العالم
تستخدمه قوات الاحتلال منذ عامين

فلسطينيون مصابون بالرصاص الإسفنجي يعانون من ندوب غير قابلة للشفاء

الشروق أونلاين
  • 2803
  • 2
ح م
الفتى الفلسطيني أحمد أبو الحمص في القدس الشرقية - 7 أفريل 2016

يحمل الفتى الفلسطيني أحمد أبو الحمص آثاراً واضحة لقطب في رأسه خضع له بعد إصابته برصاصة إسفنجية أطلقتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في القدس الشرقية المحتلة، وهذا ليس إلا الأثر الظاهر للإصابة التي سترافقه تبعاتها طيلة حياته، حسب ما نقلت وكالة فرانس برس، الأربعاء.

وأبو الحمص (13 عاماً) واحد من عشرات الفلسطينيين الذين أصيبوا بأضرار بالغة غير قابلة للشفاء، بسبب نوع من الرصاص الإسفنجي الأسود بدأت قوات الاحتلال باستخدامه قبل عامين تقريباً في القدس الشرقية.

وفي السادس من جانفي الماضي، وبينما كان أحمد في طريقه لزيارة شقيقته في حي العيسوية، اندلعت اشتباكات بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال، ما أدى إلى إصابته بإحدى هذه الرصاصات.

وبقي الفتى في غيبوبة لمدة 45 يوماً قبل أن يستيقظ ليجد أنه فقد جزءاً من جمجمته بالإضافة إلى عدد من قدراته الطبيعية.

ولا يستطيع الفتى الخروج من المنزل أو اللعب مع أصدقائه أو حتى التحدث بشكل متواصل دون أن يتلعثم.

ويقول عمه مهدي لوكالة فرانس برس، إن ابن أخيه: “كان طفلاً ذكياً ونشيطاً وكثير الحركة، ولكن حالياً الحمد الله هو قادر على المشي ولكن لا يمكنه المشي لمسافات طويلة”.

وأضاف “يعاني من صعوبة في النطق وذاكرته غير مكتملة”، مشيراً إلى أن الفتى فقد قدرته على القراءة والكتابة أيضاً.

وتستخدم قوات الاحتلال منذ جويلية نوعاً جديداً من الرصاص الإسفنجي الأسود في القدس الشرقية المحتلة مصنوعاً من البلاستيك، بحسب جمعية حقوق المواطن في “إسرائيل”.

وبحسب الجمعية، أصيب أكثر من 30 فلسطينياً في القدس الشرقية المحتلة بهذا النوع من الرصاص، بينما فقد 14 منهم عيناً.

وفي السابع من سبتمبر 2014، توفي الفتى محمد سنقرط (16 عاماً) بعد أن كان أصيب برصاصة من النوع ذاته أطلقتها شرطة الاحتلال في 31 أوت في القدس الشرقية.

وقالت المحامية نسرين عليان من جمعية حقوق المواطن، إن سنقرط توفي “لأنه أصيب برصاص في رأسه أطلقت من مسافة قريبة”.

وأغلقت الشرطة في ماي الماضي ملف التحقيق مع الشرطي المتهم بقتل سنقرط “لعدم وجود أدلة كافية”.

وتقول المنظمات الحقوقية، إن استخدام هذا النوع من الرصاص يهدف إلى تقليل الخسائر البشرية، ولكن طريقة استخدامه تثير الشكوك.

وتقول مديرة قسم “إسرائيل” وفلسطين في هيومن رايتس ووتش سري بشي لفرانس برس: “الرصاص الإسفنجي يصنف كسلاح غير قاتل. ولكن أي سلاح قد يكون قاتلاً، اعتماداً على الطريقة التي يستخدم بها“.

وأضافت “المشكلة أنه يستخدم بطريقة غير مسؤولة. ما نراه في القدس الشرقية هو أن الشرطة تستخدم القوة المفرطة غير الضرورية ضد المتظاهرين، وإنها فشلت في اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المتظاهرين المدنيين، خصوصاً الأطفال منهم“.

وتنص توجيهات استخدام هذا النوع من الرصاص الإسفنجي على ضرورة إطلاقه من مسافة عشرة أمتار على الأقل على القسم السفلي من الجسم ، ويسبب في العادة آلاماً شديدة دون أن يترك أثراً طويل الأمد، بحسب عليان.


“صيد الأطفال

ويتهم عم الطفل أفراد قوات الاحتلال “بالاستمتاع لدى قيامهم بتصيّد أطفال مثل أحمد.. في كل مرة يصيبون فيها رأس طفل أو رجله، تظهر عليهم علامات السعادة وكأنهم يلعبون لعبة صيد“.

ورداً على سؤال عن استخدام هذا النوع من الرصاص، قالت المتحدثة باسم شرطة الاحتلال لوبا سمري: “من واجب الشرطة حماية أرواح وسلامة المواطنين” في مواجهة “مواقف تهدد الحياة“.

وقالت “وفقاً للقانون ومبادئ الدفاع عن النفس، من حق الشرطة استخدام الأسلحة الفتاكة والمزودة بذخيرة غير قاتلة بما في ذلك الرصاص الإسفنجي وأمور أخرى”، مشيرة إلى أنها “تقوم باستخدامها بشكل معقول وبالحد الأدنى من الضرر“.

في جويلية العام الماضي، أصيب نافز الدميري (55 عاماً)، وهو خياط أصم وأبكم من مخيم شعفاط للاجئين، برصاصة مطاطية أدت إلى فقدانه عينه اليمنى وإصابته بكسور في وجهه.

وأصيب الدميري عند اقتحام قوات خاصة إسرائيلية المخيم، بعد أن لجأ إلى محل بقالة قريب هرباً من مواجهات اندلعت في المخيم.

ولكونه أبكم وأصم، لم يسمع الدميري أصوات الرصاص أو المشادات، وخرج لتفقد المواجهات، فأصيب برصاصة في عينه، بحسب ما يظهر شريط مصور أخذ من كاميرا للمراقبة.

ويضع الدميري عيناً زجاجية مكان عينه التي فقدها، ويجلس حبيس منزله خائفاً من شرطة الاحتلال.

وتوقف الدميري عن العمل إثر الحادثة. كما توقّفت زوجته التي كانت تعمل كعاملة نظافة، عن الذهاب إلى وظيفتها، لتعتني به.

وتقول زوجته غادة “حالته النفسية تضررت للغاية. هو كان يخرج في كل يوم والآن يجلس في البيت. ويخاف للغاية من الخروج ورؤية الشرطة“.

مقالات ذات صلة