-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فرنسا تعلن الحرب لأجل.. “إسرائيل”

فرنسا تعلن الحرب لأجل.. “إسرائيل”

ما قامت به فرنسا، خلال الأسبوع الأخير، وفي يوم مباراة منتخب بلادها نائب بطل العالم، ومنتخب الكيان الصهيوني سهرة الخميس، هو دليل آخر لا يحتاج إلى أي تأويل، على أن فرنسا، لو لم يكن الخطر سيحرق جنودها في الحرب على غزة وعلى لبنان، لشاركت فيها بالنفس والنفيس.

فرنسا التي احتضنت في الصائفة الماضية أكبر تظاهرة رياضية في العالم، وهي الألعاب الأولمبية، التي شارك فيها أكثر من مائتي بلد، برجالها ونسائها ومنظميها وإعلامييها، لم توفر هذا الجيش من الأمن الذي جهَّزته سهرة الخميس، بالرغم من أن الأولمبياد لُعب في زمن المجازر، التي كان يقترفها جيش الاحتلال بحقّ الأبرياء، أمام تشجيع الولايات المتحدة الأمريكية، ورضا فرنسا.

ولكنها هذه المرة، وفي مباراة لا يزيد عمرها عن ساعة ونصف، ولا يتجاوز عدد المشاركين فيها الـ22 نفرا، جهزت هذا الجيش من البوليس، لأجل حماية هؤلاء المعتدين، الذين رفض البلجيكيون أن تطأ أقدامهم أرض موطن الشكولاطة والجبن.

تضامن فرنسا الأعمى مع اليهود والصهاينة، في عقود حربها على الجزائر وفي مشاركتها لبريطانيا في العدوان على مصر في سنة 1956، ليس حبّا في اليهود، أو في الإسرائيليين، فقد كانت في ما يسمى “الهولوكوست” شاهدا متفرِّجا فقط، وإنما هو عداءٌ للمسلمين والعرب، ويمكن لأي ملاحظ، لما بين سطور الأحداث، من التضييق على المساجد ومنع الحجاب، وغيرها أن يتأكد بأن فرنسا كانت دائما سبَّاقة إلى منع الإسلام والتمكين لبقية الأديان والطوائف والأعراق.

لا جدال في أن أكبر جرح أدمى الكيان الفرنسي في العصر الحديث، هو تضييعه للجزائر، ولا جدال في أن الذي زلزل فرنسا في الجزائر، هو الهوية المختلفة بإسلامها وعروبتها، لأجل ذلك تشكلت عقدة لدى الفرنسيين بين الضاد والهلال، فجاء تضامنها الأعمى مع الصهاينة خارج مجال المنطق.

لا آرثر جيمس بلفور صاحب الوعد المشؤوم فرنسي، ولا فرنسا من زرعت الكيان في أرض الأقصى الشريف، ولا مؤسسو الصهيونية ضموا فرنسا إلى عصابتهم، أو استشاروها، ومع ذلك نجدها تركب الموجة بالرغم من أن الموجة ترميها بعيدا.

كمية الإهانة التي تلقاها الرئيس ماكرون من نتنياهو وعصبته، أساءت للدولة الفرنسية، التي تميز قادتها ببعض الهيبة، من نابليون إلى جاك شيراك، فقد ذكر نتنياهو عدة مرات فرنسا بالاسم، ورئيسها بالاسم واللقب، وهو يلوم ويزجر بشديد التعابير، بعض “الزلات” من الرئيس الفرنسي، الذي أنهى رقصة “الكانكان” الشهيرة أمام الصهاينة، بحضوره مباراة كرة، اتّضح خلال تواجد ماكرون في ملعب سان دوني، بأن على أرضية الملعب كرتين تتقاذفهما أقدام منتخب الكيان، كرة مطاطية وأخرى آدمية.

سمّت فرنسا مباراة الكرة بين منتخبها ومنتخب الكيان “المباراة عالية الخطورة”، ورصدت لها أربعة آلاف شرطي، وضيَّقت كراسي الحضور، من ثمانين ألف مقعد إلى عشرين ألفا قبل أن يحضر بضع مئات فقط، ومع ذلك لا أحد شكرها من الكيان تماما كما يفعل مع المطبِّعين الذين رضوا بالهمّ، والهمّ لم يرض عنهم.

لم يخطر على بال أحد بعد كل هذه “الأمجاد” الفرنسية التاريخية، الاستعمارية والثورية عبر العصور، أن تقدّم للعالم رئيسا مراهقا، أقصى ما يطمح إليه، هو أن يخدم كيانا بمازوشية غريبة، همّه فيها أن يرضى عنه الكيان، ولكن هيهات!

تصوّروا منتخب فرنسا الفائز بكأس العالم 2018 ونائب بطل العالم 2022 يتعادل سلبيا على أرضه، أمام منتخبٍ لم يشارك في كأس العالم منذ نصف قرن!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!