الرأي

فقاعة صوتية اسمُها أردوغان

حسين لقرع
  • 2807
  • 29
ح.م

أثبت اتفاق موسكو بشأن أزمة إدلب، أن الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان هو فعلا ظاهرةٌ صوتية أو مجرّد “فقاعة صوتية آتية من الشمال” كما وصفه الرئيسُ السوري بشار الأسد منذ أسابيع قليلة.

منذ فبراير الماضي وأردوغان يرغي ويزبد ويهدد بإخراج الجيش السوري من بلاده إن لم ينسحب طوعا قبل نهاية الشهر، ولكنّ حينما اصطدم به في الميدان، وخسر مئاتِ الجنود كما اعترف بذلك الجمعة الماضية، وتأكّد من مدى تصميم روسيا على دعم حلفائها لاستعادة إدلب، جزءا جزءا، ومهما طال الزمن، تراجع وسعى إلى لقاء بوتين بحثا عن اتفاق وقف إطلاق نارٍ يحفظ به ماء وجهه، وهو ما تحقق له، ولكن مقابل نسيانِ “تعهّداته” بإعادة الجيش السوري إلى حدود سوتشي، والاعترافِ بالحقائق الميدانية الجديدة، وفي مقدِّمتها استعادة سوريا العشرات من بلداتها وقراها ومدنها ونحو 1900 كلم مربع من أراضيها؛ أي نصف محافظة إدلب، والقبولِ باستمرار الجيش السوري وحلفائه في محاربة الجماعات التي يصنِّفها مجلس الأمن إرهابيةً، وفي مقدِّمتها “هيئة فتح الشام”، و”أجناد الشام” و”أجناد القوقاز” و”الحزب الإسلامي التركستاني”… وتسييرِ دوريات مشتركة مع روسيا لحفظ الأمن على الطريقين السريعين “أم 4″ و”أم 5” مع إبعاد المسلحين عنه بستة كيلومترات شمالا وستة جنوبا…

ومعنى هذا أنّ أردوغان قد أخلّ بتعهّداته، وأن عملية “درع الربيع” كانت مجرّد ردّ فعلٍ انتقامي على مقتل جنوده الـ36 ولم يكن هدفها إعادة الجيش السوري وحلفائه إلى حدود سوتشي، ولذلك قال للصحفيين في الطائرة العائدة من موسكو إلى بلاده إن “هدف تركيا في سوريا هو تفعيل المسار السياسي بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2254 وإنهاء الحرب الداخلية”، وهو بالمناسبة مشروعُ قرارٍ أمريكي تبنّاه مجلس الأمن الدولي في 15 ديسمبر 2015.

الاتفاقُ على وقفٍ جديد لإطلاق النار يحفظ ماء وجه أردوغان، ويسمح له بالخروج من المستنقع السوري الذي ألّب عليه الجبهة الداخلية لاسيما بعد تصاعد خسائر الجنود الأتراك، ويوقف مؤقّتا تقدّم الجيش السوري باتجاه استعادة باقي أراضي محافظة إدلب.. هذا صحيح، لكننا نعتقد أنّ هذا الاتفاق مؤقت ولن يثني الجيش السوري عن السعي إلى استعادة مدينة إدلب والنصف المتبقي من المحافظة، وما هي إلا استراحة محارب.

لقد ارتكب أردوغان سلسلة أخطاء في سوريا، ومنها احتضانه للجماعات التي صنّفها مجلس الأمن إرهابيةً، وتملّصه من تعهُّده في سوتشي بعزلها والاستقواء ببسالة عناصرها على الجيش السوري وحلفائه، كما أخطأ بمنح مهلةٍ للجيش السوري للخروج من أراضيه، ثم الدخولِ في مواجهاتٍ مسلحة معه لمنعه من استعادة ما تبقّى منها…

من حق سوريا أن تسترجع ما تبقّى من محافظة إدلب سلما أو حربا، والأفضل أن تستعيدها سلما للحفاظ على آلاف الأرواح التي قد تسقط بلا طائل، وذلك عبر الدخول في مسار سياسي تصالحي يفتح المجال لإنهاء الأزمة السورية برمّتها. وإذا تعذّر ذلك، فليس هناك حلٌّ آخر غير استعادتها بالقوة، وليس هناك دولة في العالم تقبل أن يبقى جزءٌ من أراضيها خارج سيادتها إلى يوم يُبعثون.

 

 

مقالات ذات صلة