الرأي

فرصة نادرة للاحتكام للشعب..

محمد سليم قلالة
  • 3314
  • 0

رغم ما فينا من عيوب كأفراد جزائريين على مستوى السلوك الاجتماعي خاصة، نبقى في جانب الوعي السياسي وجانب إدراك المصالح العليا للدولة والخوف عليها من أي اضطراب والمعرفة الحقّة بطبيعة ونوايا كل سياسي ورجل أعمال من أكثر الشعوب التي حَنَّكتها التجارب وأصبحت قادرة على التمييز بين الخير والشر الذي يمكن أن يصيبها.

بدت لي هذه الخاصية واضحة وأنا أتابع ذلك التفاعل العادي مع ما يقال أنه صراع أجنحة في السلطة. لا توجد أي مظاهر للاحتقان أو الغضب نتيجة ما يحدث في الأعلى. ربما يغضب الفرد منا نتيجة المشكلات اليومية التي يعيشها، ربما يعبر عن سخطه مما يعرف من صعوبات حياتية، ولكنه لا يبالي بالكثير من القرارات التي يصورها البعض أنها مصيرية بالنسبة لمستقبل الدولة. وكأنه على دراية تامة بأنها لن تؤخر في وضعه أو تُقدم شيئا. وكأن الجزائري اليوم أصبح أكثر من مطمئن أنه لن يعرف مخاطر أكبر من التي عرفها في حقبة التسعينيات أو ما قبلها، وأن كل الذي يحدث لا يهز من ثقته في المستقبل، مادام يثق في نفسه أنه لن يُجَر إلى معارك وهمية أو يكون وَقودا لصراعات أشخاص أو مصالح.

عكس ذلك كل مواطن اليوم بقدر ما لم يعد مرشحا لأن يكون وقود صراع بين هذا أو ذاك، بقدر ما أصبح مرشحا لأن يكون حَكَمًا حقيقيا بين جميع المتصارعين، أصبح في أنسب حالة يمكن فيها طرح خيارات أمامه ليقول كلمته، سواء تعلق الأمر بالجانب السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي، أو في جانب كيفية تسيير شؤون الدولة. اليوم يمكن لكل مواطن أن يتصرف بعقلانية أكثر وأن يحسبها أفضل مما سبق. لقد اختبر خلال ربع قرن من الممارسة الديمقراطية بما فيها من دماء ودموع، جميع الرجال والنساء الذي وصولوا إلى الحكم وتابع عن كثبس أسلوب صرف المال العام، وعرف حقيقة كل من تبوأ منصبا إداريا أو سياسيا إلى درجة أنه لم تعد تُخفي عليه، لا الحسابات البنكية ولا الرشاوي والاختلاسات والفساد والارتباطات المشبوهة لهذا أو ذاك، كل شيء أصبح الآن معروفا ولا أحد يستطيع إخفاء حقيقته أو التحايل على الناس بخطابات منمقة أو وعود كاذبة أو شخصية مزيفة…

 لذا فإننا اليوم بحق أمام فرصة حقيقية للاحتكام إلى شعب في كل ما يتعلق بالسياسات الكلية والجزئية والاختيارات الكبرى. علينا أن نسارع لاغتنام هذه الفرصة واستعادة الأمل.

مقالات ذات صلة