-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعدما تحوّلت من أراض بور إلى جنان وبساتين مثمرة

فلاحون “يسطون” على أراضي الامتياز الفلاحي ويطردون المستثمرين

الشروق أونلاين
  • 11113
  • 11
فلاحون “يسطون” على أراضي الامتياز الفلاحي ويطردون المستثمرين
الأرشيف

وجد مئات المُستثمرين في قطاع الفلاحة عبر الوطن، أنفسهم مُلزمين قانونيا بمغادرة أراضِ شغلوها لسنوات، واستثمروا فيها أموالا بالملايير، إثر رفع الملاك الأصليين شكاوي إلى العدالة، مُستندين على قانون الامتياز الفلاحي الصادر في 2010، ومُدّعين أن المُستثمر تعدّى على مستثمرتهم الفلاحية الفردية أو الجماعية، رغم أنهم أجّروها أو تنازلوا عنها لفائدته منذ سنوات وقبضوا المقابل.

الإشكال المطروح، تسبب فيه تضارب قوانين المستثمرات الفلاحية، والذي جعل أراضي فلاحية مُنتجة رهينة نزاعات في العدالة، ما يؤثر على القطاع الفلاحي بالجزائر. فالمستثمِر الذي حوّل أراضي، معظمها كان بورا، إلى بساتين خصبة، يَعتبره القانون رقم 19 الصادر في 1987 مُتعدّيا على الأرض، لعدم مراعاته إجراءات تسجيل وتشهير عقد الأرض قبل استغلالها. لأن القانون المنظم للمستثمرات الفلاحية يمنع المُنتفعين الأصليين، من بيعها أو التنازل عنها ما عدا استغلالها فلاحيا.  

لكن هؤلاء ولأسبابٍ عديدة، كعدم قدرتهم على تطوير الإنتاج لبساطة إمكانياتهم، أو تحوّلهم إلى ممارسة نشاطات غير الفلاحة، أو تنازلهم عن أراضيهم بعد هروبهم أيام العشرية السوداء، جعلهم وفي ظل انعدام رقابة الدولة، يتخلون عنها لفائدة مستثمرين، وبواسطة عقود عُرفية غير مشهرة بالمحافظات العقارية، ليتفاجأ المتنازلون عن الأراضي بصدور قانون الامتياز الفلاحي في 2010، والذي منحهم صلاحيات واسعة في استغلال أراضيهم، وحصولهم على مساعدات مادية من الدولة، مع إمكانية التنازل والتوريث للأرض طبقا لأحكام القانون .

الأمر الذي جعلهم يقررون استرجاع أراضيهم، التي أصبحت جِناناً وبساتين مثمرة عن طريق العدالة، مُستغلين عدم حيازة المستثمر عُقودا قانونية.

وحسب مئات القضايا المطروحة بأروقة العدالة عبر الوطن، خاصة بمجلس قضاء البليدة المختص في معالجة نزاعات أراضي المتيجة الخصبة، فغالبية المستثمرين صدرت ضدهم قرارات طرد نهائية، رغم استثمار بعضهم في غرس أشجار مُنتجة على المدى الطويل، وفاقت قيمة استثماراتهم ملياري سنتيم.

ومع أن المحكمة تُلزم المُشتكين بالتعويض المادي للمطرود، لكن بعض المستثمرين، الذين تحدثت معهم “الشروق”، يرون في الأمر إجحافا لحقوقهم، لأن الخبير مهما دقق في الحسابات لن يتمكن من تقدير المصاريف الحقيقية. وحسب إحصاءات، ففي 2010 سنَةِ صدور قانون الامتياز الفلاحي، تم تسجيل قرابة 600 نزاع بين فلاحين ومستثمرين فقط بسهول المتيجة وضواحيها، ولا تزال القضايا مطروحة إلى حد اليوم.

ومن بينها قضية متعلقة بمستثمرة فلاحية واقعة بمنطقة مفتاح، أين رفع المنتفعون شكوى ضد مستثمر، يتهمونه بالتعدي على جزء من أرضهم، لكن الأخير وحسب تصريحه للمحكمة، فإن الجزء الذي يستغله تنازل عنه صاحبه الأصلي منذ 8 سنوات، وأُبرم عقد التنازل أمام موثق وشهود وبمقابل مادي، وشرع في استثمار الأرض عن طريق غرس مختلف أنواع الأشجار وحفَر بئرين، ليتفاجأ بعدما حان موعد إنتاج أشجار الزيتون بشكوى الطرد.

وفي هذه النقطة يقول المحامي إبراهيم بهلولي: “للأسف، الجهل بالقوانين والتحايل عليها، هو ما أوصل المستثمرين إلى هذه الوضعية، فالمنتفعون الأصليون من المستثمرة الفلاحية يبقون أصحاب الحق، ما دام المستثمر لا يملك عقدا مُشهّرا، ومع ذلك على القضاة مراعاة التناقض في القوانين، وحتى وإن قضوا بالطرد، عليهم المحافظة على حقوق المستثمر، وإقرارهم تعويضا ماديا مناسبا، لا يهمل جهده البدني والوقت الذي أهدره”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • علي محمد

    لماذا الانحياز دائما لجانب أصحاب رؤوس الاموال ، متى كان الفلاح البسيط صاحب الحق و المستفيد الاصلي لهذه الاراضي ينظر اليه وينصف امام هؤلاء البارونات الذي عملوا بالتواطئ مع بعض المسؤولين على مضايقة الفلاحين البسطاء حتى تنازلوا عن حقوقهم وليتهم أخذوا حق التنازل .
    ان هؤلاء المستثمرين كما تصفونهم لم يستثمروا أموالهم بل استغلوا اموال الدعم الفلاحي و باسم الفلاحين البسطاء واستثمرونها في أغراس غير معمرة و تدر عليهم اموال في ظرف فصير بل حتى انهم فامو في بعض الاحيان بنزع ماتم غرسه من حمضيات من طرف ال

  • بدون اسم

    مارأيكم أيها السادة إشتريت أرض موثقة عند الموثق ونشرت في الجريدة الرسمية ،وقمت بإستغلالها وبعد مدة قصيرة تم الإستلاء على قطعتين بالقوة والتهديد واحدة مساحتها تقدر ب 1500 م² والثانية 4هكتارات وعندما إشتكيت للدرك والشرطة لا حياة لمن تنادى وكأنني أنالجاني وأما عن القضاء وسلكه فإنالله وإناإليه راجعون أين القانون وإين حقوق المواطن وأين حماية أملاك المواطن؟وأما عن خبراء العقار والأراضي فهم الفساد والتزوير بعينه وهم الأكبر متواطئ مع مافيا العقار حسبنا الله ونعم الوكيل على الدين أخرجون من ديارنا

  • فلاح حقيقي

    القانون لايحمي المغفليين فكيف تسمح لنفسك التعامل بعقد عرقي من المفروض ان يتعامل الفلاح فقط الموثق ان كان يجهل القانون حتى يكوم له قوة عند التعامل مع القضاء

  • حائر

    و رجال أعمال يحولون أخصب الأراضي إلى مناطق صناعية ٠٠٠

  • احمد

    عندما يبني من يعمل في الارض دارا بجوارها فلا باس في ذلك لكن عندما تتحول الاراضي الفلاحيه الى ارض سكنيه دون مبرر فعلى الدوله هدم دور المتجاوزين ..

  • عابد عبدالله

    أن هذا إجحاف وظلم وهو من بهامات وسخافة عقول المتولين لشؤون القضاء والجامدين على نصوص جوفاء وخرقاء ولا يحتكمون إلى الحق الذي يقره الشرع والعقل النبيه وهذا ما يفعله القضاة الحقيقيون .
    كما أن هؤلاء الفلاحون هم من الظلمة الشريرين المجرمين الذين لا يتحرجون من اكل الحرام وهم الذين ألفوا الكسل وبوروا الأراضي الفلاحية وألفوا الانتهاز والتحايل 22

  • A. MIMOUNE

    الدولة غائبة تماما فيما يخص الأراضي الفلاحية حيث أصبح الكل يتاجر في تلك الأراضي والخاسر الأكبر هو المواطن البسيط الذي يشتري قطعة أرض ويقوم ببناء مسكن ثم اتجي البلدية واتريب كلش أليس هذا بظلم لماذا لا يمنعون بيع تلك الأراضي الغير مؤهلة للبيع

  • غبايلى حر

    الجمله الوحيده و المفيده هى انه ما بنى على باطل يبقى باطل وهى حال الكثير من البرامج التى تقوم باعدادها على المقاس جماعات هرمه فى دواليب هدا السيستام و لكم فى الخربه الزراعيه انتاع ماوتسي تونغ انتاعنا فى سبعينيات هدا حيث حسنت من وضع الطبقه الهشه و اهلكت الحرث والزرع...

  • احمد

    لا يمكن ان تقوم الفلاحه و نحن بهذا التخبط و التعارض بالقوانين .. نحن بحاجه الى قانون صريح يصادر الاراضي الفلاحيه التي لم تزرع لثلاث سنوات متتاليه ولا يحق لمالكها برفع قضايا امام المحاكم و المطالبه بارضه .. الجزائر لديها اراضي فلاحيه يكفي انتاجها الجزائريين و التصدير لولا كسل اصحاب الاراضي بتركهم لاراضيهم و بيروقراطيه الدوله و عدم استخدام الفلاح للتقنيات الحديثه و خير دليل الصوره فالري عاده بالرش او التنقيط و ليس بفتح الانبوب و تركه يغرق الارض !!

  • هشام

    نعم هذا هو حالنا نحن مسثمرين في مزرعة لعقاب أعمر التابعة لبلدية سيدي موسى شرق العاصمة تنازل أحد الملاك الأصليين لقطعة فلاحية و بعدما أشتريناها عليه و حولاناها الى جنة فوق الأرض فوجئنا بعد 4 سنوات اي 2008 برفعه دعوى قضائية ضدنا متهمنا ايانا بالتعدي على أملاكه و البفعل طردتنا محكمة الأربعاء و أعيدت اليه قطعة الأرض و لما أعد الخبير الفلاحي تقريره امتنع عن التعويض فأين حقنا من هذا

    دائما صاحب الحق مظلوم فالى متى كانت الأرض لمن يخدمها

    أرجوا من جريدة الشروق أن تستطلع أكثر في هذا الموضوع ...يتبع

  • CHAOUI

    الفلاحين المستفيدون من حقوق الانتفاع سابقا لا يحق لهم تأجير الأرض أو بيعها، بينما يمكنهم التنازل عنها بحسب الرغبة. والقانون يقضي بطرد صاحب الانتفاع، ما يُعطي الحق بالامتياز للمستثمر المستغل الفعلي للأرض عن طريق اجراء قانوني يفضي بخلق مستثمرة.
    لكن المشكلة الأعظم من هذه النزاعات، هي الوزير الذي قصف بعالم الفلاحة للخراب، ولن يستمر تزييف الحقائق بالأرقام المغالطة للواقع.
    أرجو اقالة هذا الوزير (آآمين يا رب)