الجزائر

فساد يهدد دولتنا

الشروق أونلاين
  • 754
  • 0

شرعت السلطات القضائية في الجزائر في حملة (الأيادي النظيفة) التي طالت إلى حد الساعة أشخاصا من رجال الأعمال والمؤسسة العسكرية ووزراء في حكومات سابقة في عملية هي الأولى من نوعها منذ الاستقلال. وتتراوح التهم الموجهة لهؤلاء بين استغلال النفوذ لتحقيق مصالح شخصية خارج القانون واستغلال الوظيفة العامة لتحقيق منافع خاصة إضافة الى تبييض وتهريب الأموال نحو الخارج… وهي جميعا تهم تضع أصحابها تحت طائلة الفساد.

ثمرة الحراك الشعبي

وقد لعب الحراك الشعبي من خلال الشعار البارز في مسيرات الجمعات (كليتو لبلاد يا السراقين) دورا أساسيا في تسريع عملية (الأيادي النظيفة) لما تحمله من رمزية الوعي بين السكان من جهة ومن قياس لحجم الفساد في المؤسسات البنكية والتنفيذية هو الأعلى في العشر سنوات الأخيرة من جهة ثانية.

وتحتل الجزائر على سلم الفساد الرتبة 108 من بين 140 دولة ما يعني حالة حرجة لواضعي السياسات في بلادنا وإنذارا مبكرا لسقوط الدولة لو تستمر الظاهرة دون معالجة فورية وعميقة.

هذا هو الفساد

ويُعرَّف الفساد بأنه استغلال الوظيفة العامة من أجل تحقيق منفعة خاصة خارج إطار القانون العام، وينقسم إلى فساد صغير يمارسه صغار الموظفين وفسادٍ كبير تمارسه شبكات لها علاقة بالجهاز التنفيذي للدولة أي الحكومة. ومن أهمّ أسبابه تساهل الحكومات مع حالات الفساد وضعف الادارة وانعدام المتابعة القانونية أو إهمالها المؤسسات التي تضطلع بوظيفة المحاسبة مثل مجلس المحاسبة واللجنة الوطنية لمكافحة الفساد. وفي رأيي، فإن معالجة ظاهرة الفساد تبدأ من تطبيق القانون بصرامة وإطلاق ميثاق وطني لمكافحة الفساد وتحقيق الحكم الصالح.

ويعدّ الميثاق المذكور أداة مكملة للجانب التشريعي إذ تعدّ الترسانة القانونية مهمة ومنها تنطلق جميع الحلول المؤدية للحكم الصالح والإدارة الراشدة، ولكنها غير كافية بسبب الفراغ الذي لا يسلم منه أي قانون والتحايل الذي يمارسه المفسدون، ولهذا يجب إطلاق ميثاق اجتماعي لمكافحة الفساد وتحقيق الحكم الصالح يتفق عليه جميع الممارسين التجاريين ورجال الأعمال والموظفين في الرتب السامية في الحكومة والقضاء، ويتيح للمواطن صلاحية المراقبة والتبليغ عن حالات الفساد وخاصة الفساد الاداري.

اقتصاديات الريع

الفساد ظاهرة عامة تنتعش في حالة الاقتصادات الريعية ويمارسها من لهم صلاحية القرار مثل الصفقات وصلاحية التحكيم والإدارات المسؤولة عن إعطاء القروض شأن البنوك أو الادارات ذات العلاقة بالتجارة مثل الجمارك.

والأمر لا يتعلق بالوقت وإنما بالطرق الناجعة في الحد من آثار الفساد مثل التطبيق الصارم للقانون ومعاقبة المفسدين وتفعيل عمل المجالس واللجان العاملة في هذا المجال، ولعل أحسن الأمثلة عن المعالجة القانونية لحالات الفساد هو تطبيق القانون بصرامة على المفسدين كما تفعل الصين وكوريا الجنوبية إذ يتابَع المفسدون على أعلى مستوى من السلطة مثل الرئيسة الكورية السابقة.

وفي الجزائر تعد الأليغارشيا التعبير الأنسب عن الفساد الكبير ويعني شبكات منظمة لها تغلغل في الحكومات المتعاقبة والبنوك ومؤسسات المناولة، وهي أحسن مثال عن الفساد في الدول الريعية وتتشكل من كبار أصحاب المال وتأخذ شكل أرباب العمل.

وإضافة إلى القوانين التي تنص على متابعة ومحاسبة ومحاكمة ومعاقبة الجهات التي تمارس الفساد مهما كان مستواها، أظن أن الفساد ظاهرة اجتماعية وثقافية أيضا، ما يعني ضرورة إطلاق أدوات جديدة للمعالجة تتجاوز التدخل القانوني الى إشراك الأمة كلها في التبليغ والمحاسبة والإنذار، لأن الموضوع لا يتعلق بالملكية الخاصة كما هو الشأن في قانون الاجراءات الجزائية وإنما بالملكية العامة وملكية الدولة، وتكون هذه الأدوات بمثابة الأرضية الأخلاقية للقضاء على هذه الظاهرة التي تكلف الدولة أموالا باهظة تحسب بالملايير.

مقالات ذات صلة