-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فضائح الفساد تنتشر كالفطريات دون فصل نهائي للملفات

الشروق أونلاين
  • 1970
  • 0
فضائح الفساد تنتشر كالفطريات دون فصل نهائي للملفات

برز ملف الفساد كأهم الملفات التي تم تداولها إعلاميا هذه السنة، فلم يسلم الكثير من القطاعات من الفضائح التي طالما كانت الوقود الذي غذى محركات الوسائل الإعلامية في البلاد بلفت الأنظار إلى قطاعات مثل المالية و و المحروقات و الصحة و الدفاع و البناء و حتى الشؤون الدينية. فالفضائح المدوية التي عرفتها تلك القطاعات جعلت الضوء يسلط عليها تلقائيا تبعا لفتح تحقيقات أو بعث متابعات قضائية ضد المسيرين و المتواطئين معهم، المتسببين في خسائر مالية ضخمة مقدرة بالملايير من الدينارات تحملتها الدولة تبعا لتحويلات غير شرعية للمال العام أو عقد صفقات عمومية مشبوهة.و يبقى مستوى الفساد في البلاد عاليا جدا حتى و إن خرجت الجزائر من مجموعة الدول المسجل فيها تنقيط أقل من 3 على 10 حسب منظمة الشفافية الدولية التي تنشر تنقيطا سنويا حول مستوى هذه الظاهرة، وهذا المستوى المنخفض من التنقيط كان يدرج الجزائر من بين البلدان الأكثر فسادا. المنظمة الدولية ذاتها أعطت نقطة 3.1 على 10 في تقريرها المنشور في بداية شهر نوفمبر المنصرم، وهو تحسن مسجل بالمقارنة مع ما جاء في تقرير السنة التي سبقت بمنح الجزائر نقطة 2.8 على 10. مستوى الفساد هو عالي جدا في الجزائر على اعتبار أنها لا زالت تحتل مرتبة متأخرة في قائمة الدول التي أدرجت في تقرير منظمة الشفافية الدولية بالتمركز في رتبة 84 من بين 163 دولة. و حتى إن كانت البلاد قد حققت تقدما بالمقارنة مع السنة الماضية (المرتبة 97 )، إلا أنها بقيت متأخرة بالنظر إلى الدولتين المجاورتين، اللتين تنافسان الجزائر في مسألة استقطاب الاستثمارات المباشرة الأجنبية، على اعتبار أن تونس مسجلة في المرتبة 51 و المغرب في المرتبة 79.

خلال السنة المنتهية عرفت الساحة الإعلامية مجموعة من ملفات الفساد التي لا يغالي من يعتبرها بالكارثية كونها كشفت عن مدى هشاشة أنظمة المراقبة القبلية و الآنية للتجاوزات الفاضحة المرتكبة. فمجموع المال العام الذي كان محل التلاعبات بالنسبة لملفات الخليفة و البنك الصناعي و التجاري الجزائري و بنك الفلاحة و التنمية الريفية و البنك الوطني الجزائري بالإضافة إلى ملفي الشركة الجزائرية الأمريكية براون روت أند كوندور يتعدى 60 ألف مليار سنتيم أو ما يفوق 8 مليارات دولار و هي القيمة التي تتجاوز بواحد مليار دولار ما تم تخصيصه لبرنامج الإنعاش الاقتصادي الممتد من 2001 إلى 2004 الذي كلف الخزينة العمومية 7 مليارات دولار كما أن ذات القيمة يمكن أن توفر نصف مليون وحدة سكنية من الطابع الاجتماعي بمعدل تكلفة 120 مليون سنتيم للسكن أي نصف البرنامج الرئاسي للسكن.

رغم التشريعات المستحدثة لرصد الاختلاسات المرتكبة و الحد من وطأتها، منها قانون محاربة الفساد، وفتح التحقيقات و بعث المتابعات القضائية إلا أن الملفات بقيت عالقة و لم يتم الفصل فيها إلى غاية الساعة. فمختلف القضايا المذكورة و التي تم ترويجها إعلاميا في السنة الحالية لم تنته بالحكم النهائي فيما عدا معاقبة القليل من المسؤولين مثل قضايا والي الطارف و الرئيس المدير العام السابق لاتصالات الجزائر و الرئيس المدير العام لرياض سطيف بدخولهم الحبس المؤقت و الحكم على الرئيس المدير العام لبنك الفلاحة و التنمية الريفية فاروق بويعقوب لمدة 15 سنة سجنا.

عدم القدرة في الفصل في أهم الملفات مرده حسب المراقبين إلى غياب مؤسسات دولة قوية تفرض سلطتها وفقا للتشريعات المعتمدة. فمؤسسات مثل مجلس المحاسبة و المفتشية العامة للمالية و بنك الجزائر علاوة على البرلمان و مهمات التدقيق على مستوى المؤسسات الاقتصادية و العدالة لم تستطع القيام بدورها و في الوقت الضروري لوقف نزيف المال العام و هو المال الذي أصبح من الصعب استرداد و لو جزء صغير منه دون تدخل أطراف أجنبية مثل ما أشار ليه وزير المالية مراد مدلسي مؤخرا و هو اللجوء إلى التفاوض مع البنوك السويسرية لمحاولة استرجاع جزء من الأموال العمومية الجزائرية المهربة باتجاه تلك المؤسسات المالية بسويسرا على أمل أن تقبل هذه المؤسسات أن تترك انفلات تلك الأموال المودعة في خزائنها نحو الجزائر على غرار استرجاع نيجيريا لجزء من أموالها العمومية التي هربها الرئيس السابق لهذه الدولة ساني أباشا.

في غياب مؤسسات قوية في البلاد، فيعتبر عدد من الملاحظين ان الكشف عن الاختلاسات كان مرده الصراعات المصلحية و تصفية الحسابات أكثر من أي شيئ آخر في الوقت الذي يتمسك فيه المسؤولون في الجزائر و على رأسهم رئيس الحكومة الحال عبد العزيز بلخادم باعتبار ان الكشف عن الفساد كان نتيجة حتمية لتسيير يتسم في السنة الجارية بالشفافية و تشديد الرقابة على كل تحرك مشبوه.الغريب في الأمر أن توازنات القوى المعتمد في دولة مؤسساتها ضعيفة دفع إلى استغلال سياسي للملف فوصل برئيس حزب حركة مجتمع السلم إلى محاولة استعمال الظاهرة حصان طروادة لاعتبارات هو أعلم بها و قد تلقى تبعا لهذا التوبيخات من رئيس الجمهورية من قبيل أن الأول أساء بسمعة الدولة دون جدوى تذكر أمام منافسة دول مجاورة على استقطاب رؤوس الأموال.

سليم بن عبد الرحمان: [email protected]

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!