فضائيات الفلول تقلب الحقائق وتحرض على قتل الأبرياء
“لم أكن أتمنى العيش حتى هذا اليوم من أجل رؤية دماء المصريين تراق بأيادٍ مصرية”.. هكذا علق المؤرخ والسياسي البارز محمد الجوادي على قناة الجزيرة، قبل أن يتدخل أحد رموز التيار الآخر هاتفيا عبر القناة القطرية المتهمة بموالاة الإخوان من أجل سبّ ضيوف هذه الأخيرة، حيث قال: “أنتم حفنة من المرتزقة.. أغوتكم دولارات قطر من أجل سبّ بلدكم(…)، أنتم مجرد كلاب ضالة”.. وصف يُذكرنا بالعقيد الراحل معمر القذافي حين كان يستعمله أيضا لنعت معارضيه في الخارج، لكن القذافي رحل بشكل انقسم حوله الكثيرون، هل كان بطلا أم دكتاتورا؟ في حين أنّ “غير المختلف حوله إلى حد كبير” أنّ أرض الكنانة تشهد مولد مستبد جديد، اسمه عبد الفتاح السيسي؟!
“لم أكن أتمنى العيش حتى هذا اليوم من أجل رؤية دماء المصريين تراق بأيادٍ مصرية”.. هكذا علق المؤرخ والسياسي البارز محمد الجوادي على قناة الجزيرة، قبل أن يتدخل أحد رموز التيار الآخر هاتفيا عبر القناة القطرية المتهمة بموالاة الإخوان من أجل سبّ ضيوف هذه الأخيرة، حيث قال: “أنتم حفنة من المرتزقة.. أغوتكم دولارات قطر من أجل سبّ بلدكم(…)، أنتم مجرد كلاب ضالة”.. وصف يُذكرنا بالعقيد الراحل معمر القذافي حين كان يستعمله أيضا لنعت معارضيه في الخارج، لكن القذافي رحل بشكل انقسم حوله الكثيرون، هل كان بطلا أم دكتاتورا؟ في حين أنّ “غير المختلف حوله إلى حد كبير” أنّ أرض الكنانة تشهد مولد مستبد جديد، اسمه عبد الفتاح السيسي؟!
المعارك الشرسة على الفضائيات ترجمت في الساعات الماضية ما كان يحدث على أرض الميدان.. ففي الوقت الذي تنازلت فيه فضائية “سكاي نيوز عربية” عن بعض حيادها الذي اتسمت به في السابق، راحت قناة “العربية” تواصل العزف المنفرد مع فضائيات “الفلول” ورجال الأعمال من أصدقاء مبارك ونجله جمال.. حتى أنها استضافت خبيرا عسكريا (من جماعة… لم يطلق رصاصة واحدة في حياته)، وهو المدعو حسام سويلم ليقدم رؤية “عبقرية جدا” استقبلها مذيع العربية بفرح شديد، وكأن ضيفه أعاد اختراع العجلة، خصوصا عندما قال: “هنالك قنّاصة من سوريا وفلسطين، يتواجدون حاليا على أسقف العمارات من أجل ممارسة القتل العشوائي، وتحديدا من صفوف الإخوان، حتى يستعمل الرقم المهول من القتلى لإدانة النظام ووزارة الداخلية.. وطبعا فإن هذا سيجد تهليلا من طرف قناة الخنزيرة” مثلما وصفها سويلم دوما، قبل أن يتدخل مذيع العربية “مضطرا لا مشكورا” للتنبيه: “رجاء لا تصف قنوات شقيقة أو منافسة لنا بمثل هذا الوصف”، أمر استجاب له سويلم مباشرة ليعقِّب: “ماعليش.. فوتها لي المرة دي بس”!!
استمرت “العربية” في نقل الأخبار التي تنشرها بعض المواقع المعادية للإخوان على غرار اليوم السابع والأهرام.. فركّزت أكثر على حرق مقرات الشرطة واقتحام المحافظات، وأيضا إضرام النار في الكنائس واستهداف بعض رجال الأمن، في الوقت الذي نشرت فيه، ولمدة قصيرة، خبرا عاجلا يقول: “جنود من الجيش يفتحون النار على متظاهرين حسب شهود عيان” قبل أن تسرع لسحب الخبر العاجل.. بصورة أكثر استعجالا من مضمونه؟!
وعلى الجانب الآخر.. كانت قناة الجزيرة تستضيف “هاتفيا” حمدي حسن، القيادي في حزب الحرية والعدالة ليرد على تهمة “النيران الصديقة” التي يقال بأن الجماعة تستعملها من أجل المتاجرة في عدد الشهداء.. فرد على السؤال بسؤال: “هل من المعقول أن نقتل أنفسنا بأيدينا؟ لقد كان ميدان رابعة العدوية وحتى قبل فضّ الاعتصام بالقوة، ميدانا للفرح، حيث تزوج فيه العشرات من الناس، وقضوا أيام وليالي رمضان لا تنسى، جمعنا ما لا يقدر رموز العلمانية ولا العسكر أن يستوعبوه، ثم الآن نُتّهم بأننا نقتل أنفسنا بأيدينا…ر جاء ابحثوا لنا عن تهمة أخرى”!
الفضائيات المصرية “المعادية للإخوان” لم تتوقف عن التطبيل والتزمير للفريق السيسي حتى في عزّ الدماء التي كانت تسيل.. بل إن بعضها لم يتوقف عن بث أغنية “تسلم الأيادي” التي أنتجتها دائرة الحالة المعنوية التابعة للقوات المسلحة من أجل تمجيد العسكر وصناعة الفرعون الجديد والحث على التفويض بالقتل.. فكتبت سي بي سي على شاشتها “مصر تنتصر على الإرهاب”، وظهر الإعلامي وائل الأبراشي على قنوات دريم بشعار: “مصر ضد الإرهاب”.. في حين فضلت قنوات الحياة التابعة للزعيم الوفدي السيد بدوي، نشر الخبر التالي عند منتصف نهار أمس: “القبض على 30 فلسطينيا فوق أسطح عمارات رابعة.. وحرق عشرات الكنائس ومقرات الشرطة”، دون أن تنتبه ربما للقتلى الذين كانوا يتساقطون في الشوارع، والذين بلغوا في ذلك التوقيت بالتحديد (منتصف نهار الأمس) أزيد من 250 شخص حسب تقديرات الإخوان..
وعلى عكس كل توقعات هؤلاء، استمرت قناة “أحرار 25” في البث، رغم استهداف صحفييها ومراسليها وتحريض بقية القنوات عليها، حتى أن هذه القناة (أي أحرار 25) خدعت الجميع فعادت في مكان فضائية أخرى مختصة في بث أفلام السينما، بعد ما تم استهدافها على القمر الصناعي النايل سات أكثر من مرة.. واستمرت القناة في بث الخطابات من فوق المنصة، وفي نشر خبر لم ترفعه عن الشاشة حتى ساعات متأخرة من مساء أمس، حين قالت نقلا عن مصادر بالمستشفى الميداني أن عدد الشهداء جاوز الـ2200، في الوقت الذي بلغ فيه عدد الجرحى الـ10 آلاف.
فضائيات الفلول تحرض على عائلة مرسي وقيادات الإخوان
كانت الرسالة واضحة تماما، حين نقلت بعض المواقع مثل “اليوم السابع”، وفضائيات على غرار الأون تي في، أن قيادات الإخوان وتحديدا صفوت حجازي ومحمد البلتاجي ماتزال متواجدة في مسجد رابعة..ا لرسالة كانت موجهة للأمن والعسكر ومعهم البلطجية: إنهم هناك.. فاذهبوا واقتلوهم جميعا!
وطبعا فإن “التحريض” كان يحتاج إلى مزيد من الإثارة “التلفزيونية” فنشرت قناة “العربية” الخبر التالي نقلا عن مراسلتها في القاهرة.. “أنباء عن إطلاق نار من داخل مسجد رابعة والمستشفى الميداني”.. دون الإشارة للخبر الآخر، ومضمونه أن العسكر وقوات الداخلية منعت إخراج الجرحى إمعانا في قتلهم وحتى تجف كل دمائهم فيستحيل إنقاذ حياتهم بعدها..
في سياق متصل، نقلت بعض المواقع أيضا وفي غمرة تلك المواجهات، تصريحا لأسامة محمد مرسي يقول فيه: سأبقى في الميدان وشقيقي حتى اللحظة الأخيرة، فإما النصر وإما الشهادة..
وكان أسامة مرسي الذي فوضته عائلة الرئيس المصري المعزول، للحديث باسمها، قد تم تكريمه ساعات قبل فضّ الاعتصام بالقوة من طرف جمعيات دولية، قالت أنها تناصر الشرعية وليس جماعة الإخوان، وفي حفل التكريم، صعد أسامة محمد مرسي على المنصة ليردد: “النصر أو الشهادة.. إسلامية لا علمانية” دون أن يعلم بأن ذلك التكريم سيكون متبوعا بمجزرة كبيرة، وقعتها شرطة الداخلية ومعها جنود السيسي.
أسامة ظهر أيضا قبل يومين على شاشة أحرار 25 ليزف الخبر التالي: من يعتقدون أن عائلة الرئيس مرسي قد وهنت أو ضعفت، أخطأوا في حساباتهم.. نحن هنا في رابعة… والدتي هنا، وحتى شقيقاتي، ولن تصدقوا إن قلت لكم أن حفيد الرئيس مرسي الجديد، وهو محمد الصغير، قد ولد هذه الأيام، وجئنا به إلى الميدان!
وربما كان نجل مرسي ومن خلال هذا التصريح، يريد بعث رسالة لمن اتهموا الجماعة باختطاف أطفال واستعمالهم كدروع بشرية من أجل القول: أطفالنا ليسوا أغلى من أطفال المصريين الذين احتفلنا بالعيد معهم!
غير بعيد عن هذا المشهد.. تحرّك الشيخ محمد حسان رفقة الشيخ محمد حسن يعقوب على رأس مسيرة نحو ميدان رابعة، قبل أن يتدخل الأمن لوقفها وحصارها بمزيد من الغازات المسيلة للدموع، فتم نقل الشيخ حسان إلى أقرب مكان آمن في المنطقة، وهو البنك المركزي من أجل إسعافه..
وكان هؤلاء الرموز من شيوخ السلفية قد طمأنوا المعتصمين في رابعة والنهضة على أنهم حصلوا من الجنرال السيسي على “كلمة شرف” بعدم فض الاعتصامات بالقوة.. كلمة سرعان ما انهارت ووعد غطّته بحور الدماء بسرعة، وتبين أن الشيخ حسان الذي سار في تلك المظاهرة، كان يشعر بتعرضه للخيانة خصوصا عندما قال بأن الفريق السيسي “رجل متدين ولا يمكنه أن يريق دماء المسلمين”.