-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فلسطين.. والنصر بلا عرب

فلسطين.. والنصر بلا عرب

يجري العدوان على غزة هذه الأيام في إطار ما يمكن أن نسميه بنهاية الوهم العربي بمساعدة فلسطين، لم تبق القاهرة اليوم قاهرة ولا دمشق ولا بغداد ولا الجزائر جزائر، وانهارت الجماهيرية وتشتت اليمن وانقسم السودان وشاخت ممالك الشرق والغرب وخاف الأمراء والسلاطين على أنفسهم ومصالحهم. كل يبكي حاله ويخاف من حوله وينتظر أن تسوء الأوضاع عنده أكبر. لم يعد هناك “قذافي” يهدد ملوك وأمراء الخليج بخرجاته الساخرة، ولا “صدام حسين” يلوح بالكيميائي المزدوج، ولا مبارك يحتكر الحل ويتقمص دور القائد والزعيم… لقد انتهى زمن هؤلاء وحل زمن آخر.

حل زمن آخر تحرر فيه الفلسطينيون من العرب، ولم يبق لهم من سند إلا الله وأنفسهم والشرفاء من المسلمين في جميع بقاع العالم ممن يمدونهم بالعون بما استطاعوا . لم يبق لهم سوى الإيمان الراسخ في عدالة قضيتهم وجدوى تضحياتهم والثمن الغالي الذي يدفعه أسراهم. لم يبق لهم سوى خيارين لا ثالث لهما: العيش بكرامة أو الاستشهاد في سبيل الله والوطن.

أي أنهم وصلوا أخيرا إلى صياغة المعادلة الصحيحة.. ووصلوا إلى العمل وفق المنهج الصحيح.

وها هم اليوم يصنعون أمجادهم وفق هذه المعادلة واتباعا لهذا المنهج: بمعنويات مرتفعة وصدور عارية، يصلون إلى ضرب الكبرياء الإسرائيلي في الصميم بما امتلكوا من أدوات معركة بسيطة طوروها بكفاءاتهم العالية وعبقريتهم التي أصبحت تثير الإعجاب يوما بعد يوم.

رغم الحصار، وشحة المال، وقلة الحيلة، وصمت العالم، ولا إنسانية العدو، ها هم اليوم يقاومون ببسالة ويضمدون جراحهم بأيديهم، ويستعينون بالصبر والصلاة في هذا لشهر الفضيل ليٌعطوا لهذه الأمة الأمل في أن تحيى ذات يوم بكرامة، ولا تنسى بأنها الآن حقيقة تصوم وتعتمر وتحج وتوحد وتكبر الله في كل ليلة، ولكنها تفعل ذلك والقدس محتلة ومقدسات المسلمين مدنسة في كل مكان من فلسطين.

ها هم اليوم يؤكدون لنا بأن فلسطين بلا عرب أقوى من فلسطين بالعرب.

ها هم اليوم يعيدون الاعتبار لموقع الفلسطيني في الصراع الدائر على أرضه.. بعد أن عصفت به لعقود من الزمن سياسات عربية فاشلة أو متآمرة ومنعته من أن يكون قائدا لمعركته ومعركة الأمة قاطبة رغم أنه أهل لذلك.. وتلك لعمري أهم نقلة إستراتيجية في تاريخ الصراع ضد الكيان الإسرائيلي، لقد تحول الفلسطيني من موضوع يتاجر أو يساوم أو يعيش باسمه القادة العرب إلى فعل على الأرض يقود ويقاوم ويجمع الأمة ويصنع النصر القادم بإذن الله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • بدون اسم

    مااخذ بالقوة لن يسترد الا با القوة هذه معادلة جدلية قائمة منذ وجود العالم الكوني والوطن يحميه اهله دون غيرهم من السكان الاصليين

  • بن دخي

    يا عابدَ الحرمين لو أبصرتْـَنا ... لعلمتَ أنَّكَ في العبادةِ تلعبُ

    مَنْ كانَ يخضبُ خدَّه بدموعِه ... فنحورنُـا بدمـائِنا تَتَخْضَبُ

    أوكان يتعبُ خيله في بـاطل ... فخيـولنا يوم الصبيحة تتعبُ

    ريحُ العبيرٍ لكم ونحنُ عبيرُنا ... رَهَجُ السنابكِ والغبارُ الأطيبُ

    ولقد أتـانا مـن مقالِ نبيِنا ... قولٌ صحيحٌ صادقٌ لا يَكذبُ

    لا يستوي غبـارُ أهلِ الله في ... أنفِ أمرئٍ ودخانُ نارٍ تَلهبُ

    هذا كتابُ الله ينـطقُ بيننا ... ليسَ الشهيدُ بميـتٍ لا يكذبُ

  • رابعة

    السلام عليكم، والله لأصبت وقلت قولا بليغا، إن الله أراد أن يميز الخبيث فيركمه على بعضه، ولن ينال شرف الشهادة والنصر إلا أهله
    بوركت في الحكمة التي أوتيت

  • خالد25

    إن هذه الحرب الغير متكافئة بين العدو الصهيوني ورجال المقاومة الأشاوس تبرز في وضح النهار حقيقة الصراع بين قيم الحرية والعدالة والإستقالال والإسلام وقيم الإستكبار العالمي ومؤسساته المالية والإعلامية والعسكرية التي دمرت الحظارات واستغلت الشعوب واستنزفت امكاناتها ومواردها المادية والبشرية وزرعت فيها الإستبداء والفساد ،إن هذه المعركة ستستنهض الهمم وتحرّر الشعوب العربية وتفصح عن المخزون المادي والمعنوي لكل المسلمين والأحرار وتجعل العقل العربي يبدع وينتقل من الدفاع السلبي إلى الهجوم الإيجابي وذلك قريبا

  • salah

    كيف تريد تحرير فلسطين واغلبنا مسلمين بالقول فقط

  • ناصر المهدي

    ..بل يحررها الامام المهدي..و يسلم الحكم لسيدنا عيسى عليه و على نبينا الصلاة و السلام .قال النبي (ص) ''لو لم يبقى من الدنيا الا يوم لطول الله ذلك اليوم حتي يبعث الله رجل من العرب اسمه يواطئ اسمي و اسم ابيه يواطئ اسم ابي يملاء الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا '' حديث صحيح.

  • بدون اسم

    فلسطين يحررها سيدنا عيسى عليه السلام...
    لا انت و لا العرب...هذه فلسطين اخر علمات الساعة الكبرى...والله اعلم...