الجزائر
أوفدت‭ ‬رئيس‭ ‬وزرائها‭ ‬لتطييب‭ ‬خاطر‭ ‬البلاط

فرنسا‭ ‬تغدق‭ ‬على‭ ‬المغرب‭ ‬والجزائر‭ ‬تكتفي‭ ‬بالفتات‭ ‬من‭ ‬زيارة‭ ‬هولاند

الشروق أونلاين
  • 19159
  • 103
ح.م
ملك المغرب خلال استقباله الأسبوع الماضي الوزير الاول الفرنسي

تؤكد‭ ‬زيارة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الفرنسي،‭ ‬جان‭ ‬مارك‭ ‬إيرو،‭ ‬للمغرب،‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬مبرمج‭ ‬في‭ ‬الزيارة‭ ‬المرتقبة‭ ‬للرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬فرانسوا‭ ‬هولاند،‭ ‬للجزائر،‭ ‬عن‭ ‬ازدواجية‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬المستعمرتين‭ ‬السابقتين‭ ‬لباريس‭. ‬‮ ‬

وعلى الرغم من حرص الطرف الفرنسي على عدم إظهار أي انحياز لهذا الطرف أو ذاك، من خلال إيفاده لرئيس الوزراء إلى المغرب، حتى لا ينزعج القصر الملكي من زيارة هولاند للجزائر، إلا أن نتائج زيارة جان إيرو، كشفت عكس ذلك، وأثبتت وجود انحياز لا لبس فيه من باريس نحو الرباط‭.‬

ومما يعزز من صدقية هذا الاعتقاد، هو منح فرنسا تسهيلات في صورة قرض بقيمة 107 مليون أورو، إلى جانب استثمارات أخرى للجانب المغربي، على عكس ما هو منتظر من زيارة هولاند، والتي يسعى من ورائها الطرف الفرنسي إلى التفاوض من أجل الحصول على حصته من كعكة الـ200 مليار دولار،‭ ‬التي‭ ‬خصصتها‭ ‬الحكومة‭ ‬الجزائرية‭ ‬لإنجاز‭ ‬مشاريع‭ ‬تنموية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات،‭ ‬لإنقاذ‭ ‬الشركات‭ ‬الفرنسية‭ ‬من‭ ‬الافلاس‭ ‬وإنعاش‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المتعثر‭. ‬‮ ‬

ومعلوم أن الخصوصية التي تطبع علاقة فرنسا بالمغرب، لم تكن وليدة اليوم بل تعود إلى سنوات، وهذا لم يعد سرا، وخاصة إذا علمنا أنه وبالرغم من الآمال التي علقتها الجزائر في إقامة مصنع لصناعة السيارات من علامة “رونو” على التراب الوطني، إلا أن الصانع الفرنسي فضّل الجارة المغرب. وحتى المفاوضات الماراطونية التي أطلقتها الجزائر منذ سنوات مع “رونو” محاولة منها لاستدراك ما فات، يبدو أنها سوف لن تنته قريبا، كما يبدو أنها لا تسير في الطريق الذي يتمناه الطرف الجزائري، بعدما تأكد أن الرئيس المدير العام لمجمع “رونو”، كارلوس غصن،‭ ‬سوف‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬ضمن‭ ‬الوفد‭ ‬الذي‭ ‬يتنقل‭ ‬مع‭ ‬هولاند‭ ‬للجزائر‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الجاري،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬الاتفاق‭ ‬النهائي‭ ‬لإقامة‭ ‬مصنع‭ ‬‮”‬رونو‮”‬‭ ‬يبقى‭ ‬غير‭ ‬وارد‭.‬

واللافت في الأمر هو أن الانحياز الفرنسي تجاه المغرب، لم يتوقف عند الاعتبارات الاقتصادية، بل تعداه إلى جوانب أخرى أكثر حساسية، على غرار قضية الصحراء الغربية، التي تعتبرها الجزائر من الثوابت في سياستها الخارجية، إلا أن باريس تصر على الوقوف إلى جانب الطرح المغربي‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬منح‭ ‬الصحراويين‭ ‬حكما‭ ‬ذاتيا،‭ ‬عكس‭ ‬القرارات‭ ‬واللوائح‭ ‬الأممية‭ ‬التي‭ ‬أكدت‭ ‬على‭ ‬حق‭ ‬الشعب‭ ‬الصحراوي‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬مصيره‭ ‬عبر‭ ‬استفتاء‭ ‬شعبي‭ ‬تشرف‭ ‬عليه‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

ولم تكن قضية الصحراء الغربية هي نقطة الخلاف الوحيدة بين باريس والجزائر، بل توجد هناك العديد من القضايا الخلافية، ومع ذلك لم يتمكن الطرف الجزائري، من توظيف الأوراق الرابحة التي بحوزته لإجبار الطرف الفرنسي على مراعاة مصالحه، ما دام الأخير هو من يطرق أبواب الجزائر‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬صفقات‭ ‬لانتشال‭ ‬اقتصاده‭ ‬من‭ ‬الكساد‭ ‬الذي‭ ‬يعانيه‭.‬

وهنا تبرز قضية الماضي الاستعماري لفرنسا في الجزائر، والتي تبقى واحدة من أكبر المشاكل العالقة بن البلدين، إذ من غير المعقول ومن غير المقبول إطلاقا، أن تعتذر فرنسا لدولة مثل مدغشقر على استعمارها لبضع سنوات، ولا تعتذر للجزائريين عن 132 سنة من الجرائم وحروب الإبادة والسلب والنهب لثروات البلاد ومقدراتها. كما أنه من غير المعقول أن تعمد فرنسا إلى إجبار ألمانيا على الاعتذار عن جرائم النازية التي ارتكبت بحق الفرنسيين في الحرب العالمية الثانية، وكذا مطالبتها تركيا بتعويض الأرمن، وبالمقابل تصر على الهروب للأمام عندما يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بجرائم‭ ‬موثقة‭ ‬ومحققة‭ ‬ارتكبها‭ ‬جيشها‭ ‬بحق‭ ‬الجزائريين‭.‬

وإذا كان الجميع يتفق على أن الماضي الاستعماري سيظل يلاحق السلطات الفرنسية، التي ما انفكت تتحدث عن حماية حقوق الإنسان، فإن العار سيبقى يلازم السلطات الجزائرية بسبب تقاعسها في حمل فرنسا على الاعتذار.

مقالات ذات صلة