الرأي

فرصة الفلسطينيين الأخيرة..!

صالح عوض
  • 4194
  • 3

عندما كان عزام الأحمد، يحزم حقائبه متوجها إلى القاهرة، أدلى بتصريحات حول الجولة التفاوضية بينه وبين قيادة حماس مفادها أن هذه هي الفرصة الأخيرة.. ومن غزة تكلّم الدكتور الزهار، بأن هناك عقبات حقيقية أمام تشكيل الحكومة والانتخابات.

عندما تم التوافق أخيرا حول ضرورة تشكيل حكومة انتقالية والبدء في عمل لجنة الانتخابات، قلنا أن هناك عقبات واقعية أمام استمرار حركة الحوار الفتحاوي الحمساوي.. وأول هذه العقبات موضوع الأجهزة الأمنية والمليشيات المسلحة، وكيف يمكن التعامل معها في حال فوز حماس أو فتح في انتخابات التشريعي.. وكذلك ما هي ضمانات أن تتحرك حماس بحرية ونشاط في الضفة لتشارك في الانتخابات وهي في راحة من أمرها؟

إننا نعيش واحدة من تجارب التاريخ.. وكيف أن الدول تنهار والعصب تتفسخ والأوطان تضيع.. وكيف ينتصر العدو الفاسد المتغطرس على الأمة المستضعفة المشتتة في رأيها.. وإن سألنا كيف انهارت مملكة الأمويين وحكم العباسيين والمماليك والأيوبيين والأندلسيين.. بل ما هي أسباب ضياع بني اسرائيل وأقوام أخرى كثيرة.. إنها الأسباب وحدها والنواميس التي تتكرر بل وقوانين التاريخ الصارمة التي لا تحابي ولا تتخفى.

يحصل التفسخ والتيه والفتنة عندما يسود التشكيك من نوايا الطرف الأخر، وعندما تكثر حسابات الربح والخسارة على الصعيد الحزبي والشللي ويتبعثر المجتمع إلى أفراد تتملكهم روح الأنانية..

ماذا يعني “الفرصة الأخيرة؟”، هل يعني ذلك أن هناك احتمال أن لا يتوحد الفلسطينيون في كيان سياسي واحد أبدا؟ هل يعني ذلك أن هناك نية لنفض اليد من غزة؟ هل يعني ذلك أن هناك كيانين سياسيين فلسطينيين؟ كيف يجرؤ أحد أن يقول أن هناك فرصة أخيرة للمصالحة بين الفلسطينيين؟؟.. قد لا يكون التوفيق حالف من يتكلم عن الفرصة الأخيرة وقد يكون أطلق تلك الرصاصة الفارغة ليثير الناس ليلتفتوا إلى هنا.. لكن هذا الكلام لا يجوز لأنه يمس مقدس ثابت لدى الشعب، فإن فتح آو حماس آو أي حزب قابل للتلاشي والغياب مثلما حصل لأحزاب كبيرة في الماضي والحاضر ..لكن الذي لا ينبغي أن يتناوله الخيال أن هناك شعبا قابل للضياع.

إن الساسة الفلسطينيين، اليوم في تيه كبير.. إنهم يلفون ويدورون في حلقات فارغة ويشرحون ما هو في غنى عن الشرح.. فمن لا يعرف قيمة التوحد والصف الواحد؟.. من لا يعرف أن القسمة والتشتت دربان للهزيمة والاندثار؟؟. ولكنها سنة الأولين تفعل فيهم فعلها الذي لا يتخلف..

إنها الفرصة الأخيرة لمن لا يريد للصف الفلسطيني أن يتوحد.. إنها الفرصة الأخيرة لمن يعيش على الانقسام الفلسطيني، وإنها الفرصة الأخيرة للاهثين وراء المناصب في ظل الانقسام والعاضّين على نواجذهم على امتيازات تمص من دم الشعب وقوته لتسلية تخمتهم وبذخهم المبالغ فيه، والذي يراقبه الشعب والأمة.. إنها الفرصة الأخيرة لهؤلاء قاتلي التفاؤل والأمل بالعودة إلى فلسطين.

مقالات ذات صلة