الجزائر
رقص في الشوارع وضرب على "الدربوكة"

فرحة هستيرية لأولياء الناجحين في البكالوريا

نادية سليماني
  • 656
  • 0

رقص في الهواء الطلق، وضرب على الدربوكة.. هي سُلوكات “غريبة” أقدم عليها بعض الأولياء، للتعبير عن فرحتهم الـ”هسيتيرية”، التي جعلتهم لا يضعون حدودا للتعبير عن فرحتهم. ولأننا في عصر “السوشل ميديا”، فلا يمكن أن تمرّ مثل هذه السلوكات مرور الكرام على الجزائريين.. فكثير من الأولياء تحولوا إلى “ميمز”، بل سمعنا عن حالات طلاق لنساء بسبب تصرفاتهن “العفوية” أمام الجميع.

ويُعتبر نيل شهادة البكالوريا لدى الأسر الجزائريّة، بمثابة الفرحة الكبرى التي لا تعادلها أيّ فرحة أخرى، بل هي فرحة العمر كله، لدرجة أن بعض الأولياء يطلبون من أبنائهم الحصول على البكالوريا فقط ولا يهمّ ما يأتي بعدها.

ولأننا في زمن الرقمية، لا يمكن إخفاء مثل هذه السلوكات، التي يعتبرها المجتمع “غريبة ومبالغا فيها”، فبمجرد نشر قوائم الناجحين في البكالوريا وتوافد التلاميذ والعائلات على المؤسسات التعليمية، وشرعت الهواتف وكاميرا القنوات الإعلامية في التقاط أبسط التحركات ونشرها على نطاق واسع، ليتحوّل صاحبها إما إلى “ميمز”، بحيث ينتشر ذلك الفيديو بسرعة على الإنترنت ويستخدم غالبا بطريقة فكاهية أو ساخرة للتعبير عن فكرة أو موقف أو شعور مشترك بين الناس، أو يصبح قدوة ومحل إعجاب لأنه قام بسلوك لقي إعجابا وإشادة في المجتمع.

وأول الفيديوهات التي لا تزال متداولة ومستعملة إلى اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي رغم مضي 3 سنوات عليها، واقعة سيدة من الجزائر العاصمة التي دخلت في فرحة “هستيرية” إثر نجاح ابنتها في البكالوريا، بحيث حملت الألعاب النارية وهي تضحك رفقة ابنتها بطريقة هستيرية وتردد بصوت عال: “زكارة في العديان..”، والفيديو لا يزال صالحا إلى اليوم، يستعمله رواد الإنترنت للتنكيت في مواضيع مختلفة.

 أطلقت العنان للموسيقى فتحوّلت إلى “ميمز”

بعدها يأتي فيديو السيدة التي حملت مكبر صوت على كتفها، وأطلقت العنان للموسيقى التي تفاعلت معها بالرقص والزغاريد، أمام باب المتوسطة، تعبيرا عن فرحتها بنجاح ابنتها في نيل شهادة التعليم المتوسط دورة 2025.

وخلال إعلان نتائج البكالوريا الحالية، انتشر فيديو لسيدة وهي جالسة بالرصيف وتضرب على الدربوكة، فرحا بالنجاح. ومثل هذا التصرف الذي لا نراه إلا في الأعراس المغلقة أو على شاطئ البحر، قامت به السيدة في الشارع وأمام مؤسسة تعليمية.

واختلفت ردود أفعال الجزائريين، حول هذا الموضوع، فكثيرون يعتبرون مثل هذه السلوكات “الهسيتيرية وغير المتوقعة” طبيعية جدا، بالنسبة لأولياء ينتظرون نجاح أبنائهم في البكالوريا منذ دخولهم السنة الأولى ابتدائي، وطبيعي أن تختلف ردود الأفعال بحسب اختلاف الشخصيات. ولذا، لا يصح بحسبهم، أن يتم استغلال هذه السلوكات “اللاشعورية” وتحويلها إلى مصدر للتنكيت والضحك على أصحابها، خاصة وأن هذه التصرفات موجودة ومنذ الأزل، ومنصات التواصل الاجتماعي والقنوات الإعلامية هي ما أسهم في نشرها على نطاق واسع.

أما آخرون، فينادون بضبط النفس والمشاعر أمام الفرح، خاصة من الأمهات والنساء اللواتي قد يتم استغلال صورهن في مواضيع أخرى تعود عليهن سلبا مستقبلا. والأفضل حسبهم في عصر الرقمنة وانتشار القنوات الإعلامية، إظهار الفرح في البيوت المغلقة فقط، خوفا من الاستغلال “البشع”.

مقالات ذات صلة