ويشجّع على إثارة القلاقل ويزعزع الاستقرار؟
إن اختيار حركة “الماك” المغضوب عليها تاريخ الرابع عشر من ديسمبر لإعلان ما يسمى “استقلال منطقة القبائل” مستوحى من نص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة حول حق الشعوب في تقرير مصيرها الصادر بتاريخ الرابع عشر من ديسمبر 1960. إن هدف فرحات مهنّي من اختيار الرابع عشر من ديسمبر لإعلان “دولته” المزعومة هو محاولة للالتفاف على النصوص وتوظيفها لغير ما وضعت له كمن يسقط أحكام البيعة على أحكام البيع وأحكام العورة على أحكام الدورة.
عقد فرحات مهني اجتماعه في باريس في قاعة مغلقة لأن الأوامر صدرت من باريس بمنع أي مظاهر للاحتفال ورفع الأعلام وأي مسيرات وتجمعات خارج القاعة، وهكذا انفضّ الاجتماع على وثيقة باهتة لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به، والتي ستطوى وتنسى وسيحتفظ بها فرحات مهني في دفاتر أيامه لأنه لن يكون لها صدى لا في الجزائر ولا في فرنسا ولا في أي مكان لأنها ببساطة وثيقة ضِرار يرفضها كل الأحرار.
بارك إيدي كوهين لفرحات مهني ما يسمى “إعلان استقلال دولة القبائل” وقدّم له “التحيات الحارة من دولة إسرائيل”، وأضاف: “نحن في دولة إسرائيل لا خلاف بيننا وبينكم نحن ندعمكم ونريد أن نكون جيرانا وأصدقاء وأولاد عمّ. أهنّئكم في هذا اليوم العظيم…”؟!
هنيئا لفرحات مهني شرف أبناء العمومة بينه وبين إيدي كوهين وصهيون! إن حكاية أبناء العمومة تعود على لسان كوهين بعد أن هجرت في الخطاب الإعلامي الصهيوني، والهدف منها استمالة العرب ودغدغة عواطفهم وجرّهم إلى مستنقع التطبيع الذي لا يزال عرّابوه ينادون: هل من مزيد.
الجزائر عصيّة على مهني وكوهين. انفض الجمع في باريس وانصرفوا من غير حتى خفّي حنين، وسينتهي كوهين كما انتهى قبله إيلي كوهين الجاسوس الذي عمل لصالح الموساد متخفيا تحت اسم مستعار “كامل أمين ثابت”، ولقي جزاءه في ساحة المرجة بدمشق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!