الرأي

“فضحتنا” يا عمران!

رشيد ولد بوسيافة
  • 4104
  • 11
ح. م

كان هادئا ومبتسما عندما أخرجوه من تحت الأنقاض ووضعوه على أريكة… مد يده إلى خده ليمسح التراب فأعادها مخضّبة بالدماء… نظر إلى يده بهدوء وفي عقله الصّغير مئات الأسئلة والاستفهامات عن الذي يحدث حوله… وينهي المشهد بنظرة خاطفة بعين ونصف، يدين من خلالها العالم أجمع، هذا العالم الذي سمح بالذي يحدث في سوريا من جرائم ضحيتها عمران وإيلان وملايين الأطفال الأبرياء الذين يدفعون ثمن جنون الكبار.

نظرتك يا عمران، فضحت النظام السوري ومن ورائه روسيا اللذان يقصفان المدن بما حوت من مسلحين ومدنيين، وفضحت إيران وحزب الله اللذين تواطآ مع بشار الأسد بدافع طائفي وتورطا في الدم السوري وارتكبا المجازر في حق أقران عمران، ثم يأتي من يبرر هذا الإجرام ويدافع عنه بحجة أن بشار الأسد يتصدى للمؤامرات الأجنبية.

نظرتك يا عمران، فضحت كل الملل والنحل والفصائل والجماعات المسلحة المنتشرة في التراب السوري بما فيها التي توصف بالمعتدلة، والمنخرطة حتى النخاع في هذا الجنون الذي يسمى ثورة، بينما هي في الواقع عصابات متناحرة يأكل القوي فيها الضعيف، وتطبق أجندات خارجية بسبب مصدر التمويل والتسليح.

نظرتك يا عمران، فضحت تركيا التي استنزفت سوريا بدعم الثورة المزعومة، وفتحت مسالك آمنة استخدمها “داعش” للتغوّل في البلاد، وبنت اقتصادها على أنقاض الاقتصاد السّوري المنهار بفضل مصانع النسيج التي فككتها وحولتها بعمالتها الماهرة إلى داخل تركيا، وبعد كل ذلك تنكر أردوغان لحلفائه في سوريا ومدّ يده لبوتين الذي قصف بيتك وأسقطه على رأسك يا عمران!!

نظرتك يا عمران، فضحت السعودية وقطر وكل “مشيخات” الخليج الذين تحولوا بقدرة “باراك” إلى مبشرين بالدّيمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا وأعلنوا حربا على بشار الأسد الذي وإن كان ديكتاتورا وعميلا فإنه لا يقل عنهم ديكتاتورية وعمالة وخضوعا للأجنبي.

نظرتك يا عمران، فضحت الغرب المنافق الذي أشعل الحروب والنزاعات في المنطقة العربية، ثم يتباكى على الضحايا من أمثالك، وفضحتنا نظرتك جميعا لأننا بشكل أو بآخر ساهمنا في إذكاء الأزمة السورية عبر الدعم المعنوي لهذا الطرف في النزاع السوري أو ذاك، والواقع أن كل أطراف النزاع متورطة في الدم السوري الذي لازال يجري أنهارا وينتج لك يوميا مشاهد مروعة لأطفال يدفعون ثمن جنون الكبار…

مقالات ذات صلة