العالم
سياسيون وأكاديميون وأمنيون يشرّحون الوضع في مالي

فرنسا استنفدت غطاء تدخلها في مالي بدحر الجماعات المسلحة

الشروق أونلاين
  • 4327
  • 7
ح.م
القوات الفرنسية بمالي

قرأ سياسيون وحقوقيون وأكاديميون قرار السلطات الفرنسية بالإبقاء على ألف جندي بمالي، خطوة على طريق ترسيم استعمار هذا البلد، ودعوا هيئة الأمم المتحدة إلى التدخل لإنهاء التواجد الفرنسي واستبداله بقوة حفظ سلام أممية، كما هو معمول به في الكثير من البلدان.

وتقاسم هذا المطلب، كل من وزير العدل المالي السابق، الشيخ دياباتي، ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى في مالي، محمود ديكو، والمستشار لدى رئاسة الجمهورية المكلف بالشؤون الأمينة، كمال رزاق بارة، ومحند برقوق، الباحث في الشؤون الاستراتيجية، وذلك في حصة “زوايا الأحداث”، التي تبثها القناة الأولى بالإذاعة الوطنية. 

وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولوند، قد أكد أن بلاده ستخفض عدد قواتها في مالي إلى 2000 جندي بحلول شهر جويلية المقبل، ثم إلى 1000 جندي بحلول نهاية العام، وذلك من مجموع  4000 جندي كانت باريس قد أرسلتهم إلى مالي في بداية العام الجاري، لمحاربة الجماعات المسلحة التي سيطرت على شماله، بعد سقوط نظام الرئيس المطاح به، حمادو توماني توري. 

واتفق المتدخلون في الحصة، على أن شروع فرنسا في تجهيز قاعدتين جويتين بمالي، إنما ينم عن توجه يصب في خيار البقاء لمدة أطول في هذه المستعمرة السابقة، في وقت توجد فيه الحرب ضد الجماعات المسلحة، في آخر أيامها، بعد أن تمكن التحالف العسكري المساند للجيش المالي، من دحر هذه الجماعات من كافة المدن الشمالية التي وقعت تحت قبضتها في وقت سابق.  

وقال كمال رزاق بارة: “لقد تحقق الغطاء الذي كان وراء تدخل الجيش الفرنسي في مالي، وهو تدمير البنية التحتية للجماعات الإرهابية التي كانت تسيطر على المدن الشمالية لمالي، وبالتالي فلم يتبق أمام باريس غير سحب قواتها، وإلا فهم الأمر على أن هناك نوايا أخرى لاستمرار بقاء الجيش الفرنسي في هذه الدولة”. ودعا بالمناسبة الأمم المتحدة لاستلام المهمة وإيفاد بعثة لحفظ السلام في المنطقة.

كما دعا الوزير المالي السابق، الشيخ دياباتي، المجموعة الدولية إلى التجنّد من أجل وقف الحرب في مالي، وإحلال الحل السلمي التفاوضي محلها، وهذا لن يتم، كما قال، إلا إذا تدخلت الأمم المتحدة بثقلها لفرض هذا المسعى، الذي كانت الجزائر من أشد الداعين إليه، وهو الموقف الذي أثنى عليه رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في مالي، محمد ديكو، ووصفه بـ “موقف شرف وكرم”.

من جهته، ذكر مدير المدرسة العليا للعلوم السياسية بجامعة الجزائر، محند برقوق، أن نوايا فرنسا الحقيقية في مالي، كشف عنها وزير خارجيتها، لوران فابيوس، عندما أكد أن ألف جندي فرنسي سيبقون في مالي لمدة طويلة، مشيرا إلى أن قرارا من هذا القبيل، “يندرج في إطار الاستراتيجية الفرنسية الرامية إلى تعزيز تواجدها في مستعمراتها الإفريقية السابقة، ومنها مالي، بعد إحساسها بضعف قبضتها عليها ببروز نفوذ قوى عظمى في المنطقة، فضلا عن تراجع نفوذ باريس في أوربا والبحر المتوسط“.

وأوضح محند برقوق أن الاستراتيجية الفرنسية الراهنة في مالي، تنطلق من القاعدة الذهبية التي أرساها الجنرال الفرنسي، شارل دو غول، في الحرب العالمية الثانية، والتي مفادها أن “فرنسا لا يمكنها أن تكون قوية إلا بحفاظها على امتدادها في إفريقيا“.

مقالات ذات صلة