فرقاء الأفلان ينتظرون إشارة من بوتفليقة لإنهاء أزمة الأمين العام
عبّرت أطراف في حزب جبهة التحرير الوطني، عن أملها في أن يتدخل الرئيس بوتفليقة، باعتباره الرئيس الشرفي للحزب، في طرح من يقترحه من الأسماء للتوافق حوله، لخلافة الأمين العام المطاح به عبد العزيز بلخادم.
وقال وزير السياحة الأسبق وعضو اللجنة المركزية، محمد الصغير قارة “ننتظر خطوة من الرئيس بوتفليقة، ترشدنا للإسم الذي يحظى بالقبول لديه، لأننا نعتبر ذلك مساهمة منه، في الحد من عمر المرحلة الانتقالية الراهنة”.
ويعيش الحزب العتيد على وقع مد وجذب بين أعضاء اللجنة المركزية، منذ نهاية الأسبوع المنصرم، بشأن الاسم الذي سيدفع به لخلافة بلخادم، فبينما يُطرح اسم نائب رئيس مجلس الأمة، السيناتور عبد الرزاق بوحارة، كمرشح يحظى بقبول غالبية أعضاء اللجنة المركزية، باعتبارها الجهة المخول لها انتخاب من يملأ الفراغ الحاصل في قيادة الحزب العتيد، يبرز منسّق حركة التقويم والتأصيل (سابقا)، عبد الكريم عبادة، لينفي حصول أي اتفاق على أي اسم من الأسماء.
وبرّر قارة هذا الموقف بالقول: “الرئيس بوتفليقة هو الرئيس الشرفي للحزب. وإذا كان هذا المنصب لا يعني بالضرورة التدخل في الأمور التنظيمية، فإن ذلك لا يحول دون اقتراحه اسما بعينه، وأعتقد أن أي مبادرة من هذا القبيل، كفيلة بتفادي حدوث انزلاقات وشروخات بين أبناء الحزب، قد تؤدي إلى تهديد وحدته”، وحذّر المتحدث من استمرار حالة الانقسام التي تعيش اللجنة المركزية على وقعها، ومن إمكانية استغلال هذا المعطى من طرف اللوبيات التي تغلغلت في مفاصل الحزب خلال السنوات الأخيرة، وقال: “لوبي المال الفاسد سيسعى من دون شك لتوظيف أمواله في تعميق الشرخ بين أبناء الحزب، ويتعين على الجميع تفويت الفرصة عليه”.
ويرى متابعون لشؤون الحزب العتيد أن تدخل الرئيس بوتفليقة، باقتراح اسم من الأسماء لخلافة عبدالغزيز بلخادم، من شأنه أن يعجّل بطي الأزمة، غير أن السؤال الذي يبقى بحاجة إلى جواب، هو: هل الرئيس مستعد للخوض في أزمة الأفلان؟
ومعلوم أن الرئيس بوتفليقة، كان قد ألمح عشية الانتخابات التشريعية التي جرت في العاشر ماي المنصرم، إلى أن حزبه هو الأفلان، عندما قال:”إن انتمائي السياسي معروف”، وقد فهم الجميع يومها أنه دعا بطريقة غير مباشرة للتصويت على حزب جبهة التحرير الوطني، وقد ربط المتتبعون بين هذا التصريح وبين النتيجة غير المتوقعة التي حقّقها الحزب العتيد في تلك الانتخابات، غير أن التزامه الصمت خلال الأسابيع القليلة التي سبقت الإطاحة بالأمين العام السابق، بالرغم من تأكيد بلخادم أنه رهن إشارة الرئيس الشرفي، يرجّح عدم استعداده للنزول إلى مستنقع النزال الدائر حول منصب الأمانة العامة، غير أن ذلك سوف لن يحول دون إصداره ولو إشارات تلمّح إلى الشخص الذي يفضّله، ولعل هذه الإشارات تكون قد بدأت تتبلور من خلال بداية تشكل إجماع حول شخص نائب رئيس مجلس الأمة، عبد الرزاق بوحارة، أحد الرجالات المنتمين لجيله والمحسوبين على توجهاته، علما أن بوحارة واحد من أعضاء مجلس الأمة، المعيّنين ضمن الثلث الرئاسي لعهدة ثالثة في جانفي المنصرم.
وإذا تأكدت صدقية هذا التوجّه، فإن حسابات المرشحين الآخرين لخلافة بلخادم، على غرار رئيس المجلس الشعبي الوطني السابق، عبد العزيز زياري، وسلفه عمار سعداني، والعضو البارز في اللجنة المركزية، عبد الكريم عبادة، ووزير النقل عمار تو، ستصطدم جميعها بجدار يصعب تجاوزه أو القفز عليه، لأن ظل القاضي الأول حينها سيكون حاسما.
قد يكون عبدالكريم عبادة، الأجدر بأي منافسة محتملة مع بوحارة، مقارنة ببقية الطامحين، غير أن ماضي الرجل القريب قد يعصف به.