العالم
بعد هجمة عنصرية تعرض لها من قبل اليمين المتطرف

فرنسيون يتضامنون مع نجيب سيدي موسى ضد الكراهية

محمد مسلم
  • 2650
  • 0
p.l
نجيب سيدي موسى

يتعرض نجيب سيدي موسى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة “الصوربون ـ بونتيون” الباريسية، لحملة تشويه منظمة تستهدف شخصه، منذ مروره ضيفا في برنامج “سي بوليتيك”، الذي تقدمه القناة الفرنسية الخامسة العمومية “فرانس 5” الأحد المنصرم، بسبب التصريحات التي أدلى بها في ذلك البرنامج.
وخلفت الحملة المسعورة التي تعرض لها نجيب سيدي موسى، الفرنسي ذو الأصول الجزائرية، على شبكات التواصل الاجتماعي، حملة تضامن واسعة في فرنسا قادها أكاديميون معروفون، على غرار كل من المؤرخين، جيل مانسيرون، وفابريس ريسبوتي، وآلان روسيو، فضلا عن جمعيات مثل جمعية “التاريخ الاستعماري”.
وجاء هذا التضامن في صيغة عريضة توقيعات حملت دعما معنويا للأكاديمي الفرنسي، الذي انتقد في البرنامج التلفزيوني السالف ذكره، ترديد بوعلام صنصال المتابع قضائيا في الجزائر بتهم ثقيلة، أطروحات اليمين المتطرف الفرنسي، الذي يعادي الجاليات المهاجرة والمسلمة في فرنسا بشكل فج وعنصري.
ونشرت صحيفة “ميديا بار” المستقلة، العريضة، دعما للأكاديمي الفرنسي ذي الأصول الجزائرية، والتي جاء فيها: “يوم الأحد 24 نوفمبر، في برنامج “سي بوليتيك” على قناة “فرانس 5″، قدمت الخدمة العامة للمشاهدين أفضل ما يقدمه التلفزيون. نقاش مهذب بين المختصين في موضوع معقد، مع احتمالات الخلاف: ذكريات فرنسية جزائرية بمناسبة اعتقال الكاتب بوعلام صنصال. ومن بينهم المؤرخان بنيامين ستورا، وسيباستيان ليدوكس، والصحفيتان راشيل بيناس ودلفين مينوي، ولكن أيضًا الدكتور في العلوم السياسية، نجيب سيدي موسى، الذي كرس العديد من أعماله لتاريخ الجزائر الحديث”.
وتضيف العريضة: “لقد أعرب (سيدي موسى)، مثل الآخرين، عن عدم ارتياحه. ودون أن يبرر على الإطلاق اعتقال الكاتب، مما يدل بوضوح على معارضته لهذا الإجراء، أصر نجيب سيدي موسى، على التذكير بأن الكاتب برز من خلال المواقف الأخيرة التي اتخذتها الصحافة اليمينية الفرنسية. لذلك دعا الجمهور إلى التراجع خطوة إلى الوراء. إن جعل بوعلام صنصال بطلا لحقوق الإنسان قد يطرح مشكلة. وقد تم الإدلاء بهذا التصريح بهدوء، ولم يثر أي جدل في موقع التصوير. مجرد نقاش مهذب وهادئ، حيث تمكن الجميع من تقديم حججهم باحترام”.
في اليوم التالي، في منصة “إكس”، تغيرت النغمة، تقول العريضة. فقد سارع حساب تابعة لليمين المتطرف على غرار حساب “Destination Télé”، لاستغلال مقطع يظهر فيه نجيب سيدي موسى، مهاجما الخدمة السمعية والبصرية العامة (التي لم تعد توصف بأنها “فرانس 5” بل “الجزائر 5”. وسرعان ما غردت عالمة الاجتماع فلورنس بيرجود- بلاكلر واصفة نجيب سيدي موسى بـ “الأحمق المسكين”، وهو مصطلح يثير الدهشة، تقول العريضة، ويقدح في باحث تابع للمركز الوطني (الفرنسي) للبحوث العلمية.
واعتبرت العريضة ما صدر بحق الأكاديمي الفرنسي بأنها “صادمة للغاية”، لأن التعليقات تستهدف فقط نجيب سيدي موسى، في حين أن المتحدثين الآخرين، مثل سيباستيان ليدوكس، قالوا نفس الشيء مثله، في إيحاءات عنصرية توحي بأن الجزائريين مثل نجيب سيدي موسى، يظهرون القليل من الدقة في تصريحاتهم.
ويخلص الموقعون على العريضة: “في هذه الأجواء الضارة، يبدو لنا أنه من المهم ليس فقط إعلام الجمهور العام، بل أيضا إظهار مدى تعقيد الأخبار المعاصرة، خاصة إذا كانت تشير إلى ماض مؤلم مثل العلاقات الفرنسية الجزائرية. وهذا بالضبط ما أراد نجيب سيدي موسى وآخرون معه أن يفعلوه يوم الأحد على إحدى القنوات العامة. إن مهاجمته بهذه الطريقة القاسية وغير المقبولة أمر لا يطاق، ويثبت مرة أخرى أن بعض الشبكات الاجتماعية التي تزدهر فيها الإهانة العامة والعنصرية والتآمر تشكل خطرا على النقاش الديمقراطي، الذي يتطلب قبول تعددية الآراء دون كراهية”.

مقالات ذات صلة