فشل استخباري وتطور في آداء المقاومة.. هذا ما قاله خبراء عن “طوفان الأقصى”!
كشف خبراء عسكريون أن عملية “طوفان الأقصى” التي أطلقتها حماس، فجر السبت، أثبتت فشل المخابرات الصهيونية، وتطورا في آداء المقاومة الفلسطينية.
وقال الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء فايز الدويري في تصريح للجزيرة نت إن عملية “طوفان الأقصى” التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، “تطور نوعي” في أدائها قياسا إلى الحروب والعمليات السابقة.
وأضاف أن أنواع الصواريخ وطريقة استخدامها من جانب المقاومة الفلسطينية “يشيران إلى أن هناك تغيرا في فكر وإدارة المعركة على أرض الواقع”.
وعبّر عن اعتقاده بأن من يقودون العمل العسكري من المقاومة الفلسطينية أصبحوا أكثر نضجا مقارنة بالحروب السابقة، حيث باتوا يوظفون الإمكانات بالاتجاه الصحيح، خاصة بعد نجاح الهجمات في شل الحركة بمطار بن غوريون الدولي.
https://twitter.com/rdooan/status/1710587265288695813
في ذات السياق وحسب ما أورد موقع العربي الجديد فإنه لا خلاف بين المراقبين في تل أبيب على أنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي فشل ومخابراته فشلاً ذريعاً في توقع الهجوم الواسع الذي شنته “كتائب القسام”، فضلاً عن عجز قوات الاحتلال عن تأمين الحدود، ما سمح لعناصر المقاومة بالتوغل والسيطرة على معابر حدودية وقواعد عسكرية ومستوطنات في العمق الإسرائيلي.
وفي تحليل بعنوان “مفاجأة أكتوبر” نُشر على موقع صحيفة “يسرائيل هيوم”، قال الجنرال إليعزر مروم، القائد السابق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إنّ إسرائيل وجدت نفسها بلا معلومات استخبارية تماماً، تشبه الفترة التي سبقت اندلاع حرب عام 1973.
ولكي يدلل على حجم الفشل، أشار مروم إلى أنه “بخلاف العمليات التي تنطلق من الضفة الغربية التي يمكن للجيش الاحتلال أن يفاجأ بها، فإنّ هجوم اليوم كان متوقعاً من حيث مستوى الفكرة العملياتية”.
وعدّ ما شهدته إسرائيل اليوم بأنه يمثل “ناقوس إنذار” لما يمكن أن يحدث في حال تفجرت مواجهة على الجبهة الشمالية أو اندلعت مواجهات مع فلسطينيي الداخل.
وزعم مروم أنّ “الهدف الرئيسي لهذا الهجوم هو خطف جنود ومستوطنين إسرائيليين، واستغلالهم في صفقات تبادل أسرى، ما يزيد من التوتر في المنطقة”.
وحذّر من أن “فشل الجيش الإسرائيلي في تأمين الحدود يمكن أن يؤدي إلى تصاعد التوتر على الحدود الشمالية وتفاقم الأوضاع في المدن المختلطة التي يقطنها فلسطينيو الداخل”.
وشدد على أن جيش الاحتلال “مطالب أولاً بإعادة الأمن في المنطقة الجنوبية وفي الوقت ذاته التحسب لإمكانية تفجر ساحات أخرى”.
وأضاف مروم: “تماماً كما قبل 50 عاماً عند اندلاع حرب أكتوبر”، لافتاً إلى أن “هجوم اليوم كان مخططاً له بشكل مسبق”.
من جهته، جزم المعلق العسكري لصحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل بأن “الاستخبارات الإسرائيلية فوجئت بالهجوم”، مشيراً إلى أنّ حركة حماس نفذت هجومها وتوغلها في العمق الإسرائيلي تحت غطاء إطلاق الصواريخ.
وأشار هارئيل في تقرير نشره موقع الصحيفة، اليوم السبت، إلى أنه لم تكن هناك تقديرات استخبارية مسبقة تشير إلى إمكانية شن هجوم من هذا النوع، ولم يجر تعزيز القوات المتمركزة على الحدود استعداداً له.
وأكد أن قادة الأجهزة السياسية والعسكرية في إسرائيل تعرضوا لصدمة كبيرة بعد الهجوم المفاجئ من “حماس”.
وأشار إلى أن القيادة الإسرائيلية كانت تعتقد أن العمل على تحسين الظروف الاقتصادية في قطاع غزة، بما في ذلك السماح للعمال بالعمل في إسرائيل، سيقلل من احتمالية وقوع مواجهات.
وأضاف أن “معظم قادة الأجهزة الاستخبارية قدروا أن حركة حماس معنية بشكل أساسي بتعزيز حكمها في القطاع وأنها غير مهتمة بمواجهة مع إسرائيل في هذا الوقت تحديداً، وهو ما تبين أنه افتراض غير واقعي”.
حسب ما أورده هارئيل، فإن حركة حماس استخدمت القصف الصاروخي المكثف غطاءً لوحداتها العسكرية التي تسللت إلى العمق الإسرائيلي، وذلك على الرغم من وجود منظومة “الجدار الواقي” التي أطلقتها إسرائيل على طول الحدود مع قطاع غزة قبل أربع سنوات.
وأوضح هارئيل أن توظيف مقاتلي “حماس” وسائل متقدمة في عمليات التسلل وارتداءهم زي جنود الاحتلال كانا أحد الأسباب التي سمحت لهم بالتجاوز من دون اكتشاف.
وفي نفس السياق، وافق معلق الشؤون الاستخبارية في صحيفة “هارتس” يوسي ملمان مع الآراء السابقة بشأن مدى تشابه المفاجأة التي واجهتها إسرائيل في هذا الهجوم مع تلك التي واجهتها في بداية حرب عام 1973، واصفاً تصرف “حماس” بأنه مشابه لتصرف مصر في ذلك الزمن.
وأضاف ميلمان، في تغريدته على “اكس”: “كما حدث في يوم الغفران، فوجئت إسرائيل، وحماس تصرفت بشكل مماثل لمصر حينها، فأجرت مناورة وعبر مقاتلوها الحدود تحت غطاء تلك المناورة”.
وعبّر ميلمان عن انتقاده لاستجابة إسرائيل البطيئة في هذا السياق، مشيراً إلى أن هذا يشير إلى نقص في المعلومات الاستخبارية لدى جيش الاحتلال، لافتاً إلى أن رسائل الجيش بعد مرور ساعات على بدء الهجوم كانت “غامضة”.