الجزائر
بعد قرار التدخل العسكري في إفريقيا الوسطى

فرنسا خطّطت لتطويق الجزائر أمنيا!

الشروق أونلاين
  • 18748
  • 29
ح.م

يثير قرار الحكومة الفرنسية، بالتدخل عسكريا مرة أخرى في إفريقيا الوسطى، شكوكا كبيرة عن فعالية هذه العمليات العسكرية وانعكاساتها المباشرة على الجزائر، باعتبارها أكثر المعنيين بمسألة الأمن والاستقرار في المنطقة، فلا تزال الآثار السلبية التي خلّفها التدخل العسكري الفرنسي في كل من ليبيا ومالي، مصدر إزعاج وتهديد مستمر للأمن القومي العام، ليس فقط للجزائر ولكن لكل دول الجوار، حتى تقرر فرنسا فتح جبهة جديدة في إفريقيا الوسطى في قلب مجالاتها الحيوية الثلاثة (جنوب السودان، البحيرات الكبرى ومنطقة الساحل).

حجّة فرنسا في تدخلها العسكري الجديد بإفريقيا هو القضاء على المتمردين، وإعادة  قطار الشرعية للبلاد وأيضا قطع الطريق على مخاطر محتملة من العناصر الإسلامية بما في ذلك جماعة بوكو حرام النيجيرية، والتي يمكن ــ حسب منطق الحكومة الفرنسية ــ أن تخلق ملاذاآمنا للجماعات الإرهابية التي تقاتلها فرنسا في مالي.

وتنظر الحكومة الفرنسية إلى الأقلية المسلمة في إفريقيا الوسطى بعين الريبة، خاصة وأن معظمهم يعيشون في الشمال بالقرب من الحدود مع جمهورية التشاد، وهناك شكوك بصلة بعضهم بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، خاصة وأن متمردي حركة سيليكا التي أطاحت بالحكومة من المسلمين.

هذه الحجج تبدو أنها غير مقنعة وغير كافية لتبرر فرنسا الحاجة إلى التدخل عسكريا مرة أخرى في شؤون القارة السمراء، بمهمة الشرطي الذي يسعى لاستعادة الأمن ويقضي على مظاهر التمرد والفوضى.

الحقيقة مجانبة لذلك تماما. ففرنسا تريد من وراء هذا التدخل استعادة المواطن الفرنسي ثقته الكاملة في قدرات بلاده على الاحتفاظ بمظهر القوة العالمية بتورطها في مشاغل غير أوروبية، خاصة بعد اهتزاز الوضع الاقتصادي العام، حيث تظهر جميع التقارير تباطؤا كبيرا في نمو الاقتصاد أمام ارتفاع غير متوقع لمعدلات البطالة والتي قابلتها زيادة نسب الضرائب الحكومية وارتفاع الأسعار الأمر الذي بات ينذر بحدوث أزمات سياسية واجتماعية، ويعطي فرصا إضافية لصعود اليمين المتطرف في البلاد في الانتخابات البلدية المقبلة.

معدلات استطلاع الرأي في فرنسا تشير إلى أن أكثر من 84 بالمئة من الفرنسيين لم تعد لديهم أي ثقة في الاشتراكيين، وأن 54 بالمئة سيعطون أصواتهم للجبهة الوطنية بقيادة اليمينية المتطرفة مارين لوبان.

ويحاول الاشتراكيون من خلال التدخل العسكري في إفريقيا الوسطى، رفع أسهم الرئيس فرانسوا هولند، الذي فقد شعبيته وبدأت بعض الأصوات المعارضة وحتى من بعض حلفائه السابقين، كزعيم الحزب الشيوعي جون ميلونشون.

وحسب تقرير صدر الشهر الماضي، عن المعهد الوطني للدفاع، فإنه يجب على فرنسا أن تكون حريصة على تطويق الجزائر أمنيا بحلفائها في المنطقة، فمن الجهة الغربية لا تزال المغرب أكبر حليف استراتيجي للغرب وفرنسا على وجه التحديد، وهو البلد الذي لا يزال نظامه يحتفظ بعلاقات متشنجة وعدائية مع الجزائر، أما شرقا فهناك ليبيا الجديدة التي أسهمت فرنسا في رسم معالمها وإن لم تتضح بعد، فإن الفوضى المنتشرة وحالة عدم الاستقرار تمثل تهديدا كبيرا للجزائر من خلال انتشار السلاح وتمويل الجماعات المسلحة، في حين أن الحرب الفرنسية في مالي أعادة رسم واقع سياسي جديد في البلاد تقوده مجموعة أبدت استقلاليتها منذ أول يوم في معالجة ملف الأزواد، دون الرجوع إلى الوساطة الجزائرية المعتادة، وهو الأمر الذي سرعان ما فجّر وقف اطلاق النار بين الطوارق والحكومة الجديدة في باماكو.

مقالات ذات صلة