“فلسطين الشهداء” في كل مكان ومعارك مفتوحة في الداربيات
كشفت المباريات الأخيرة للبطولة والمنتخب الوطني، عن أوجه مختلفة لتصرفات وردود فعل الجماهير الجزائرية في مختلف الملاعب بمختلف ربوع الوطن، وعلاوة على طغيان عبارات السب والشتم في حروب لفظية كثيرا ما تتحول إلى معارك جسدية، فإن أنصار الكثير من الأندية أبانوا عن أوجه مشرفة في الكرم وحسن الاستقبال والروح الرياضية.
وإذا كان المدرب الوطني غوركوف، لن ينسى الكابوس الذي لاحقه في ملعب 5 جويلية خلال المباراتين الوديتين لـ”الخضر” أمام غينيا والسنغال، في مشهد عرفه الكثير من المدربين، حين تكثر التعثرات وينخفض الأداء والمردود، إلا أن الجماهير الجزائرية تملك تقاليد إيجابية في صنع اللوحات الجميلة في المدرجات، ويتم تداولها بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي واليوتوب، وفي مقدمة ذلك الوفاء للقضية الفلسطينية تحت عبارة “فلسطين الشهداء” التي تهز مختلف الملاعب، إضافة إلى التعبير عن رأيهم في مختلف القضايا الوطنية والإنسانية والإقليمية، في الوقت الذي تكثر الحروب النفسية والمعارك المفتوحة في الملاعب الضيقة وخلال المباريات المحلية الكبرى، على غرار ما حدث في “الداربي” العاصمي الأخير بين المولودية والاتحاد.
وأفرزت المباريات الأخيرة من مرحلة الذهاب، عدة صور وتصرفات إيجابية وأخرى منافية لأخلاقيات الروح الرياضية، حيث وقف أنصار اتحاد الحراش مع المدرب بوعلام شارف وطالبوه بمواصلة مهامه، حين هدد بالاستقالة بعد توتر علاقته مع أحد مسيري النادي، وأكدوا بذلك أن لهم رأيا في مثل هذه القضايا التي تهم واقع ومستقبل فريقهم، في الوقت الذي خرج أنصار شباب قسنطينة إلى الشارع، وطالبوا برحيل ممثلي شركة “طاسيلي” التي تمول النادي بحجة فشلهم في القيام بمهامهم، بناء على تخبط “السي آس سي” في المراتب الأخيرة، فيما انتقد أنصار مولودية الجزائر خيارات المدرب إيغيل مزيان بحجة تهميشه هداف بطولة الموسم المنصرم درارجة الذي لم يدرج في التشكيلة التي نشطت “الداربي” الأخير أمام الجار اتحاد الجزائر، معتبرين أن هذا اللاعب قادر على منح الإضافة بعدما استعاد شهية التهديف في منافسة الكأس، وهي الخرجة التي جعلت إيغيل يطالب الإدارة بتوفير الأمن لإبعاد الضغط عن محيط النادي، كما عقد ممثلو أنصار مولودية باتنة اجتماعا مع مدير الشباب والرياضة ورئيس البلدية وكذا والي الولاية، حيث طالبوا برحيل الرئيس الحالي عزيز محمدي، وتطهير محيط الإدارة موازاة مع معاناة فريقهم في المراتب الأخيرة لبطولة القسم الثاني هواة، في وضعية لا تعكس حسبهم سمعة وشعبية “البوبية” على مستوى المنطقة، فيما استقال أول أمس، المدرب، ترعي، على وقع الدموع بعدما قوبل بأقسى عبارات الشتم والإساءة من الأنصار إثر خسارة “لايسكا” أمام الضيف شباب عين فكرون.
من جانب آخر، كشف العديد من أنصار الفرق الجزائرية عن أمثلة مهمة في الكرم والروح الرياضية واحترام الآخر، على غرار ما قام به أول أمس أنصار أولمبي المدية الذين استقبلوا نظراءهم من مولودية العلمة بالحلويات والمياه والعصير، بشكل نوه به أنصار “البابية” كثيرا، مثلما أشاد أنصار اتحاد الحراش بالظروف المريحة التي خصصت لهم في الخرجة التي قادتهم أول أمس إلى غليزان، فيما دعا أنصار شباب باتنة جميع المتوافدين على ملعب سفوحي لمتابعة مباريات “الكاب” إلى تفادي عبارات السب والشتم احتراما للسكان القاطنين بجوانب الملعب.