فرنسا تحضر لبعث الاتحاد من أجل المتوسط عبر البوابة الجزائرية
سمحت زيارة الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند للجزائر، بإعادة إطلاق المشاريع التي تسبب سلفه، نيكولا ساركوزي، في إفشالها، وفي مقدمتها مشروع الاتحاد من أجل المتوسط، الذي يعود الفضل في إطلاقه، إلى طليقة الرئيس هولاند، ومرشحة الرئاسيات السابقة، سيغولين روايال.
فبعد يومين من عودة هولاند إلى بلاده، حل بالجزائر الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط، فتح الله سجلماسي، وحظي باستقبال من طرف وزير الشؤون الخارجية، مراد مدلسي، غير أنه لم تتسرب أية معلومات إضافية عن هذه الزيارة.
ومعلوم أن الاتحاد من أجل المتوسط، كان قد أطلقه الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، في عام 2007، غير أن المشروع لم يحقّق ما كان منتظرا منه، بعد ما ساد لدى الكثير من الدول العربية، اعتقاد مفاده أن هذا المشروع يتوخى انتشال إسرائيل من الحصار الذي فرض عليها من قبل دول الضفة الشرقية والجنوبية للبحر المتوسط.
وكان هولاند قد تحدث خلال زيارته للجزائر عن إعادة تنشيط مشروع الاتحاد من أجل المتوسط، باعتباره “فضاء سياسيا واقتصاديا”، يجمع دول الضفتين الشمالية والجنوبية للبحر المتوسط، فلماذا التشبّث بمشروع أصبح في حكم الميت، في نظر المتتبعين.
ويعتبر “الاتحاد من أجل المتوسط”، حسب وزير الاتصال والثقافة الأسبق، عبد العزيز رحابي، فكرة كانت أطلقتها مرشحة اليسار السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية في 2007، غير أن ساركوزي لما وصل سدة قصر الإيليزي، استولى عليها، وأساء توظيفها، فكان مآلها الفشل.
وبرأي سفير الجزائر الأسبق بمدريد، فإن ساركوزي يتحمل مسؤولية فشل المشروع، بسبب تحريفه، حيث كان يهدف في الأصل إلى محاربة التلوث وتشجيع التبادل بين دول الضفة الشمال والجنوبية، غير أن ساركوزي سعى إلى توظيفه من أجل فك الحصار المضروب على دولة إسرائيل من قبل دول شرق وجنوب ضفة المتوسط، الأمر الذي أسقط المشروع في مستنقع الصراع العربي الإسرائيلي، مثلما كان الحال مع مسار برشلونة، الذي أطلق في عام 1995.
ويقدم الخبير في العلاقات الأورومتوسطية، معوقات أخرى حالت دون نجاح التقارب الأورومتوسطي، ويقدم جملة من الأسباب، من بينها غياب التزام أوروبي في دعم استقرار وتنمية دول الضفة الجنوبية للبحر المتوسط.
وتحدث المسؤول السابق بوزارة الشؤون الخارجية، عن وجود تمايز كبير في تعاطي كل من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان مع محيطهما الجغرافي فيما يتعلق بتقدم الدعم المالي، مشيرا إلى أن اليابان تقدم 25 مليار دولار في صورة مساعدات لتنمية الدول المجاورة لها، كما تخصص الولايات المتحدة 25 بالمائة من استثماراتها الخارجية لأمريكا اللاتينية، في حين لم تتعد ما تقدمه دول الضفة الشمالية لدول الضفة الجنوبية للبحر المتوسط، سوى 03 بالمائة فقط من الأموال الموجهة للاستثمار في الخارج.