العالم
فاجأت الرأي العام بعملياتها العسكرية في مالي

فرنسا تجرّ الساحل إلى الحرب

الشروق أونلاين
  • 23111
  • 96
ح.م
باريس تفرض خيار الحرب في مالي

أعلنت أمس الجزائر أنها تتابع “بانشغال كبير” آخر التطورات الحاصلة في مالي، بعد اندلاع العمليات العسكرية. وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة الشؤون الخارجية، في تصريح مكتوب تسلـّمت “الشروق” نسخة منه، أن “الجزائر تدين بقوة الهجمات التي تقوم بها الجماعات الإرهابية في منطقة موبتي، والتي تعتبرها عدوانا جديدا على الوحدة الترابية لمالي”.

وشدّد عمار بلاني في تصريحه، أنه أمام هذه التطورات الجديدة، “تعرب الجزائر عن دعمها الصريح للسلطات المالية الانتقالية، التي تربطها بالحكومة الجزائرية، علاقات تعاون متعددة الأشكال، بما فيها المجال العسكري. وتحرص على تأكيد تضامنها الأخوي مع الشعب المالي حتى يتمكن من استرجاع سيادته الكاملة على ترابه الوطني”.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الجزائر “دعت بقوة، مختلف الجماعات المتمردة التي تحترم الوحدة الترابية لمالي وليس لها أي علاقة مع الإرهاب، إلى مباشرة البحث عن حل سياسي”.

وأبرز بلاني أن “الجزائر تدرج عملها ضمن استمرارية وانسجام وشمولية لائحة مجلس الأمن 2085، وفي إطار احترام تنفيذها من أجل التكفل بالأبعاد السياسية والإنسانية والأمنية للأزمة المالية”، مشيرا إلى أن مالي دعت “أصدقادءها” من الدول، إلى مساعدتها على تعزيز قدراتها المتعلقة بمحاربة الإرهاب.

من جهة أخرى، أكد الناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية، في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، أن التدخل الأجنبي في مالي بمشاركة القوات النيجيرية والسينغالية والفرنسية إلى جانب الجيش المالي “قرار سيادي” لمالي الذي طلب مساعدة القوات الصديقة.

أول موقف رسمي من اندلاع الحرب في مالي، يأتي بعدما ظل موقف الجزائر، متوقعا ضد التدخل العسكري في مالي، داعيا إلى ضرورة التفريق بين الجماعات الإرهابية-(القاعدة والتوحيد والجهاد)- وبين الأزواد، وكذا حركة “أنصار الدين”.

لكن، سرعة انطلاق الحرب التي بدأتها فرنسا “بالوكالة”، تثير مخاوف أوساط متابعة، من آثار هذه “الحرب المفتوحة”، خاصة في ما يتعلق بتأمين الحدود البرية وآليات محاصرة انتشار الإرهابيين وشلّ حركتهم، إلى جانب مخاطر استعمال الأسلحة والذخيرة الحربية المهرّبة من مخازن السلاح الليبية، كما يتخوّف المراقبون من تداعيات نزوح اللاجئين والهاربين من الحرب وتردّي الأوضاع الإنسانية، كما يخشى متابعون على حياة الرهائن المختطفين، الآن بعد اندلاع المواجهات المسلحة، بينهم 8 فرنسيين و3 جزائريين.

وقد التحقت قوات نيجيرية وسينغالية وفرنسية بالجيش المالي الذي قام يوم الجمعة بهجوم مضاد لاسترجاع مدينة كونا (وسط مالي) التي سيطرت عليها الجماعات المسلحة عشية أمس، موازاة مع اجتماع فرانسوا هولاند، أمس، بمجلس الأمن الفرنسي، لتدارس آليات إدارة الحرب في مالي.

وقالت روسيا، على لسان ممثل الكريملن لإفريقيا، في أول رد فعل لها، إن كل عملية عسكرية في إفريقيا يجب أن تتم تحت إشراف الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي. في وقت ساندت الحرب كل من بريطانيا وإسبانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية التي أعلنت أنها ستدعم التدخل الفرنسي بطائرات دون طيار، مؤكدة أن البيت الأبيض “يشاطر باريس هدف مكافحة الإرهاب”.

كما أعلنت بوركينا فاسو، أمس، عن إرسال فيلق يضم 500 عسكري إلى مالي. بينما أعلنت نيجيريا أنها أوفدت فريقا تقنيا من القوات الجوية وكذلك القائد المقبل للقوة الإفريقية، تزامنا مع إعلان “جماعة الإخوان” في مصر رفضها للحرب الفرنسية بمالي.

وكان الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، الذي حظي بتأييد نظرائه في غرب إفريقيا وواشنطن أكد الجمعة، أن بلاده تشارك في العمليات القتالية في مالي بناء على طلب باماكو، “في مواجهة اعتداء لعناصر إرهابية يعلم العالم أجمع وحشيتها وتطرفها”. وأفاد الجيش المالي أن “آخر جيوب المقاومة” تم تطهيرها بعد الهجوم المضاد الناجح لاستعادة السيطرة على المدينة والتصدي لهجوم الجهاديين”. وبعد الرئيس الدوري للاتحاد الإفريقي البنيني توماس بوني يايي، شكر الرئيس المالي ديونكوندا تراوري، نظيره الفرنسي، مشاركة باريس في العمليات القتالية، وفق ما أعلنه الإليزيه.

مقالات ذات صلة