الجزائر
مصالح الأمن تعتمد إستراتيجية مبتكرة للتبليغ والتحذير

فضح المحتالين عبر نداءات الشرطة للجمهور

مريم زكري
  • 954
  • 0
ح.م

اعتمدت المصالح الأمنية إستراتيجية جديدة في مكافحة الجريمة وتسهيل عملية الإطاحة بالمجرمين، مؤخرا، تتمثل في نشر صور المطلوبين لدى العدالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وبث نداءات موجهة للمواطنين، أو ما يعرف بـ”نداء للجمهور”، للإبلاغ عن المشتبه فيهم وإرفاقها بتفاصيل حول الشخص المبحوث عنه، من أجل التواصل مع ضحاياه، وتعتبر خطوة مهمة لمواجهة تصاعد واستفحال الجريمة في المجتمع من جهة، ومن جهة أخرى، المساهمة في استكمال التحقيقات الأمنية التي تباشرها المصالح المعني بمختلف القضايا بالمحاكم.
ويرى محامون، أن هذه الطريقة بمثابة أداة فعّالة للرفع من نسبة التأهب ضد الجريمة وتعاون المواطنين مع الشرطة، كما أنها ستساهم، بحسبهم، في تسريع عملية البحث عن المتورطين بمختلف الجرائم خاصة النصب والاحتيال بطريقة عصرية وقانونية، وفي هذا الشأن يقول المحامي والأستاذ إبراهيم بهلولي، أن هذه الإجراءات القانونية المتبعة، من خلال نشر البلاغات عبر مواقع التواصل الاجتماعي من قبل مصالح الشرطة، تهدف إلى حماية الضحايا الذين غالبا ما يكونون في حالة من الجهل الكامل حول هوية المجرم، خاصة في القضايا المتعلقة بالنصب والاحتيال والابتزاز، ووفقا لما صرح به بهلولي، يعتبر هذا النوع من الجرائم من أصعب القضايا القانونية لأن المشتبه بهم غالبا ما ينفذون جرائمهم بدون أن يتركوا أي أثر لهويتهم، أو ينتحلون صفات وهويات أخرى.

كشف المجرمين وتسهيل التحقيقات الأمنية
وأوضح بهلولي، أن الإجراء الذي يتم اتخاذه حاليا، والذي يسمح بتقديم الصور والتفاصيل للمشتبه فيهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي والنداءات، يعد خطوة إيجابية نحو تسهيل عملية تقديم الشكاوى من قبل الضحايا، وأضاف أن هذا الإجراء ليس مرتبطا بالتشهير عبر الإنترنت كما يروّج له، بل عكس ذلك تماما، فهو يساهم، بحسب المتحدث، في تسهيل جمع المعلومات الضرورية لسماع أقوال الضحايا في محاضر رسمية، وبذلك تدعيم الموقف القانوني للأطراف المدنية في قضاياهم.
وأكد المحامي بهلولي، في سياق حديثه، أن التهم التي يتم توجيهها للمشتبه بهم تتناسب مع الجريمة المرتكبة، سواء كانت سرقة أم ابتزازا، مشيرا إلى أن هذا النوع من المجرمين عادة ما يكون لهم نشاطات واسعة تشمل استهداف عددا كبيرا من الضحايا، وغالبا ما يعملون ضمن شبكات إجرامية منظمة، كما أضاف أن المجرمين يواصلون استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لفتح صفحات وبث منشورات وإعلانات تقدم عروضا وهمية في عدة مجالات كالتوظيف أو التأشيرات أو التكوين، وهي المجالات التي تستهدف شريحة واسعة من الجزائريين.
وأشار بهلولي إلى أن مصالح الأمن عادة ما تكون على دراية بمعلومات حول الأشخاص المشتبه فيهم، حيث يتم استخدام الصور ومقاطع الفيديو التي تعرض في التحقيقات، والتي تكون ضمن سجل وطني خاص، يستخدم لمساعدة المواطن على معرفة المشتبه فيه ودفع الضحايا للتقدم بشكاوى وتقديم تصريحاتهم، حيث يمكن للشرطة أن تجمع المعلومات الضرورية لاستكمال مجرى التحقيق من خلال مقارنة تفاصيل عملية النصب مع صور المشتبه فيهم في سجلات الشرطة، وأردف محدثنا أن عرض الصور والتفاصيل المتعلقة بالمشتبه فيهم يسهل عملية تأكيد الشكوى ومواصلة التحقيقات، ويساعد في تحديد هوية الجاني بعد تطابق الأفعال والمواصفات لدى جميع الضحايا، وتسريع مهمة التوصل إلى الفاعلين وتقديمهم للعدالة مع اتخاذ كافة الإجراءات القانونية في حقهم.

تشجيع ثقافة التبليغ
وفي ذات الإطار، ثمّنت الأستاذة سارة حسيني، محامية لدى مجلس قضاء الجزائر، الإجراء الخاص بنشر صور هؤلاء المشتبه فيهم للمواطنين، ويهدف ذلك بحسب المتحدثة إلى عصرنه قطاع العدالة وجميع الأسلاك الأمنية، بالإضافة إلى الأجهزة التي تعمل على تسهيل عمل الشرطة مقارنة بالطرق السابقة.
وأضافت أن هذا الإجراء يتيح التبليغ عن الجرائم باستخدام وسائل التواصل الافتراضية مثل “تويتر”، “أنستغرام”، و”الفايس بوك”، بهدف تحذير المواطنين وتوعيتهم حول أساليب النصب والاحتيال التي تنتهجها بعض العصابات، مشيرة إلى أن الجناة والعصابات أصبحوا ينتهجون أساليب وطرق متطورة للاحتيال، خاصة من خلال عمليات البيع الإلكتروني التي شهدت ارتفاعا ملحوظا من حيث نسبة الجرائم المرتكبة خاصة بعد جائحة “كورونا”، لسهولة الإيقاع بالضحايا.

تراجع نسبة الجرائم
وأوضحت المحامية سارة حسيني، أن العملية تسمح بتوعية المواطن بطريقة سريعة ودقيقة، إذ يمكنهم الإبلاغ عن الجرائم قانونيا وتحذيرهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، والعمل على نشر ثقافة التبليغ بين المواطنين الجزائريين، وتضيف حسيني أن هذه الطريقة في التبليغ تهدف أيضا إلى فضح المجرمين والمتعاملين غير الشرعيين وطرقهم التي يستخدمونها في عمليات النصب، وبالتالي، الحذر مستقبلا من الوقوع في فخ هؤلاء.
كما كشفت المتحدثة، أن هذا الإجراء ساهم بشكل كبير في تقليص نسبة الجرائم، وخاصة جرائم النصب والسرقة، وهو ما تظهره آخر الإحصائيات التي كشفت عنها وزارة العدل.

مقالات ذات صلة