الجزائر
إجلاء 257 عائلة إلى مواقع آمنة

فقدان رجل جراء السيول ببجاية وانتشال جثة طفل بسكيكدة

مراسلون
  • 361
  • 0
ح.م

استمرت جهود البحث عن رجل مفقود، جراء السيول الأخيرة التي ضربت ولاية بجاية، مخلفة أضرارا مادية معتبرة، ومن ذلك انهيار جسر حيوي. فيما جرى انتشال جثة طفل جرفته مياه الأمطار بولاية سكيكدة، وهي الولاية التي شهدت تقلبات جوية، أدت إلى تضرر مساكن ما لا يقل عن 257 عائلة، جرى إجلاؤها إلى مراكز إيواء مؤقتة.
تواصلت السبت عمليات البحث عن شخص مفقود جرفته السيول، ليلة الخميس إلى الجمعة، بمنطقة برج ميرة بإقليم بلدية تاسكريوت بشرق بجاية، ويتعلق الأمر بـ”عبد المالك. خ” الذي يبلغ من العمر 49 سنة، يكون قد سقط، حسب معلومات “الشروق”، في الوادي لحظة انهيار جسر برج ميرة، قبل أن تجرف السيول كميات هائلة من الأتربة المحيطة بالوادي وصولا إلى حدود سكنات المواطنين، وقد جندت الحماية المدنية 30 عونا وغطاسا من أجل تمشيط مسار وادي أغريون انطلاقا من برج ميرة وصولا إلى شاطئ البحر بحدود بلدية سوق الاثنين.
وبالنظر إلى حجم الكارثة، فقد استدعى الأمر تنقل والي بجاية إلى المنطقة أين عاين حجم الأضرار التي لحقت بالمكان نتيجة انهيار الجسر، هذا الأخير الذي قيل عنه أنه ممر مؤقت يربط بين الطريق الوطني رقم 9 والطريق الولائي رقم 6 المؤدي باتجاه وسط برج ميرة بتاسكريوت ومنها صوب بلدية آيت إسماعيل، بحيث يدخل هذا الجسر في إطار أشغال إنجاز مشروع عصرنة منعرجات خراطة.
وأمر والي الولاية برفع مخلفات الاضطراب الجوي الأخير مع إرجاع الموقع إلى حالته الأصلية بصفة مستعجلة نظرا للأهمية الكبيرة التي يكتسيها الطريق المذكور بالنسبة لسكان المنطقة، كما أمر بتشكيل خلية أزمة على مستوى دائرة درڤينة تضم كل القطاعات المعنية، وتتولى مهمة متابعة عمليات التدخل مع تسخير كافة الوسائل والإمكانيات التي تسمح بإصلاح المقطع المقطوع من الطريق في أسرع وقت ممكن. ويبدو أن منازل المواطنين أضحت هي الأخرى بحاجة إلى حماية وذلك بعدما جرفت مياه الوادي كميات هائلة من الأتربة المحيطة به، ومعها عتاد إحدى المقاولات، إلى درجة أن بعض هذه البنايات أضحت اليوم تعرض قاطنيها للخطر. وعاشت الولاية فترة وصفت بالصعبة بسبب الحرائق التي أتت على الأخضر واليابس مخلفة الكثير من الخسائر وذلك قبل حلول مأساة جديدة خلفت، للأسف، قتيلا بخراطة إثر انزلاق للتربة ومفقود ببرج ميرة نتيجة السيول ليستمر بذلك الكابوس إلى حين وضع النقاط على الحروف.

نهاية حزينة لحادثة اختفاء الطفل أنس
وفي السياق ذاته، انتشلت زوال السبت، جثة الطفل أنس مكبر، (05 سنوات)، الذي فقد الجمعة في خضم الاضطرابات الجوية التي ضربت ولاية سكيكدة. وكان الطفل المتمدرس في الطور التحضيري، قد اختفى بعد خروجه من مسكن عائلته، في قرية الشبيكية التابعة لبلدية عين شرشار. وجرى بالولاية ذاتها إجلاء 257 عائلة متضررة من التقلبات الجوية، إلى أماكن آمنة مؤقتا، إلى غاية النظر في وضعياتها حالة بحالة، بعد أن غمرت بيوتها سيول الأمطار التي تعدت كميتها الـ80 ملم. وفي هذا السياق، روت بعض العائلات اللحظات العصيبة التي عاشتها لـ”الشروق”، وقال أفراد من عائلة العيفة، إنهم كانوا يقيمون في الطابق الأرضي، لبناية من العهد الاستعماري، وحين بدأت الأمطار بالتساقط، لم يتوقعوا تحولها إلى سيول عارمة، حيث حاولوا تصريف المياه التي غمرت البيت دون جدوى، ولما أحسوا بالخطر، انتقلوا إلى الدور العلوي، الذي تشغله عائلة من قرابتهم، فرارا من السيول التي اجتاحت البيت وأتلفت محتوياته. وقال أحد أفراد العائلة: “أودعنا ملفا للحصول على السكن، قبل نحو 20 سنة، وزارتنا اللجنة المختصة، وطيلة هذه الفترة، كنا نتلقى الوعود تلو الوعود دون تجسيد”. فيما أعربت والدته عن خشيتها أن يطول مقامهم بدار الشباب التي أجلوا إليها.
فيما أبدى مواطن من سكان حي هش بالحروش، عن قلقه حيال تمدرس أبنائه الأربعة، في ظل الأزمة التي تمر بها العائلات المنكوبة، حيث جرى إيواء العائلة في دار الشباب بعاصمة الولاية، التي تبعد عن مدينة الحروش أين يتمدرس أبناؤه، بـ32 كيلومترا، وتنقل الأبناء يوميا على هذه المسافة أمر بالغ التعقيد، بل في حكم المستحيل، “جرفت السيول كل أدوات أبنائي المدرسية”، يقول محدثنا، الذي يعتزم العودة إلى بلدته، في حال لم يلتمس بوادر حل لمشكلته. وتشير الإحصائيات إلى أن بلدية حمادي كرومة، هي الأكثر تضررا جراء الفيضانات على مستوى ولاية سكيكدة، تليها الحروش متبوعة بكل من رمضان جمال وعزابة، وبدرجة أقل عاصمة الولاية.

ارتياح لظروف التكفل بالمتضررين
وأوضح مسؤولون محليون لـ”الشروق”، أن الأولوية في الظرف الحالي، هي إبعاد العائلات عن مواقع الخطر، قبل البت في وضعياتها بصفة نهائية، وهو الأمر الذي سيكون محل دراسة دقيقة وسريعة في الوقت ذاته. من جهة ثانية، أعربت العائلات التي جرى إجلاؤها، عن رضاها عن ظروف التكفل بها، ومن ذلك توفير كل ما تحتاجه من طعام وفراش ورعاية صحية.

وغير بعيد عن سكيكدة، أنقذت الحماية المدنية لولاية ميلة شابين كانا عالقين فوق سطح مبنى حاصرته مياه السيول، ويتعلق الأمر بكل من “ع. ر” و”ع. ن” البالغين من العمر على التوالي 28 و38 سنة، كما جرى خلال العملية ذاتها؛ إنقاذ 44 راسا من الغنم وبقرتين فيما نفق 11 رأس ماشية، وفقدت 12 أخرى. كما أتلفت سيول الأمطار كميات من التبن والحبوب والأعلاف، وبعض التجهيزات الفلاحية.

مقالات ذات صلة