العالم
غيّبتها من اجتماع باريس ووجهت الدعوة لتركيا وقطر والإمارات ومصر

فرنسا تلعب بالنار.. والجزائر ترفض التخلّي عن ليبيا

الشروق أونلاين
  • 28772
  • 33
ح م
وزير خارجية ليبيا في ضيافة مساهل

“ضربٌ تحت الحزام” تمارسه فرنسا ضد الجزائر بخصوص الأزمة الليبية هذه الأيام، وتجلّى ذلك من خلال الدعوة إلى اجتماع دولي في باريس حول ليبيا، لم توجّه فيه الدعوة إلى دولة يفترض أن يكون لها دور محوري في هذه القضية، مثل الجزائر.

وعلى الرغم من أن الجزائر دولة جارة لليبيا ولها تأثير كبير على قسم واسع من القبائل والسياسيين في هذه الدولة، إلا أن باريس لم توجّه الدعوة إلى الجزائر للمشاركة في هذا الاجتماع، باعتبار أن الأولى هي التي رعته ودعت إليه، وبالمقابل وجّهت الدعوة إلى دول بعيدة عن ليبيا لكن لا ينكر علاقتها بهذا الملف (…)، مثل تركيا وقطر والإمارات العربية المتحدة، ومصر الجارة الشرقية لليبيا.

وسأل صحافيون في باريس أمس، مسؤولا بارزا في الخارجية الفرنسية، عن خلفية عدم دعوة الجزائر لحضور مثل هذا الاجتماع، غير أن المسؤول ذاته، لم يجب عن هذا السؤال بحجة أنه ليس لديه معلومات.

هذه الخطوة لا يمكن فهمها إلا من خلال سعي السلطات الفرنسية إلى إبعاد أي دور للجزائر في الأزمة الليبية، وهو موقف لا يمكن قراءته إلا عبر مقاربة مفادها أن الجزائر باتت حجر عثرة أمام الأجندة الفرنسية في المنطقة، وفي الأزمة الليبية تحديدا. 

فقد سبق للجزائر أن وقفت بشدة في وجه التدخل العسكري الذي جرّت من خلاله فرنسا الحلف الأطلسي للتورط في هذا البلد خارج القانون الدولي، وهو الموقف الذي كسب مصداقية أكبر مع مرور الوقت، بسبب مخلفات هذا التدخل في الجارة الشرقية للجزائر وفي المنطقة المغاربية ومنطقة الساحل والصحراء برمتها. كما سبق لها أن رفضت طلبات عدة لباريس من أجل التدخل العسكري في هذا البلد، بداعي محاربة الإرهاب، مثلما كان لها موقف منتقد للوجود العسكري الغربي والفرنسي تحديدا، في الأزمة الليبية.

الجزائر فهمت الرسالة خمسة على خمسة، ولم تبق مكتوفة الأيدي، وأكدت لباريس أن دورها لا يمكن تجاوزه بالسهولة التي يعتقدها البعض، وردت على هذا الاجتماع بدعوة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج إلى زيارة الجزائر في اليوم ذاته الذي احتضنت فيه باريس الاجتماع الآخر.

وفي هذا الصدد، التقى السرّاج مع كل من الوزير الأول عبد المالك سلال ووزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، عبد القادر مساهل، ووزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين بدوي. وتمحورت المباحثات بين السراج والمسؤولين الجزائريين، حسب وكالة الأنباء الجزائرية، حول “تطور الوضع والجهود الجارية في إطار التسوية السياسية للأزمة في ليبيا”، التي شهدت انتكاسة في المدة الأخيرة، بسبب إقدام قوات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر على مهاجمة موانئ النفط الليبية والسيطرة عليها.

رسالة الجزائر إلى باريس لم تطل كثيرا، وقد جاءت من الندوة الصحفية المشتركة التي عقدها أمس بفندق الأوراسي كل من عبد القادر مساهل ونظيره الليبي، محمد الطاهر سيّالة، اللذان أكدا على ضرورة احترام الشرعية الدولية، التي انبثقت عنها حكومة فائز السراج، كما رفضا أي محاولة لبعث مفاوضات جديدة حول قضية حسمت فيها المجموعة الدولية (شرعية حكومة السراج). 

وقد أكد المسؤول الليبي بالمناسبة أن باريس طلبت من الجزائر تسليمها ورقة طريق حول المصالحة الوطنية والوئام المدني بغرض الاستفادة منها في الاجتماع الدولي الذي تحتضنه، ما يعني أن فرنسا استبعدت الجزائر مع الإصرار والترصد من هذا الاجتماع، وهو موقف لا يتناسب وطبيعة العلاقات الثنائية، التي يقال إنها قطعت أشواطا في عهد الرئيس الحالي، فرانسوا هولاند. 

مقالات ذات صلة