الجزائر
خبير دولي مختص في محاربة الانتشار النووي يتهم باريس

فرنسا دفنت آلاف الأطنان من النفايات النووية وترفض التعاون مع الجزائر

محمد مسلم
  • 1280
  • 1
أرشيف

قال جون ماري كولين، وهو خبير مختص في محاربة انتشار الأسلحة النووية، إن القانون الفرنسي الخاص بالاعتراف بضحايا التجارب النووية وتعويضهم، الذي دخل حيز التنفيذ في 5 جانفي 2010، قد انتهى إلى الفشل، وذلك بعد مرور أزيد من 14 سنة على سنه.
وجاء سن هذا القانون في سياق مزاعم تجاوب السلطات الفرنسية مع مطالب الجنود الفرنسيين والمدنيين الجزائريين والبولينيزيين المتضررين من التعرض للإشعاعات النووية في جنوب الجزائر وفي بولينيزيا المحتلة من قبل فرنسا، والتي سبّبت لهم ولذويهم أمراضا قاتلة، كما لوّثت الأراضي التي يقطنون بها.
وكشف جون ماري كولين، الذي يعمل لصالح منظمة “أيكان” الدولية غير الحكومية، التي تحارب انتشار الأسلحة النووية، أن عدد الأشخاص المحتمل تعرضهم للتداعيات الإشعاعية الناجمة عن 210 تفجير نووي فرنسي، نحو 400 ألف شخص، بما في ذلك الأفراد المدنيون والعسكريون الذين شاركوا في الحملات النووية والسكان البولينيزيون والجزائريون المقيمون قرب مناطق التفجير، وفق ما جاء في حوار لمنصفة “فرانس 24”.
واستنادا إلى تقرير لأنشطة عام 2023 أصدرته لجنة تعويض ضحايا التجارب النووية في فرنسا، فإنه تم تسجيل ألفين و846 ملف طلب تعويض، وهو الرقم الذي اعتبر منخفض للغاية مقارنة بعدد الأشخاص المتضررين، المقدّر بنحو 400 ألف شخص، غير أنه لم يتم الاعتراف، وفق المصدر ذاته، سوى بـ10 آلاف و26 شخص فقط كضحايا للتجارب النووية الفرنسية، من بين إجمالي الأشخاص المتقدمين بالملفات، أما طلبات الضحايا الجزائريين، فلم يتم التجاوب مع أيّ منها، رغم أن الضحايا لا يزالون يموتون إلى غاية اليوم من مختلف الأجيال.
وأرجع كولين “السبب الرئيسي لهذا الفشل إلى غياب الإرادة السياسية لدى الحكومات الفرنسية منذ 2010، حيث لم يتحرك أحد للتعريف بهذا القانون، ولم يقم أحد بإعطاء الزخم السياسي الضروري لمساعدة هؤلاء السكان على مواجهة تعدّد الإجراءات الإدارية. فمثلا، تمت ترجمة الوثائق الرئيسية لتقديم الملف إلى لجنة CIVEN فقط إلى اللغتين البولينيزية والعربية على التوالي في 2020 وفي نهاية 2023. كما يواجه المتقدمون (خصوصا السكان البدو) صعوبة كبيرة في تقديم المستندات التي تثبت تواجدهم في تلك المناطق من الصحراء وفي المواعيد المحدّدة للمطالبة بالتعويض”.
وقدّر الناشط في مجال محاربة الانتشار النووي، بأن “الفاعلين السياسيين والدبلوماسيين الفرنسيين يجدون صعوبة في مواجهة حقيقة العواقب الإنسانية للأسلحة النووية”، مشيرا إلى أن فرنسا لا تزال تعارض بشدة أي إجراء بشأن هذا الموضوع، كما كان واضحا من خلال تصويتها في 28 ديسمبر 2023، على غرار روسيا وكوريا الشمالية والمملكة المتحدة، ضد قرار الأمم المتحدة رقم 78/240 المتعلق “بالإرث الثقيل للأسلحة النووية”، مقابل 171 صوت مؤيد للقرار الذي كان هدفه إطلاق مسار مساعدة الضحايا وإعادة تأهيل البيئة.
وخلال مسيرتها في برنامجها النووي، قامت فرنسا بـ210 تفجير نووي في الفترة الممتدة من 13 فيفري 1960 إلى 27 جانفي 1996، وكان الجنوب الجزائري، وبالضبط منطقة رقان الصحراوية خلال حقبة الاحتلال الفرنسي، مسرحا لأول 17 تجربة نووية، قبل أن تتحوّل التفجيرات باتجاه بولينيزيا الفرنسية المحتلة، والتي شهدت 193 تفجير.
وقد أخفت الحكومات الفرنسية المتعاقبة لعقود من الزمن، حقيقة التساقطات الإشعاعية الناجمة عن تلك التجارب، يقول كولين، كما تم دفن آلاف الأطنان من النفايات النووية في الرمال أو جرى إلقاؤها في المحيط الهادئ، ومن ثمّة، “ينبغي على الحكومة الفرنسية في الوقت الراهن الخروج من حالة الإنكار والتعاون مع الجزائر، حتى يتم العثور على المواد المشعة المدفونة في الصحراء”.

مقالات ذات صلة